
طاولة مجلس الوزراء
أكدت مصادر “الجمهورية” انها توجب الاستعجال في حسم تأليف الحكومة في غضون ايام قليلة. وتستند في تأكيدها هذا على قراءة “سياسية – اقتصادية”، وردت فيها الخلاصات التالية:
اولاً، لبنان في ضائقة اقتصادية خانقة ومالية خطيرة جداً. ولا يملك ان ينقذ نفسه منها لعدم امتلاكه اي موارد داخلية تمكّنه من التعويض ومَلأ العجز الخانق على المستوى المالي.
ثانياً، لبنان وامام هذا العجز وافتقار الموارد الداخلية، ملزم بالبحث عن موارد خارجية، وأمامه 3 مصادر:
دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، فكما هو مؤكد ليست في وارد ان تقدّم شيئاً للبنان، لسبب رئيسي وهو ان لديها اولوياتها الاقتصادية الداخلية، وكذلك الاعباء الكبيرة التي ارتدت عليها جرّاء بعض الملفات، وفي مقدمها حرب اليمن. اضافة الى الاعتبارات السياسية والعلاقة المتفجرة بين معظم دول الخليج وبعض الاطراف في لبنان.
دول الغرب، وقد ربطت جميعها مساعداتها للبنان بتشكيل حكومة إصلاحات نوعية، وهذا ما لم يحصل بعد.
دول ما يسمّى «محور الشرق»، فثمة اعتبارات سياسية تحظّر على لبنان اللجوء الى هذا المحور. فضلاً عن انّ أولوياتها داخلية وفي ظل اقتصاداتها المضروبة، ليس من بين دول الشرق، دولة قادرة على أن تقدم اموالاً إنقاذية للبنان. (الأمر نفسه ينطبق على ايران فقد يرى البعض في لبنان أنها يمكن ان تشكل رافداً داعماً للبنان بما يخرجه من أزمته، الا انّ ايران ليس لديها ما يمكنها من تغطية مشكلاتها الاقتصادية والمالية الداخلية).
امام هذه المصادر المقفلة، لن يبقى امام لبنان سوى مصدر ثالث لسد عجزه، اي أن يلجأ الى الاقتراض من اسواق المال العالمية، وليس
امامه سوى صندوق النقد الدولي، حيث بالامكان ان يصل الى تفاهم على برنامج مع صندوق النقد لكن هناك ثمناً يجب ان يُدفع في المقابل، ولبنان بوضعه المهترىء ليس في موقع من يُملي الشروط، بل من يرضخ للشروط التي سيفرضها صندوق النقد.
في هذا السياق، تلحظ القراءة السياسية – الاقتصادية انه امام هذا الواقع، كان على لبنان ان يدخل في مفاوضات مع صندوق النقد منذ اشهر، اما وقد تأخر فإنّ المفاوضات مع الصندوق صارت أصعب.
وبحسب هذه القراءة، فإنه لو تشكّلت الحكومة قبل اشهر، لكان لبنان قد تمكن خلال الاشهر الضائعة من ان يصل الى اتفاق مع صندوق النقد ووضع نفسه على سكة إطفاء العجز الذي يعانيه. امّا بعدما تأخر فصار الاتفاق مع صندوق النقد مشوباً بتعقيدات كبيرة. فلبنان دخل عملياً في سنة الانتخابات، وثمة إمكانية مُتاحة لتشكيل حكومة تشرع في مفاوضات مع صندوق النقد، وتصل بعد شهر او اثنين من المفاوضات الى اتفاق معه، قبل ان يغرق لبنان بالكامل في كوما الانتخابات النيابية والتحضيرات لها. ذلك انّ كل تأخير اضافي سيزيد الازمة ويعمّقها اكثر.
وتلحظ القراءة ايضاً انّ أخطر ما قد يواجه لبنان، إن تأخّر في تشكيل الحكومة لشهر او شهرين، هو ان تدخل المفاوضات مع صندوق النقد في بازار الانتخابات النيابية، وتصبح الضرورات الموضوعية للوضع الاقتصادي عرضة للتجاذبات السياسية، ما قد يعطّل هذه المفاوضات او ينسفها.