الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

محاولة لـ"إنزال" مبادرة محلية جديدة على وقع الضغط الديبلوماسي ‏

الراي الكويتية
A A A
طباعة المقال

يدخل لبنان أسبوعاً يُنتظر أن يشهد محاولةً لـ «إنزال» مبادرةٍ ‏‏«محلية» جديدة على وقع الضغط الديبلوماسي المكثّف الرامي إلى ‏استيلاد الحكومة «قبل فوات الأوان» وعلى قاعدة «وقت اللعب ‏انتهى»، فإما تلتقط الأطراف المعنية في الداخل «الفرصة الأخيرة» ‏وإما «الكارثة» التي لن يستطيع أحد منْعها‎.‎

فبعد أسبوعٍ كان أوّله انفجار علاقة رئيس الجمهورية ميشال عون ‏والرئيس المكلف سعد الحريري، بحيث بدا أن أي «مساكنة ‏اضطرارية» بينهما تحت سقف «حكومة المَهمة» باتت «مستحيلة»، ‏قبل أن يرتسم ما يشبه «خلية الأزمة الديبلوماسية» التي شكّل ‏محورها السفير السعودي وليد بخاري ومعه سفراء الولايات المتحدة ‏وفرنسا بمواكبةٍ كويتية وبريطانية، تتجه الأنظار إلى أيام مفصلية ‏يُفترض أن يتحدّد في ضوئها واحد من اتجاهين: أن «يفلت» لبنان ‏من السقوط المروّع، أو أن لعبة الإنهاك الشامل في السياسة والنقد ‏والاقتصاد ولقمة العيش وربما في الأمن ستَمْضي سواء لانتزاع ‏تراجعاتٍ إضافية في توازنات الحكومة العتيدة ام لاستثمار الانهيار ‏الكبير في الداخل حين تدق ساعة التسوية في المنطقة ومحورها ‏الرئيسي النووي الإيراني‎.‎

ومن هنا ترى أوساط مطلعة أن المبادرة الجديدة التي سيحاول رئيس ‏البرلمان نبيه بري توفير «شبكة قبول» محلية لها على قاعدة تشكيلةٍ ‏من 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين وفق صيغة الثلاث ‏ثمانيات، أي بلا ثلث معطّل لأي فريق، ستشكّل اختباراً لغالبية ‏الأطراف ولا سيما حيال مطلب الثلث زائد واحد الذي يتّهم الحريري ‏فريق عون بالإصرار عليه تحت مسمى الميثاقية والتوازن الوطني‎.‎

وتَعتبر هذه الأوساط أن تركيبة الثلاث ثمانيات التي كان أول مَن ‏اقترحها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وكانت ‏محور بحث بين الحريري وبري خلال لقائهما قبل ثلاثة أيام، ‏تستحضر «التسوية» التي أتاحت في شباط 2014 ولادة حكومة ‏الرئيس تمام سلام وفق التوزيعة العددية نفسها، الأمر الذي اعتُبر في ‏حينه بإطار تقاطُعٍ إقليمي أمْلى جلوس الأطراف الداخليين بامتداداتهم ‏الاقليمية على طاولةٍ واحدة بملاقاة مرحلة المفاوضات حول النووي ‏الايراني التي تُوِّجت باتفاق تموز 2015، وأيضاً ما كان متوقَّعاً من ‏فراغ رئاسي مع نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان حينها (أيار ‏‏2014) بحيث يحكم «التوازن السلبي» عملها ولا يملك أي طرف ‏لوحده «المفتاح الذهبي» (الثلث زائد واحد) في «الحكومة الرئاسية‎».‎

وإذ تشير الأوساط إلى أن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بكشْف إذا كان ‏لبنان أمام تكرار تجربة 2014 في ضوء اعتبار المجتمع الدولي أن ‏انهيار «بلاد الأرز» سيكون أشبه بـ«فيضان ماء تغلي» فوق بقعة ‏ملتهبة أصلاً وبروز مؤشرات إلى أن عواصم القرار باتت ترى ولادة ‏الحكومة أولوية وفق «تسوية» لا تشمل الثلث المعطل ولا طبيعة ‏الوزراء الاختصاصيين الذين تسمّيهم قوى سياسية «عن بُعد»، فإنها ‏تلفت إلى أن المبكر التكهّن بحظوظِ نجاح مبادرة بري المرتقبة التي ‏يبقى دونها 3 نقاط‎:‎

الأولى استكشاف هل سلّم الحريري بها كصيغة بحث جديدة «دفنت» ‏تشكيلة الـ 18 أم ترك هذا «التنازل» رهن معرفة موقف الآخرين منه ‏أولاً و«شياطين التفاصيل» الأخرى المُرافقة له؟

والثانية، هل سيسير بها عون أم أنه سيستمرّ بالضغط للحصول على ‏الثلث زائد واحد الذي يريده ولو مكتوماً للإمساك بورقة ثمينة يفيد ‏منها «وريثه» السياسي النائب جبران باسيل في طموحه الرئاسي‎.‎

