الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان على حافة تصعيد أمني واسع... مفاوضات أميركية وعقوبات تهدد البنية الأمنية للدولة

نُقل عن مصادر أميركية أن الأنظار تتجه بشكل أساسي إلى تركيبة الوفد العسكري اللبناني الذي سيشارك في مفاوضات البنتاغون، وسط تحذيرات من أن أي وجود لشخصيات مرتبطة بحزب الله قد يؤدي إلى فشل المحادثات قبل انطلاقها.

وتثير التطورات المرتقبة مخاوف أوساط لبنانية مطلعة من دورة تصعيدية واسعة في الجنوب، في ظل تقديرات بأن عطلة عيد الأضحى لن تمنح أي هدنة محتملة فرصة للثبات. وتربط هذه الأوساط بين ذكرى ما يسمى “عيد التحرير والمقاومة” يوم الاثنين المقبل، 25 أيار، وتصعيد محتمل من قبل حزب الله لتسجيل موقف “ميداني” ودعائي، في حين أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع إضافية لتصعيد عملياتها وغاراتها وإيصال رسائل سياسية متعددة الاتجاهات.

كما لا تستبعد المصادر أن يترافق التصعيد مع موعد المفاوضات الأمنية العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في البنتاغون يوم 29 أيار، في محاولة لتذكير المجتمع الدولي برفض حزب الله للمفاوضات المباشرة، لا سيما في الشق العسكري.

ويعد التطور الأبرز في المشهد الداخلي التداعيات المدوية لرزمة العقوبات الأميركية الأخيرة، التي طالت نواباً ومسؤولين سياسيين وأمنيين في حزب الله وحركة أمل، إضافة إلى السفير الإيراني المعين في بيروت واثنين من ضباط المخابرات في الأمن العام والجيش اللبناني. وترى الأوساط المعنية أن هذه العقوبات تمثل تطوراً استثنائياً، إذ استهدفت للمرة الأولى البنية الأمنية والعسكرية التي يتكئ عليها حزب الله ضمن مؤسسات الدولة، ما يشير إلى رفع سقف التحرك الأميركي في استهداف العناصر الأمنية والعسكرية المتورطة في تسهيل مهام الحزب.

وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تملك عشرات الأسماء التي قد تشملها دفعات مقبلة من العقوبات، بما يكشف عن رفع السقف والحماية عن محرمة التعامل مع العسكريين اللبنانيين. كما أن الاستهداف الأشد للعقوبات يعكس نفاد صبر واشنطن من أداء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تتهمه بتغطية أنشطة حزب الله، ما يجعل استهدافه بالعقوبات احتمالاً مطروحاً.

وفي سياق المفاوضات المقبلة، شددت المصادر الأميركية على ضرورة عدم إرسال أي شخص مرتبط بحزب الله أو يغطيه سياسياً، لأن ذلك سيؤدي إلى فشل المحادثات قبل أن تبدأ. كما تركز التدقيق الأميركي على شخصيات داخل المؤسسة العسكرية، وخصوصاً مكتب التوجيه في قيادة الجيش، لمعرفة أي ارتباط محتمل بالحزب. واستخدام عبارة “عرقلة السلام” في نص الإعلان عن العقوبات يشير إلى أن أي طرف لبناني أو إقليمي قد يُتهم لاحقاً بتعطيل المسار التفاوضي أو ملف نزع السلاح قد يصبح هدفاً لعقوبات إضافية.

وعلى أثر هذه التطورات، طلب وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار من المدير العام للأمن العام إجراء تحقيقات في أي مخالفات محتملة تخص الضباط، فيما أصدرت قيادة الجيش بياناً دافعت فيه عن ضباطها وعناصرها، مؤكدة ولاءهم للمؤسسة العسكرية والوطن، وحرصهم على أداء واجباتهم الوطنية بعيداً عن أي ضغوطات خارجية.

كما أصدر مكتب شؤون الإعلام في الأمن العام بياناً مماثلاً دافع فيه عن ضباطه وعناصره، مؤكدين التزامهم بالدولة ومؤسساتها الشرعية والعمل بنزاهة وحياد، وأن أي تسريب لمعلومات سيعرض صاحبه للمساءلة القانونية والقضائية وفق القوانين العسكرية.

في المقابل، اعتبرت “كتلة الوفاء للمقاومة” العقوبات الأميركية بأنها محاولة لترهيب المؤسسات الأمنية الرسمية واعتداء على الدولة وتهديد سيادتها، بهدف الضغط عليها للانصياع لما وصفته بمشاريع الفتنة الأميركية.

بدورها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية على السفير الإيراني المعين في لبنان، محمد رضا رؤوف شيباني، ونواب تابعين لحزب الله وحركة أمل في البرلمان، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً غير مسبوقاً في استهداف البنية الأمنية اللبنانية.