
البيت الابيض
كتبت صحيفة «البناء» أن حادثة طائرة «فلاي دبي» تصدرت المشهد الإقليمي، بعدما اضطرت إلى الهبوط في مطار تبوك السعودي إثر حادث وقع داخل قمرة القيادة، في وقت أثارت سرعة التوظيف السياسي والأمني الإسرائيلي للحادثة تساؤلات حول أهدافها وتداعياتها. وبينما دعت الشركة إلى انتظار نتائج التحقيق وعدم استباقها بالاستنتاجات، تصاعدت المواقف الإسرائيلية من الحديث عن محاولة لإسقاط الطائرة إلى توجيه اتهامات لإيران والتهديد بأنها ستدفع الثمن.
وفي العراق، اكتمل الانسحاب العسكري الأميركي من أربيل، بما في ذلك سحب منظومات الدفاع الجوي، وفي مقدمتها «باتريوت»، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول ترتيبات الدفاع الجوي والسيادة على الموارد وعائدات النفط. أما في إيران، فبدأ المجلس الأعلى للأمن القومي بحث الرد الأميركي على المقترحات المؤلفة من سبعة بنود، بعدما عرضه وزير الخارجية عباس عراقجي على الرئيس مسعود بزشكيان الذي أحاله إلى المجلس لاتخاذ الموقف المناسب.
وفي تفاصيل حادثة الطائرة، أظهرت المعطيات الأولية أن الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب شهدت حادثاً داخل قمرة القيادة، تزامن مع تغيرات حادة في ارتفاع الطائرة وإطلاق إشارات طوارئ، قبل أن يتمكن أفراد من الطاقم كانوا على متن الرحلة من السيطرة على الوضع والهبوط بسلام في تبوك. وأكدت «فلاي دبي» سلامة الركاب، مشيرة إلى إرسال طائرات لإعادتهم، وداعية إلى تجنب التكهنات بشأن أسباب الحادث قبل انتهاء التحقيق.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول، وفق الرواية التي قدمها، إسقاط الطائرة بمن فيها، فيما أوعز إلى الأجهزة الأمنية بالاستعداد لاحتمال وقوع تهديدات إضافية. بدوره، وصف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحادث بأنه محاولة «هجوم جهادي»، بالتزامن مع عقد مشاورات أمنية وتشديد إجراءات التدقيق في طواقم الرحلات الوافدة إلى إسرائيل.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني اتهام إيران بالوقوف خلف الحادث والتهديد بأنها «ستدفع الثمن»، رغم عدم صدور نتائج نهائية للتحقيق. وفي المقابل، ظهرت تقديرات إسرائيلية أخرى رجحت أن يكون ما جرى تصرفاً فردياً لا يرتبط بإيران أو بأي تنظيم.
وأشارت «البناء» إلى أن الحادثة جاءت في توقيت حساس عشية الانتخابات الإسرائيلية، وسط سجال داخلي حول توظيف الملف الأمني في الحملات السياسية. وكان نتنياهو قد حذر في وقت سابق من احتمال وقوع هجمات قبل الانتخابات، فيما رفض زعيم المعارضة يائير لبيد ربط حادثة الطائرة بالإحاطة الأمنية التي تلقاها من نتنياهو، معتبراً أن ما جرى لم يرد ضمن تلك الإحاطة.
وفي العراق، اكتملت عملية خروج القوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل وفق الجدول المتفق عليه بين بغداد وواشنطن، بعد أن سبقها سحب منظومات «باتريوت». وحذرت وزارة البيشمركة من أن مغادرة قوات التحالف ستترك إقليم كردستان من دون منظومة دفاع جوي، مؤكدة أن مسؤولية حماية الأجواء تقع على عاتق الحكومة الاتحادية.
ويعيد سحب منظومات الدفاع الجوي طرح مجموعة من الملفات المرتبطة بالعلاقة الأمنية بين بغداد وأربيل، ومسؤولية الدولة الاتحادية عن حماية المجال الجوي، إضافة إلى موقع قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقية.
