
عون والحريري
رأت مصادر متابعة في بيروت عبر “الانباء الكويتية” التعقيدات المتمادية لولادة الحكومة، من زاوية التجاذبات الأميركية – الإيرانية، بعدما حولت ايران لبنان الى واحد من اكبر متاريسها الاقليمية بوجه محيطه العربي وعلاقاته الدولية.
فقد أعاد اللقاء بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري التناقضات الى هيكل بناء الحكومة، بين حكومة من 18 وزيراً يريدها الحريري من دون ثلث معطل، او من 20 وزيرا يريدها عون، مع التأكيد والإصرار، على مطلب وحدة المعايير في التسوية وفي توزيع الحقائب للحصول على حقيبة الطاقة وعلى الثلث المعطل في الحكومة.
والخطورة المستجدة في الملف الحكومي أن أزمة التأليف لا تقتصر على مبارزة ومعركة محاصصة وحقائب وتسميات، وإنما تكمن في أن معركة الحكومة تجري في ظل توتر سياسي كبير ناجم عن فتح ملفات قضائية وعملية تصفية حسابات سياسية، وفي ظل تصاعد الضغوط المالية والاجتماعية..
فإذا كان فشل تشكيل الحكومة سيؤدي أولا الى إطاحة ما تبقّى من المبادرة الفرنسية، والى تغيير في برنامج زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان التي ستبقى قائمة ولكنها ستكون سياحية (تفقّد القوات الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفيل») أكثر مما ستكون سياسية (تقتصر على لقاء بروتوكولي مع عون في قصر بعبدا)، فإن عدم تشكيل الحكومة من شأنه أن يزيد من حدة «الكباش السياسي» ويسرّع في وتيرة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. وفي ظل الفراغ الحكومي، ستصبّ مجمل هذه الضغوط في اتجاه رئاسة الجمهورية.. ومعها تقوى احتمالات الانتقال من أزمة حكومية الى «أزمة حكم».