
غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 6 مارس 2026. رويترز
تواصلت الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” أمس لليوم الخامس على التوالي، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية لتطال مواقع للحزب في منطقة البقاع، وسط تصعيد ميداني متزايد وتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمسار المواجهة.
وبحسب معطيات سياسية، فإن الجهود الفرنسية التي سعت إلى الدخول على خط إنهاء التصعيد اصطدمت بعقبة أساسية تمثلت برفض “حزب الله” تسليم سلاحه كشرط لوقف الحرب. وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل ماضية في عملياتها العسكرية، التي توسعت أمس باتجاه مواقع في البقاع، في ظل دعم أو موافقة أميركية على استمرار هذه العمليات.
تشدد حكومي وإجراءات محتملة
في المقابل، تتجه الحكومة اللبنانية نحو تشديد موقفها حيال نشاطات “حزب الله” العسكرية والأمنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية والسعودية، لدفع الدولة اللبنانية إلى بسط سيطرتها الأمنية.
ووفق معلومات متداولة، فإن الإجراءات الرسمية قد تشمل خطوات إضافية تتعلق بالتعامل مع الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب تشديد شروط منح تأشيرات الدخول للإيرانيين. كما يجري التداول بإجراءات سياسية قد تصل إلى حد حظر الحزب سياسياً وإغلاق السفارة الإيرانية في حال عدم التعاون مع السلطات اللبنانية.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارات الدفاع والعدل والداخلية على تنفيذ قرارات الحكومة، بالتوازي مع مساعٍ لتعزيز دور الجيش اللبناني في ضبط الوضع الأمني. كما أجرى وزير العدل عادل نصار اتصالاً بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، حيث جرى تكليف الأجهزة الأمنية العمل على توقيف مطلقي الصواريخ والمحرّضين عليهم وإحالتهم إلى النيابة العامة العسكرية.
اتصالات ماكرون وتعثر المسار الدبلوماسي
سياسياً، تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله البحث في التطورات الأمنية الأخيرة وتقييم الاتصالات الجارية لوقف التصعيد بعد توسع الغارات الإسرائيلية التي طالت الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
لكن المعطيات تشير إلى أن الاتصالات التي قادتها الدولة اللبنانية لم تفتح حتى الآن أي مسار فعلي للحل، فيما نُقل أن ما يتم الحديث عنه حول مبادرة فرنسية ليس سوى مجموعة أفكار لم ترتقِ إلى مستوى مبادرة متكاملة، ولم تحقق أي تقدم يذكر.
وتفيد المعلومات بأن الاتصالات التي يقودها ماكرون مع “حزب الله” عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع الجانب الإسرائيلي في الوقت نفسه، تواجه تعثراً واضحاً. إذ أبلغت إسرائيل الجانب الفرنسي رفضها التفاوض على وقف إطلاق النار أو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الأول 2024، مؤكدة أن شرطها الأساسي لوقف الهجمات يتمثل في تسليم “حزب الله” سلاحه بشكل كامل وخلال فترة قصيرة.
كما نقلت تل أبيب إلى باريس أنها لن توقف عملياتها العسكرية طالما لا يزال الحزب يحتفظ بأي سلاح يمكن أن يشكل تهديداً لأمن إسرائيل، ما يعني أن المطلوب هو نزع سلاح الحزب بالكامل.
وبعد نقل الموقف الإسرائيلي، أجرى بري اتصالات مع قيادة “حزب الله”، إلا أن المعطيات تشير إلى عدم حصول تجاوب حتى الآن، إذ يتمسك الحزب بضرورة وقف إطلاق النار أولاً قبل الدخول في أي مفاوضات.
في المقابل، أكد مسؤول في الحزب محمود قماطي أن هدف “حزب الله” يتمثل في إلزام إسرائيل بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، في وقت استمرت الاتصالات بين بري وماكرون حتى ساعات متأخرة من الليل.