وبحسب «البناء»، اعتبرت قوى المقاومة في العراق انتهاء المهمة الأميركية تطوراً مرتبطاً بمسار الضغط على الوجود العسكري الأميركي، بالتزامن مع فتح ملف إدارة عائدات النفط والقرار المالي، والدعوة إلى تعزيز السيادة العراقية على الموارد.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن عائدات النفط العراقي بالدولار تُودع في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك ضمن ترتيبات مالية قائمة منذ سنوات، معتبرة أن هذه الآلية تثير نقاشاً حول مدى استقلال القرار المالي العراقي وإدارة الموارد والعقود والاستيراد والاستقرار المالي.
أما في طهران، فقد انتقل الرد الأميركي على المقترحات الإيرانية إلى مؤسسات صنع القرار، بعدما تلقى عراقجي الرد عبر وسطاء قطريين وعرضه على الرئيس بزشكيان، الذي أحاله إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لبحث مضمونه وإعداد الرد الإيراني.
وأكد بزشكيان السعي إلى التوصل إلى اتفاق يحفظ حقوق إيران ويحقق مصالح الطرفين، فيما بقيت تفاصيل الرد الأميركي خارج التداول العلني.
وتتركز إحدى نقاط الخلاف الأساسية، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، على آلية تنفيذ الالتزامات وترتيبها، في ظل طرح يهدف إلى بناء الثقة والعودة إلى صيغة تفاهم قابلة للتنفيذ. ويبرز في هذا السياق مطلب ضمان التزام متبادل ومتزامن، بما يمنع حصول أي طرف على مطالبه قبل تنفيذ الالتزامات المقابلة.
وفي لبنان، رأت «البناء» أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الولايات المتحدة لم تفضِ، وفق تقديرها، إلى تغيير جوهري في المسار التفاوضي والعسكري مع إسرائيل، رغم الحديث عن التحضير لجولة جديدة من المفاوضات برعاية أميركية.
وكان سلام قد عاد إلى بيروت مساء أمس، وأجرى اتصالين برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأطلعهما على نتائج زيارته إلى نيويورك وواشنطن.
وبالتزامن مع انتهاء الزيارة، أفيد بأن لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، قبل الانتخابات الإسرائيلية، على أن تركز الجولة المقبلة على الجوانب العسكرية والأمنية والميدانية، مع ترجيح عقدها في 20 تشرين الأول، برئاسة السفير سيمون كرم وعضوية السفيرة ندى حمادة معوض.
وبحسب معلومات «البناء»، أُبلغ سلام والوفد اللبناني خلال لقاءاته في واشنطن بضرورة تنفيذ الحكومة اللبنانية التزاماتها المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، مع التأكيد أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وحده لا يُعتبر كافياً، بل ينبغي أن يترافق مع خطوات تنفيذية لإزالة المظاهر المسلحة وحصر السلاح في مختلف الأراضي اللبنانية.
كما أشارت المعلومات إلى أن الجانب الأميركي شدد على ضرورة اتخاذ السلطات اللبنانية إجراءات قضائية وأمنية بحق مؤسسات مرتبطة بحزب الله، ولا سيما في المجالين المالي والاجتماعي.
وتوقعت مصادر نيابية، بحسب الصحيفة، أن تتجه الحكومة إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقضائية بحق مؤسسات تابعة للحزب، إضافة إلى إجراءات مرتبطة بحركة التمويل والتحويلات المالية الخارجية عبر المرافئ والمطار والمعابر البرية مع سورية.
في المقابل، نقلت «البناء» عن مرجع حكومي قوله إن السلطة اللبنانية نفذت ما عليها من التزامات لتسهيل المفاوضات وتطبيق بنود اتفاق الإطار، في حين لم تلتزم إسرائيل، بحسب المرجع، بتعهداتها واستمرت في تنفيذ اعتداءات وأعمال تجريف وتدمير وتهجير في الجنوب.
وأضاف المرجع أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أجرى اتصالات مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية بهدف الضغط على إسرائيل للانسحاب من منطقة تجريبية واحدة كبادرة حسن نية، من دون أن يتحقق ذلك. كما أجرى سلام، خلال زيارته إلى نيويورك وواشنطن، اتصالات دبلوماسية مكثفة في الاتجاه نفسه.
