
مجلس النواب - أرشيفية
قد لا تكون الانتخابات النيابية التي شهدها لبنان منذ عام تقريبًا في 15 أيار الماضي، تمكّنت من إعطاء الأكثرية إلى القوى المعارِضة للمنظومة التي حكمت البلاد في الفترة السابقة ونواتها “الثنائي الشيعي – التيار الوطني الحر”، إلا أنها أعطتها ما يكفي من أصوات لإحداث توازن مع هذه المنظومة بما يمنع الأخيرة من الاستمرار في الإمساك بالقرار، لا سيما في القضايا الرئيسية الكبرى.
بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، لو كان هذا “الثلاثي” لا يزال يملك الأكثرية اليوم، لكان المشهد مختلفًا تمامًا. الثنائي كان أوصل مرشّحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا، إلّا أنّه حتى الساعة، لم يفعل ذلك، حتى إن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان سباقًا إلى إعلان ترشيح فرنجية للرئاسة، لم يدع حتى اللحظة إلى جلسات انتخاب رغم تبنيه وحزب الله في العلن رئيسَ المردة، مرشحًا.
قوى 8 آذار وفق المصادر، لم تعد إذا قادرة على تحقيق مبتغاها الرئاسي. وأمام انسداد الآفاق في وجهها محليًا، بفعل التوازنات المجلسية، ارتأت الاستقواء بالخارج، فوجدت في الموقف الفرنسي المؤيد لفرنجية، ضالّتها. 8 آذار تحظى اليوم بمؤازرة من باريس التي تولّت التسويق لزعيم المردة في العواصم الكبرى، وهي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإيصاله إلى قصر بعبدا من ضمن مقايضة بين الرئاستين الأولى والثالثة، وذلك مقابل مكاسب “اقتصادية” تتطلع إلى تحصيلها في لبنان ومرافقه الحيوية، وفي إيران أيضًا.
لكن المعادلة النيابية اللبنانية سمحت أيضًا للمعارضين بـ”لبننة” الاستحقاق وبإبقاء طابة الحسم الرئاسي في ملعبهم، أو على الأقل هم قادرون على تعطيل أي سيناريوهات لا تناسبهم ولا تتلاقى مع نظرتهم للرئيس العتيد ولانتمائه السياسي وادائه السيادي والاقتصادي.. في السياق، هُم يُظهرون رفضا قاطعا وثقةً عالية، في قدرتهم على التصدي لانتخاب رئيس ممانع.
أمس، جدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع التشديد على أن حظوظ مرشح الممانعة “ليست كما يحاول البعض تصويرها وتسويقها، باعتبار أنّه لا يحظى بالدعم المحلي المطلوب ليتبوأ سدّة الرئاسة، وإنما جل ما لديه من دعم، يتركز على مساع خارجيّة محدودة، لذا يعطّل هذا البعض الانتخابات بانتظار ما يمكن أن تبدّله هذه المساعي في الواقع الداخلي، ولكن هذا الأمر بعيد المنال ومرشّحهم لن يتمكن من الوصول أبدًا”.
بدوره، أعلن رئيس حركة الاستقلال المرشح النائب ميشال معوض امس من الصيفي – بعد لقائه رئيس الكتائب سامي الجميل الذي أكد من فرنسا ويؤكد من لبنان رفض انتخاب رئيس ممانع – أن “موقفنا واضح فنحن لن نسمح بوصول أيّ مرشّح للممانعة إلى الرئاسة وبإمكانهم التهديد “هيدا كلّو ما رح يمشي ما يعذبوا قلبن”.
انطلاقًا من هنا، تتابع المصادر، يمكن الحديث عن إنجازٍ تحقّق بعد الانتخابات، ألا وهو القدرة على منع فرض أي مشاريع خارجية على لبنان.. إلّا إذا كان بعض النواب سيخضع في نهاية المطاف للثنائي الشيعي وللخارج تحت ضغط الانهيار الاقتصادي من جهة، وأمام بعض الإغراءات والتهديد والوعيد، من جهة ثانية، فيتراجع عن موقفه لصالح فرنجية.. عليه، تثبيتُ السيادة يكون بإعطاء أكثرية نيابية مريحة أكثر وواضحة، للفريق السيادي الذي أظهر أنه فعلًا “سيادي”، في الانتخابات المقبلة، بحيث لا يكتفي بالتصدي لما لا يريده، بل يحسم اللعبة لصالحه ويفرض ما يريد، تختم المصادر.