
لبنان
“الدولار” يطير سريعًا نحو المئة ألف”… وترافق مع قرار مفاجئ برفع الدولار الجمركي من 15 ألف ليرة إلى 45 الف ليرة لبنانية، ما يعني بحسب مرجع اقتصادي أن “الوضع تفلت بشكل تام”، وكل ما تقوم به الحكومة هو “تخبيص بتخبيص”.
ويشرح المرجع عينه، عبر وكالة “أخبار اليوم” أن الرسم الجمركي الجديد هو الضغط على الحكومة التي تحتاج إلى الأموال لتسديد نفقاتها، مرجحًا أن يتم رفع سعر الدولار على منصة صيرفة، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من “الأرباح” للحكومة. ولكن ما فات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال يوسف الخليل وكل من كان وراء القرار، أن هذا الأمر سيزيد من التهرب الضريبي، في حين أن التصدير بشكل شرعي سينخفض.
وإذ لفت إلى أنّ الحكومة فقدت السيطرة على البلد، قال المرجع: القرار الجمركي الجديد يتزامن مع التسعير بالدولار تحديدا في السوبرماركت- أي السلع التي تمس الحياة اليومية للناس- ما سيؤدي إلى فوضى كبيرة، وأضاف: على الرغم من أن السلع الغذائية في معظمها معفاة من الرسوم الجمركية، إلا أن السوبرماركت ستستفيد من الواقع لرفع أسعارها بشكل غير منطقي، مرجحًا أن لا تستطيع وزارة الاقتصاد من ضبط الوضع، إذ يعلم الجميع أن “كبار التجار يتمتعون بالحماية السياسية”، لافتًا إلى أنّ افتقار أجهزة الوزارة الرقابية إلى العديد البشري حجة غير مقنعة، إذ إن تسجيل محاضر ضبط وتنفيذها بشكل صارم بحق سوبرماركت واحد يشكل عبرة للآخرين، بمعنى أنه يمكن للوزارة أن تشكل قوة ردع على هذا المستوى.
كما اعتبر المصدر أن التسعير بالدولار مبالغ فيه كثيرًا أيضًا، آسفًا إلى أنّ التجار يستفيدون من الواقع الأليم للمواطن الذي ليس لديه خيارات أخرى، ولفت إلى أنّه لا توجد تنافسية بين السوبرماركت، بل Oligopoly markets أي 5 أو 6 تجار يسيطرون على السوق ويخلقون نوعًا من توافق غير قانوني agrément illicite، أضف الى ذلك أن وجود النقابة لأصحاب السوبرماركت تعني الاحتكار بحد ذاته.
وفي موازاة كل ذلك، ابدى المرجع خشيته من التضخم الكبير “في قلب” الماكينة الاقتصادية، الذي سيكون رفعه مستحيلًا لاحقًا، قائلا: قد تكون الحكومة مرتاحة لارتفاع نسب التضحم إذ إن الأمر يؤدي الى تخفيض ديونها بالليرة اللبنانية، لكنها لا تعلم أنه عند أي رغبة أو معالجة مستقبلية لخفض التخضم سيبرز مجددًا دينها العام الذي ستحمله الأجيال القادمة.
وحذر المرجع من أنه في حال وصل الدولار إلى سقف المئة ألف لا يمكن ان ينخفض لاحقًا، فقد انتهت الأيام التي كان ينخفض فيها سعر صرف الدولار أو أي سلعة أخرى، إذ إن الشفافية غابت بشكل تام.
وختم: المسؤولون غير مسؤولين، المرض في مكان والعلاج في مكان آخر، لكن ضررًا كبيرًا لحق بالاقتصاد.