
الجيش اللبناني في الجنوب
كتبت صحيفة «الشرق»: لم يعد السؤال في الجنوب اللبناني ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي سيتوسع، بل إلى أين يمكن أن يصل، ومن يملك القدرة على منعه من بلوغ النبطية، التي تحولت إلى محور تحرك رسمي وأمني ودبلوماسي واسع، وسط مخاوف من تكرار سيناريو تلة علي الطاهر فيها على نطاق أشد.
وتؤكد الدولة أنها لن تتخلى عن النبطية وأهلها، في وقت تستعد فيه لتعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في الجنوب، فيما أعلنت واشنطن دعمها لخيار الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في القصف والتفجير والتدمير في عدد من المناطق الجنوبية.
ويعود ملف حصرية السلاح إلى واجهة المشهد السياسي، وسط تساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي، فيما عاد ملف العفو العام إلى الواجهة بعد قرار المجلس الدستوري وقف تنفيذ القانون الذي أقره مجلس النواب وطعن به نواب من تكتل «لبنان القوي».
مزيد من التصعيد
قفزت النبطية إلى واجهة الاهتمام الرسمي اللبناني، مع تكثف الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الدبلوماسية بهدف حمايتها وتجنيبها السيناريو الأسوأ.
وأشار مصدر رسمي لبناني لـ«المركزية» إلى أن لبنان لم يتبلغ عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية تتعلق بنيات تصعيدية، إلا أن التقديرات تشير إلى اتجاه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نحو مزيد من التصعيد، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول.
ولفت المصدر إلى أن نتنياهو يخوض معركته الانتخابية على وقع التصعيد في لبنان والضفة الغربية وغزة وسوريا، معتبراً أن أي تعنت من أي طرف في رفض مشروع الدولة اللبنانية قد يتقاطع مع الحسابات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، تتواصل الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الدبلوماسية والدولية لتجنب أي عمليات تدمير أو تهجير في منطقة النبطية، خصوصاً بعد ما حصل في علي الطاهر، والذي ربطه المصدر برفض عروض سابقة لتسلم الجيش اللبناني المنطقة.
واشنطن تشيد
وفي موازاة التحرك الرسمي، أكدت السفارة الأميركية في بيروت أن الشعب اللبناني «يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرة إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».
وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن بفرض السيادة، على أن يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وأن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً.
تعزيز الحضور الأمني
وفي إطار التحضيرات لتعزيز الانتشار الأمني، استقبل وزير الداخلية أحمد الحجار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، وبحث معه الأوضاع الأمنية والإجراءات المتخذة لضبط الأمن، إلى جانب التدابير المرتقبة لتعزيز الانتشار الأمني، ولا سيما في الجنوب.
كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والمقرر عقده في باريس خلال أيلول الجاري.
وفي السياق نفسه، أجرى الحجار اتصالاً هاتفياً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤون الأهالي.
وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، مشيراً إلى أن حضور مؤسساتها وأجهزتها في النبطية سيُعزّز، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي والإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية.
وشدد على أن تعزيز الحضور الأمني في هذه المرحلة يمثل مسؤولية وطنية، بهدف حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي في المدينة.
دعم فاتيكاني
وفي إطار المواكبة الدولية للتطورات اللبنانية، أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين استمرار دعم الفاتيكان للبنان وتأييد الدولة اللبنانية في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل أراضيها.
وخلال استقباله وفداً من الشخصيات اللبنانية الشيعية، أعرب بارولين عن انفتاح الفاتيكان على مختلف المكونات اللبنانية، مؤكداً أهمية التواصل الإيجابي مع الشخصيات والاتجاهات المتنوعة داخل الطوائف اللبنانية.
وأبدى الكاردينال تفاؤله بمستقبل لبنان، مستحضراً عبارة البابا يوحنا بولس الثاني «رجاء جديد للبنان».
بدورها، شكرت المجموعة الفاتيكان على الدور الذي يؤديه في دعم لبنان وشعبه خلال الأزمة الراهنة، ولا سيما في دعم الدولة ومساعيها التفاوضية للوصول إلى وضع آمن ومستقر على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم وتوفير شروط حياة كريمة ومستدامة.