
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتبت صحيفة الشرق الأوسط أن لبنان يترقب فجر الاثنين اختبارًا حاسمًا لمدى التزام إسرائيل و”حزب الله” بوقف إطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية قد تفتح الباب أمام انطلاق المسار الأمني نهاية الشهر الجاري، واستكمال المسار السياسي مطلع الشهر المقبل، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والتجاذبات الداخلية حول مستقبل سلاح “حزب الله” ومسار التفاوض مع إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي لبناني أن الاتصالات التي أجرتها الدولة اللبنانية عقب الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، ركّزت على تثبيت وقف النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، باعتبارها أولوية أساسية قبل الانتقال إلى أي خطوات سياسية أو أمنية لاحقة.
وأوضح المصدر أن لبنان شدد خلال اتصالاته مع الجانب الأميركي الراعي للمفاوضات على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الرد الإسرائيلي الأولي أبدى استعدادًا للالتزام بالتهدئة في حال التزم “حزب الله” بدوره.
وأضاف المصدر أن السلطات اللبنانية أبلغت “حزب الله” بهذه المعطيات، كاشفًا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري نقل إلى الرئاسة اللبنانية استعداد الحزب لوقف إطلاق النار إذا التزمت إسرائيل بذلك، مع احتمال إصدار موقف علني من الحزب بهذا الشأن قبل بدء سريان التمديد الجديد للهدنة منتصف ليل الأحد – الاثنين.
في المقابل، صعّد حزب الله موقفه السياسي عبر بيان أصدره في الذكرى الـ43 لاتفاق 17 أيار 1983، حذر فيه من “محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 أيار” عبر الدفع نحو اتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل. واعتبر الحزب أن أي مسار من هذا النوع يشكل انحرافًا عن الثوابت الوطنية وتجاوزًا للدستور اللبناني وتاريخ البلاد.
وأكد الحزب تمسكه بخيار “المقاومة” ورفضه أي اتفاق سلام مع إسرائيل، متهمًا السلطة اللبنانية بالتعامل مع إسرائيل “كأنها كيان مسالم”، رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. كما شدد على رفضه أي ضغوط أو إملاءات خارجية، أميركية أو غير أميركية، تهدف إلى فرض خيارات سياسية على لبنان.
ورأى الحزب أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصبّ في مصلحة تل أبيب عبر تعزيز مكاسبها على حساب لبنان، محمّلًا المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والتصعيد الإسرائيلي.
وتزامن ذلك مع تصاعد السجال الداخلي حول ملف سلاح “حزب الله”، في ظل الطرح المتجدد لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية كجزء من المسار الأمني الجاري برعاية أميركية.
وفي هذا الإطار، اعتبر النائب فؤاد مخزومي أن “زمن السلاح الخارج عن الدولة انتهى”، داعيًا إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها قرار الحرب والسلم، ومشددًا على أن تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق المسارين السياسي والأمني يمثلان فرصة لإعادة بناء الدولة وتعزيز دور الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة لحماية الحدود والأراضي اللبنانية.
في المقابل، دان عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس الغارات الإسرائيلية على مدينة صور والجنوب، معتبرًا أن الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار “كاذب”، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي واستهداف الأحياء السكنية والبنى التحتية.
من جهته، دعا عضو تكتل القوات اللبنانية النائب غياث يزبك الدولة اللبنانية إلى الاستفادة من الفرصة الحالية لإنقاذ البلاد من تداعيات سياسات “حزب الله”، معتبرًا أن المسارين السياسي والأمني قد يفتحان الباب أمام تفاهمات طويلة الأمد إذا التزم لبنان بتطبيق تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف يزبك أن القرار اللبناني يجب أن ينطلق من مصلحة اللبنانيين لا من حسابات إيران أو خيارات “حزب الله”، مشيرًا إلى أن الحزب يطالب بوقف إطلاق النار لكنه يرفض في المقابل الخطوات التي قد تؤدي إلى تثبيته فعليًا، معتبرًا أن مواكبة نبيه بري للمسار التفاوضي تعكس “واقعية سياسية” وإدراكًا متزايدًا لمخاطر استمرار الوضع الحالي.