الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مفاوضات واشنطن بين ضغط النار واحتمال الاختراق السياسي

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “الجمهورية”: يُنتظر أن تنطلق جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، وسط ترقب داخلي ودولي لنتائجها، في ظل تعويل لبناني على دور أميركي فاعل للضغط باتجاه وقف إطلاق النار، بدل الاكتفاء بصيغة «هدنة بلاس» التي تبقى أقل من وقف نار شامل وتُبقي الوضع الأمني هشّاً.

عشية المفاوضات، يسود حذر سياسي وميداني واسع، إذ لا تملك الأوساط الرسمية تقديراً واضحاً لمآلات الجولة الممتدة على يومين، بانتظار ما ستنتهي إليه الاتصالات في واشنطن. وتفيد التقديرات الدبلوماسية بأن السيناريو الأكثر تداولاً هو التوصل إلى صيغة تهدئة مشروطة، من دون ترجيح اتفاق نهائي لوقف شامل لإطلاق النار.

ميدانياً، تتزامن المفاوضات مع تصعيد عسكري لافت جنوب لبنان وعلى امتداد الساحل الجنوبي، حيث كثّفت إسرائيل غاراتها وعملياتها، فيما تواصلت الاشتباكات والعمليات المتبادلة، ما أثار مخاوف من انعكاس التصعيد على مسار التفاوض وتعقيده.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر رسمية مخاوف من أن يؤدي التصعيد القائم إلى الضغط على المفاوضات بدلاً من تسهيلها، معتبرة أن غياب أي ضوابط ميدانية قد يدفع الأمور نحو مزيد من التعقيد بدل الوصول إلى تفاهمات.

سياسياً، تؤكد مصادر متابعة أن لبنان دخل المفاوضات بطرح واضح يرتكز على وقف إطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية، إطلاق الأسرى، وعودة النازحين، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وتشير هذه المصادر إلى أن الجولة الحالية تُعد اختباراً حقيقياً لمدى جدية إسرائيل والوسيط الأميركي في الوصول إلى ترتيبات أمنية مستدامة.

وتلفت المعطيات إلى أن لبنان يهدف من مشاركته إلى تحقيق نتائج ملموسة وعدم الخروج من التفاوض من دون أي تقدم، في وقت يربط فيه المسؤولون نجاح المسار بالدور الأميركي وقدرته على دفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات واضحة.

وفي موازاة ذلك، تكشف مصادر دبلوماسية عن حركة اتصالات مكثفة في واشنطن لحشد الدعم لوقف إطلاق النار، من دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات على تحقيق اختراق فعلي في هذا الاتجاه.

دبلوماسياً، يرى مراقبون أن نجاح المفاوضات يبقى مشروطاً بثلاثة عوامل أساسية: عدم فرض شروط مرهقة على لبنان، تجاوب إسرائيل مع مسار التهدئة، وتجنّب أي تصعيد من جانب الأطراف الداخلية، لا سيما «حزب الله»، بما يساهم في تثبيت الاستقرار.

في المقابل، تتباين التقديرات حول النتائج، بين تفاؤل دبلوماسي عربي بإمكان تحقيق تقدم بدعم أميركي فاعل، وحذر لبناني رسمي يفضّل انتظار نهاية الجولة لتقييم النتائج بشكل نهائي.

وبحسب مصادر متابعة، تبقى الأنظار شاخصة إلى ما ستسفر عنه الساعات المقبلة في واشنطن، في وقت يراوح فيه المشهد بين احتمال تهدئة مشروطة أو استمرار حالة التصعيد المفتوح.