وأشار المرجع إلى تلقي لبنان وعوداً أميركية وأوروبية وعربية ببذل جهود لاستئناف المفاوضات والضغط لوقف الاعتداءات ووضع جدول زمني للانسحاب بالتزامن مع حصر السلاح بيد الدولة، لكنه عبّر عن عدم توقعه نتائج حاسمة من الجولة الجديدة، في ظل الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية.
وكان سلام قد أعلن عبر منصة «إكس» أنه التقى، في اليوم الأخير من زيارته للولايات المتحدة، وزيري المالية ياسين جابر والطاقة جو صدي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، حيث بحث معهم التقدم في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. وأوضح أنه تم الاتفاق على أن يزور وفد من صندوق النقد لبنان بعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي، لاستئناف المفاوضات بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.
ميدانياً، أعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا بتاريخ 30 أيلول، نتيجة انفجار وقع أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقد ممتلكاتهم. وأوضحت أن التحقيقات والكشف الهندسي أظهرا أن الحادث نجم عن انفجار جسم مشبوه، فيما تستمر المتابعة لكشف ملابساته.
كما أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا وأدت إلى إصابة خمسة أشخاص، تولت عناصر الدفاع المدني إسعاف أربعة منهم ونقلهم إلى المستشفى، فيما نقل الجريح الخامس بواسطة جهة أخرى.
وسُجل أيضاً قصف مدفعي على المنصوري، بالتزامن مع تحليق مروحيات «أباتشي» فوق مجدلزون والمنصوري، فيما أطلقت دبابة «ميركافا» قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير ببلدة برعشيت. كما تعرضت بلدات حداثا وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع طال أيضاً وادي السلوقي.
ونقلت «البناء» عن مصادرها أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تدمير لآبار وشبكات وإمدادات المياه في المنصوري، معتبرة أن الهدف منها تعطيل مقومات الحياة في البلدة ومنع عودة السكان إليها. كما نقلت عن مصادر أممية في الجنوب حديثاً عن مخطط لتدمير قرى محيطة بالخط الأصفر الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى الموقع الجغرافي للمنصوري وإشرافها على عدد من البلدات المحتلة.
وفي فرنسا، ذكرت صحيفة «لوموند» أن دعوى قضائية رُفعت ضد الجيش الإسرائيلي على خلفية ما وصفه محامو المدعي بالتدمير البيئي في جنوب لبنان، ولا سيما اقتلاع مئات أشجار الزيتون، معتبرين أن ذلك قد يشكل، بحسب الدعوى، أدلة على ارتكاب جرائم بيئية وتطهير عرقي في منطقة تخضع جزئياً للاحتلال الإسرائيلي.
وفي بيروت، دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، خلال لقائه السفير الفرنسي باتريك دوريل، فرنسا إلى دعم لبنان في مواجهة ما وصفه بالاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن نزع سلاح المقاومة في ظل الاحتلال، بحسب موقفه، لا يمكن فصله عن مسألة الانسحاب الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة.
من جهته، أكد دوريل اهتمام فرنسا بالوضع اللبناني، مشيراً إلى مواقف الرئيس إيمانويل ماكرون الداعية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، كما جدد دعم فرنسا للجيش اللبناني لتعزيز الأمن والاستقرار.
وفي ملف العلاقات اللبنانية السورية، نفى حزب الله بشكل قاطع ما وصفه بادعاءات وزارة الداخلية السورية حول صلته بخلية في منطقة درعا، مؤكداً عدم وجود أي نشاط أمني أو عسكري له داخل الأراضي السورية.
ودعت العلاقات الإعلامية في الحزب الجهات الرسمية السورية إلى التحقق من خلفيات هذه الادعاءات، محذرة مما وصفته بمحاولات تهدف إلى إثارة التوتر بين لبنان وسورية.
وفي المقابل، نقلت «البناء» عن مصادر معنية أن الاتهامات المتكررة للحزب بالتدخل في الساحة السورية تأتي، بحسب تقديرها، ضمن مسار سياسي وإعلامي يستهدفه على خلفية التطورات الإقليمية.
إلى ذلك، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة إضراباً شاملاً في مختلف الإدارات يوم الجمعة 2 تشرين الأول، احتجاجاً على ما وصفته بعدم إنصاف الموظفين في ملفات المحروقات والرواتب وبدل النقل.