
مجلس النواب اللبناني
ربطت الأوساط السياسية والدبلوماسية اللبنانية مسار الاستحقاقات الداخلية بنتائج الاجتماع المرتقب بين مندوبين أميركيين وإيرانيين بوساطة عُمانية، وبمشاركة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لجهة إمكان التوصل إلى اتفاق أو استمرار المراوحة، في ظل احتدام المواجهة بين واشنطن وطهران.
مرجع إسلامي رفيع دعا إلى التريث، معتبراً أن استمرار التأزم مردّه إلى انعدام الثقة المتراكم بين الجانبين نتيجة تجارب سابقة. وفي موازاة ذلك، رفعت واشنطن مستوى الضغط على لبنان عبر طلب مغادرة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في عوكر مع عائلاتهم، وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهة الإقليمية.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن القرار “موقت” ويأتي بعد تقييم أمني، مع الإبقاء على الطاقم الأساسي، مشددة على أن مستوى التحذير من السفر إلى لبنان لا يزال عند الدرجة الرابعة. ولاحقاً، أوضحت السفارة الأميركية في بيروت أن الإجراء مرتبط بالوضع الأمني.
في المقابل، نفى رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الدكتور محمد عزيز وجود أي تدابير استثنائية في مطار رفيق الحريري الدولي، مؤكداً أن مغادرة الموظفين حصلت عبر طائرات مدنية وبصورة اعتيادية، كما نفى صحة فيديو متداول قيل إنه يظهر عسكريين أميركيين، موضحاً أنهم عناصر من كتيبة كورية وصلت للالتحاق بقوات حفظ السلام.
سياسياً، دخل ملف دعم الجيش مرحلة البحث التفصيلي مع انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في القاهرة، تمهيداً للمؤتمر الدولي المقرر في باريس في 5 آذار. وشارك في الاجتماع ممثلون عن دول اللجنة الخماسية، إلى جانب موفدين دوليين، فيما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سعي بلاده إلى تزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح.
انتخابياً، تفاعلت أصداء ما نُسب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري حول رغبة “الخماسية” في تأجيل الانتخابات. وأصدر مكتبه الإعلامي توضيحاً أكد فيه أن ما قاله هو إن “أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات”، من دون تسمية أي سفير. مصادر مطلعة أشارت إلى أن معالجة ملف اقتراع المغتربين تكون بتطبيق القانون النافذ وإصدار المراسيم الخاصة بستة مقاعد للقارات الست.
في المقابل، نفى النائب غسان حاصباني أن يكون قد سمع من اللجنة الخماسية أي طلب مباشر أو غير مباشر لتأجيل الانتخابات، مؤكداً التمسك بإجرائها وفق القانون الحالي.
وبحسب قيادي في “الثنائي الشيعي”، فإن أي تمديد محتمل للمجلس النيابي يرتبط بجملة شروط، أبرزها وقف إسرائيل اعتداءاتها وانسحابها من المواقع المحتلة، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، والبحث في ملف سلاح “حزب الله” ضمن استراتيجية أمن وطني، بما يضمن عدم استهداف المقاومة وبيئتها.
دبلوماسياً، أحيا السفير السعودي في بيروت وليد بخاري ذكرى يوم التأسيس السعودي، مشدداً على أن الاستقرار في المملكة يقوم على وضوح الرؤية، ومؤكداً أهمية العلاقات اللبنانية – السعودية.
من جهته، جدّد الأمين العام لـ“حزب الله” الشيخ نعيم قاسم تمسكه بخيار المقاومة، معتبراً أن الحرب على لبنان “أميركية بواسطة إسرائيل”، ومؤكداً أن “لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات”.
نقابياً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة الإضراب يومي 24 و25 شباط احتجاجاً على ما وصفته بعدم كفاية الزيادة الأخيرة وارتباطها برفع ضريبة الـTVA، فيما لوّح الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين بتحرك تصعيدي، وأكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الخطوات اللاحقة.
ميدانياً، تستمر الاعتداءات والانتهاكات على وقع توتر إقليمي مفتوح على احتمالات شتى، ما يعزز المخاوف من مرحلة دقيقة يتداخل فيها الضغط الخارجي مع حسابات الداخل، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الكبرى.