والثالثة إلى أي مدى سيسهّل «حزب الله»، الذي كانت قيادته ‏‏«أحيت» صيغة الحكومة سياسية بالحد الأقصى أو حكومة بشروط ‏عون بالحدّ الأدنى، مثل هذا الطرح، هو الذي تحكم مقاربته الملف ‏الحكومي بالدرجة الأولى مقتضيات اللحظة الإقليمية‎.‎

وأولى الإشارات التي صدرت أمس من قصر بعبدا لم تكن كافية ‏لتَلَمُّس موقف فريق عون، وإن لم تبدُ مشجّعة في ضوء ربْط البحث ‏في حكومة الـ 24 بأن تكون مطروحة من الحريري من ضمن صيغة ‏أو مسودة تشكيلة، فيما كان الموقف الذي أصدره «التيار الوطني ‏الحر» برئاسة باسيل أكثر تعبيراً عن عمق الأزمة مع الرئيس المكلف ‏والحاجة إلى جهود كبيرة لترميمها إذا كان ذلك مازال ممكناً‎.‎

فـ «التيار الحر» انتقد ما وصفه «الحركة الاستعراضية» التي قام ‏بها الحريري في القصر الجمهوري، سائلاً «هل رئيس الجمهورية ‏شريك دستوري بتأليف الحكومة أم أن صلاحيته محصورة بتوقيع ‏مرسوم التأليف»؟ ومضيفاً في ما بدا غمزاً من حراك البطريرك ‏الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي كان استقبل الحريري على ‏العشاء ليل الخميس: «هل يفهمون اللبنانيون مغزى أن تُشكّل حكومة ‏تغيب عنها الكتل النيابية المسيحية بالمشاركة والثقة، وهل تدرك ‏المرجعيات المعنيّة معنى العودة الى زمن الوصاية السياسية؟‎».‎

وحذّر من خطورة المنحى الإقصائي الذي ينتهجه الحريري وفيه ‏‏«رغبة واضحة بأن يسمي بنفسه الوزراء المسيحيين فيكون له نصف ‏أعضاء الحكومة زائداً واحداً»، مؤكداً «أن التيّار الحرّ لن يشارك في ‏الحكومة ولن يعطيها الثقة على الأسس التي يطرحها الرئيس ‏المكلّف‎».‎

وفي السياق نفسه، اعتُبرت مواقف مساعد رئيس مجلس الشورى ‏الايراني حسين أمير عبداللهيان إزاء الملف اللبناني «إشارة سلبية» ‏برسْم الرافعة الدولية الملتفة حول المبادرة الفرنسية والتي تترافق مع ‏تلويح بعقوبات أميركية – أوروبية على معرقلي تأليف الحكومة، هو ‏الذي اتهم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية بانتهاج «‏سياسة عدم ‏وجود حكومة قوية والانقسام وإضعاف المقاومة، وهي الوجه الثاني ‏من تطبيع ‏العلاقات مع الكيان الصهيوني وإضعاف لبنان»، مضيفاً ‏‏«لا شك أن مثلث المقاومة والجيش والحكومة اللبنانية هو الرابح ‏الرئيسي».‏

وإذ جاء الموقف الايراني عشية اجتماع اوروبي – أميركي ذُكر انه ‏سيُعقد غداً افتراضياً ويتناول الملف اللبناني، لم تكن عابرةً المواقف ‏التي أدلى بها أمس السفير السعودي من المختارة بعد زيارته جنبلاط‎.‎

فعلى وقع مواقف عبداللهيان والاتهامات للحريري بأنه يؤخّر تأليف ‏الحكومة بانتظار «الرضى»، قال بخاري إن «لوثة القوى الظلامية ‏تقتات على إلقاء مسؤوليّة خياراتها السياسية على جهات خارجية ‏هروباً من الفشل»، معتبراً ان «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية ‏لا تستهدف أمن السعودية ومقدراتها الاقتصادية فقط وإنما تستهدف ‏الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي»، ولافتاً إلى ان على الحوثيين ‏اتخاذ خطوات مماثلة نحو مبادرة السعودية للسلام وإنهاء معاناة ‏الشعب اليمني‎.‎

كما شدد بخاري، قبيل اللقاء الذي تخلله اطلاعه من جنبلاط على ‏وجهة نظره حيال الواقع الراهن وطرحه المتعلق بالتسوية الحكومية، ‏على العلاقة التاريخية بين السعودية والمختارة وعلى «أننا نقف أمام ‏مسؤولية تاريخية مشتركة لنؤكد أننا مع عروبة لبنان»، مؤكداً «كنا ‏وسنبقى عرباً مسيحيين ومسلمين، طالما بقيت كنيسة المختارة، وبقي ‏مسجدها‎».‎