الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يترقّب نتائج جنيف… رسائل تهدئة من «حزب الله» وتحذيرات من الانزلاق إلى الحرب

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

في جولة توصف بـ«الفرصة الأخيرة»، تتجه الأنظار اليوم إلى جنيف حيث تُستأنف المحادثات بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن مصير المسار التفاوضي بات مرتبطًا بمدى استجابة إيران للشروط التي حدّدها البيت الأبيض. وفي موازاة ذلك، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة برًا وبحرًا وجوًا، في رسالة واضحة بأن الوقت الدبلوماسي محدود بسقف ميداني ضاغط.

لبنانيًا، وعلى الرغم من ازدحام المشهد الداخلي بملفات انتخابية واقتصادية وقضائية، يبقى شبح الحرب العامل الأكثر تأثيرًا في الحسابات السياسية. وفي هذا السياق، أفادت مصادر رفيعة بأن «حزب الله» بعث برسائل إلى الدولة عبر قنوات التواصل القائمة، أكد فيها التزامه «الحياد الميداني» إذا تطورت الأمور إلى مواجهة ضد إيران، مشيرة إلى أن الحزب لن يبادر إلى فتح جبهة جديدة، كما حدث في مرحلة «إسناد غزة»، بل سيتحرك فقط في حال تعرّض لهجوم إسرائيلي واسع، باعتباره في موقع الدفاع عن النفس.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في الحزب قوله إنه لن يتدخل عسكريًا إذا اقتصرت الضربات الأميركية على نطاق «محدود»، إلا إذا استهدفت إسقاط النظام في طهران، معتبرًا أن أي استهداف للمرشد الأعلى علي خامنئي يشكّل «خطًا أحمر».

في المقابل، سعى رئيس الحكومة نواف سلام إلى تطويق المخاطر، فأطلق من السراي الكبير مواقف حازمة حذّر فيها من جرّ البلاد إلى مغامرة عسكرية جديدة، داعيًا إلى تغليب منطق العقل والحكمة، والتأكيد أن مصلحة لبنان العليا يجب أن تتقدّم على أي حسابات إقليمية. وأشار إلى أن المنطقة تمر بتحولات عميقة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.

سخط داخل البيئة الشيعية

على خط موازٍ، تحدثت مصادر شيعية عن دور فاعل لـ«عين التينة» في ترجيح كفة الواقعية السياسية داخل بيئة «الحزب»، مستفيدة من تنامي امتعاض شعبي يرفض تكرار تجربة «حرب الإسناد». ووفق هذه المصادر، يسود شعور داخل الشارع الشيعي بأن كلفة المواجهة السابقة كانت مرتفعة، وأن الانخراط مجددًا في صراع إقليمي لن يكون مقبولًا في ظل الأوضاع الراهنة.

إجراءات احترازية دولية

دوليًا، بدأت مؤشرات القلق بالظهور عبر خطوات احترازية، إذ خفّضت السفارة الأميركية في بيروت عددًا من موظفيها، فيما دعت الخارجية الأسترالية عائلات دبلوماسييها في بيروت وتل أبيب إلى المغادرة، في إجراء وُصف بالوقائي، لكنه يعكس خشية من اتساع رقعة التصعيد.

وفي سياق الدعم الدولي للمؤسسات الأمنية اللبنانية، أعقبت الاجتماعات التحضيرية التي استضافتها القاهرة للمؤتمر الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية، إعلان وزارة الخارجية الفرنسية برنامج مؤتمر الدعم المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل، في خطوة تؤكد استمرار الاهتمام الدولي بتحصين الاستقرار اللبناني وسط العواصف الإقليمية.