الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يمكن التوصل لاتفاق بشأن الغاز في ظل سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية؟

بعد جولة المفاوضات التي أجراها هوكشتاين آموس هوكشتاين، كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة، في لبنان، أكد في نهايتها أن اتجاه المفاوضات يسير بشكل إيجابي سيكمل مساره مسرعاً، في حال لم تحصل أمور غير ديبلوماسية.

من جهتها أشارت صحيفة “Times Of Israel” العبرية، إلى أن سير المفاوضات الإيجابية يتعلق بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها وقراراتها على حزب الله وتهديدات أمينه العام حسن نصر الله، متسائلة في الوقت نفسه، من الذي يستفيد من خطاب حزب الله التصعيدي؟

الصحيفة تحدثت عن الزيارة المفاجئة لهوكشتاين إلى اسرائيل لاتمام المهمة التي حاول كثيرون بمن فيهم هو ايضاً، اتمامها، وهي تأمين اتفاق بين عدوين منذ فترة طويلة، لبنان وإسرائيل، لكلا البلدين، وحقوق الاستكشاف اللاحقة من الموارد الطبيعية. حول المناطق الاقتصادية الخالصة.

بعض هذه المناطق المتنازع عليها لا يمكن استكشافها حتى يتم تأمين الاتفاقات؛ اذ تخضع بعض المناطق للسيادة اللبنانية دون منازع ولكن لا يمكن استكشافها طالما أن حزب الله يسيطر على الحكومة، فيما بدأت إسرائيل عملية التنقيب عن الغاز الطبيعي واستخراجه.

بينما عبرت إسرائيل مرارًا وتكرارًا عن رغبتها في التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية بين الدولتين، هناك حقيقتان يجب توضيحهما: الأولى، ما دامت منظمة إرهابية وراء عجلة القيادة في الجانب اللبناني، فلا يمكن الوثوق بأي اتفاقات.

أو تؤخذ على محمل الجد من قبل إسرائيل أو المجتمع الدولي؛ وثانيًا، إذا كانت إسرائيل تنوي الدخول في مفاوضات في الوضع الحالي، فلا يمكن للحكومة الانتقالية في إسرائيل بأي حال اتخاذ قرارات أو تنازلات جادة طويلة الأجل.

هذا ليس بالضرورة واقعًا جديدًا، لبنان يرفض التوصل إلى اتفاقات مع إسرائيل منذ سنوات عديدة على الرغم من الإمكانات الاقتصادية الهائلة، على حساب الاقتصاد اللبناني ومعاناة مواطنيه.

لم يدرك حزب الله والحكومة اللبنانية إلا مؤخرًا أنه يجب عليهم الدخول في نوع من المفاوضات مع إسرائيل، حيث أدركوا أن إسرائيل قد بدأت بالفعل في استخراج الغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة، إلى جانب الضغط المحلي المتزايد في لبنان بسبب تفشي الفساد وسوء إدارة الحكومة، ببساطة، الأموال والوقت، وكذلك الأعذار، نفذت.

يستحق المواطنون اللبنانيون التمتع بفوائد ساحلهم الغني، تمامًا كما تفعل إسرائيل. وبغض النظر عن الوضع مع إسرائيل، لا يستطيع لبنان حتى تأمين الخطوات لاستكشاف الغاز الطبيعي من المناطق غير المتنازع عليها في منطقته الاقتصادية الخالصة.

اذ يعيق قدراته على اتخاذ خطوات جادة في هذا الشأن، الصراع على السلطة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، فضلاً عن عدم قدرة لبنان على تقديم تأكيدات للمستثمرين الدوليين المحتملين.

بدون قدرة لبنان على التنقيب عن الغاز، كل ما تبقى لحزب الله هو تخويف إسرائيل والمجتمع الدولي بشأن حقل غاز كاريش الواقع في المياه غير المتنازع عليها في المنطقة الاقتصادية الخالصة الإسرائيلية.

علاوة على ذلك، بعد التهديدات المتكررة ومقاطع الفيديو التي تزعم أن لدى حزب الله الوسائل لضرب المنشآت البحرية الإسرائيلية متى شاء، يجب على المرء أن يسأل: من الذي يستفيد من خطاب حزب الله التصعيدي؟

بالتأكيد لن يكون الاقتصاد اللبناني ولا اللبنانيون الذين يكافحون هم المستفيدون، فقد يتم إعاقة إسرائيل، لكنها ستستمر في استكشاف المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها بغض النظر عن كونها محمية بواحدة من أقوى القوات البحرية في الشرق الأوسط.

إذن، بخلاف استعراض القوة الذي لا يساعد أحدًا، ما هو الغرض من هذه التكتيكات؟ يبدو أن التعامل مع الإرهاب جعل قياديي حزب الله ينسون كيفية استخدام أي أداة أخرى غير الترهيب، وهذا يبدو جليا”.

جرّ حزب الله لبنان إلى أسوأ وضع سياسي واقتصادي في التاريخ. يمنع حزب الله أي احتمال أمام الحكومة اللبنانية للتوصل إلى اتفاقات حساسة مع إسرائيل أو حتى استكشاف مواردها الطبيعية. والآن يحاول حزب الله التهويل على الجهود الأمريكية والحكومة الانتقالية في إسرائيل لتقديم تنازلات خطيرة.

الاحتمال الوحيد  الواضح أمام أي حكومة إسرائيلية للنظر في تقديم تنازلات للمطالب البحرية اللبنانية هو التزام جدير بالثقة من لبنان مع ضمانات دولية لحل حزب الله، أو التزام حزب الله غير المحدود بعدم الشروع في أعمال عدوانية ضد إسرائيل.

بخلاف ذلك، لا يمكن أن تتعرض الحكومة الانتقالية في إسرائيل للتخويف من قبل منظمة إرهابية في لبنان لعقد اتفاقيات ضارة طويلة الأجل سيكون لها تأثير سلبي على كلا الاقتصادين لسنوات قادمة. لا يمكن الوثوق بحزب الله ولا الحكومة اللبنانية. ولم يحن وقت توقيع مثل هذه الاتفاقية الضخمة الآن