الجمعة 10 صفر 1448 ﻫ - 24 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من القمة إلى الميدان...الجنوب يختبر ولادة الدولة

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

فيما المنطقة تغلي مع احتمالية عودة الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، يعيش لبنان اليوم التالي لقمة ترامب – عون ويدخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها ترجمة نتائج قمة واشنطن. فما قبل هذه القمة ليس كما بعدها، والمؤشرات الأولى لنتائجها بدأت تظهر، خصوصًا في الجنوب الذي سيكون الميدان الأول لاختبار حضور الدولة وهيبتها واستعادة سيادتها.

فزيارة الرئيس عون إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي شكّلا محطة إيجابية على المستويين الشكلي والسياسي، إذ عكست الحفاوة التي أحاطت بالزيارة مستوى الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، فيما أظهر ترامب وفريقه انخراطًا واضحًا في الاستماع إلى الشروحات التي قدّمها عون حول مختلف جوانب الأزمة اللبنانية، مما يعني وجود استعداد لمواكبة المرحلة المقبلة بصورة أكثر فاعلية.

وتؤكد مصادر سياسية رفيعة لـ”نداء الوطن” أن “الأولوية بقيت منصبة على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار بالكامل، بما يكرّس انسحابًا إسرائيليًا متسلسلا إلى ما وراء الحدود، باعتبار أن هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار وتثبيت الالتزامات الدولية”.

وفي موازاة ذلك، لا تستبعد المصادر أن “تشهد المرحلة المقبلة زيارات لمسؤولين أميركيين إلى بيروت بهدف متابعة تنفيذ التعهدات التي أُطلقت خلال اللقاء، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، بما يعكس رغبة واشنطن في الانتقال من مرحلة الرسائل السياسية إلى مرحلة المتابعة التنفيذية”.

إذًا، النتائج الأولية للزيارة قد بدأت تنعكس على الداخل اللبناني، من خلال تبدّل في المناخ السياسي تجلّى في الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية، والرسالة التي وجّهها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى عون، في مؤشرات توحي بإعادة تنشيط قنوات التواصل الداخلي. وعلمت “نداء الوطن” أن الاتصال بين عون وبري كان إيجابيًا، وتم الاتفاق على متابعة الأمور، وقد يحضر بري إلى بعبدا في وقت قريب إذا سارت الأمور كما يجب.

ويعزز ذلك فرضية انطلاق مسار حواري جديد يستند إلى مقاربة لبنانية أكثر استقلالية عن تعقيدات المسارات الإقليمية، بما يفتح نافذة أمام إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لاستثمار الزخم الذي أفرزته الزيارة، بحسب مصادر.

وفي انتظار تحرك الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يستعد لإطلاق جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، للدفع قدمًا بتنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتحديدًا المناطق النموذجية، وفيما يسود الارتياح في بعبدا بعد لقاء القمة، علمت “نداء الوطن” أن عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة كل ملف على حدة، وعلى رأس الأولويات الملف الأمني ومسألة الانسحاب الإسرائيلي. فقد حققت الزيارة، في نظر الرئاسة، أهدافها، وخصوصًا أن ترامب أكد دعم الدولة اللبنانية وحصر حقها بالمفاوضات وممارسة سيادتها في هذا المجال، وإخراج إيران من إدارة الملف اللبناني، وإلا فلا صفقة على حساب لبنان. كذلك حصل عون على وعد بالضغط على إسرائيل لتأمين الانسحاب من جنوب لبنان. وإذا كانت مسألة عودة الطيران الأميركي إلى بيروت أولى النتائج العملية، فإن تعليمات ترامب كانت بتقديم دعم عاجل إلى الجيش اللبناني حسب احتياجاته، وهذا الدعم يتركز على المعدات والأسلحة، أما الدعم المادي للعناصر فيحتاج إلى موافقة الكونغرس. ومن جهة ثانية، سيتم متابعة ملف الطاقة والاستثمار فيها وفي مجالات شتى، على أن تُشكَّل لجان من وزراء واختصاصيين، كلٌّ حسب اختصاصه.

حملة “الحزب” ضد لقاء واشنطن

في المقابل، تستعر حملة “حزب الله” المحظور التصعيدية على رئيس الجمهورية، والتشكيك بخياراته الوطنية، ومحاولة تصوير كل انفتاح دولي على لبنان وكأنه استهداف للبيئة الحاضنة.

وفي هذا السياق، لفت حديث النائب حسن فضل الله عن أن “اتفاق الإطار لم يجلب أي إنجاز”، متجاهلًا حقيقة بديهية، وهي أن الاتفاق ليس غاية في ذاته، بل مسار تنفيذي بدأ يترجم بخطوات ميدانية. أما الادعاء بأن السلطة “تشرعن الاحتلال”، فهو قلب فاضح للحقائق. فالسلطة اللبنانية تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وفق القرارات الدولية، وتتمسك بحق لبنان في استعادة كامل أراضيه، في حين أن من استدرج وشرعن الاحتلال هو تهور “حزب الله”. والأغرب هو تصوير كل محاولة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وكأنها مؤامرة على لبنان. فمنذ متى أصبح تنفيذ الدستور، الذي يحصر قرار السلم والحرب بالدولة، اعتداءً على الوطن؟

سلام: الدولة ستعود معهم وإليهم

وتسهيلا لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال ترؤسه اجتماعًا في السراي، أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية كان التأكيد لأهل الجنوب أن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم، بدايةً من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولًا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن الموقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكد الرئيس سلام أن أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة.