
تتصاعد أعمدة الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية سابقة. رويترز
كتبت صحيفة “اللواء”: دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل مرحلة التحضير التنفيذي، مع تكثيف الاتصالات السياسية والعسكرية بإشراف أميركي، بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني جنوبًا وبقاء الانقسام الداخلي تحت سقف التهدئة.
وفي هذا الإطار، برزت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت، قادمًا من إسرائيل، حيث عقد لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور مسؤولين أميركيين وعسكريين، خُصصت لبحث آليات تنفيذ الاتفاق والتحضيرات المرتبطة بإطلاق ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية».
وأكد الرئيس عون خلال اللقاء تمسك الدولة اللبنانية ببسط سلطتها عبر مؤسساتها العسكرية حتى الحدود الجنوبية الدولية، فيما شدد العماد هيكل على أهمية استمرار التعاون العسكري اللبناني – الأميركي بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الزيارة تأتي ضمن جولة إقليمية تهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاق، بينما أكدت السفارة الأميركية في بيروت أن المرحلة المقبلة ترتكز على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني المنظم.
وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير إسرائيلية عن بحث انسحاب تدريجي من قرى زوطر الغربية وفرون والغندورية، في حين أشارت تصريحات إسرائيلية رسمية إلى أن أي انسحاب سيبقى مرتبطًا بالتطورات الأمنية المقبلة، وسط تأكيدات متكررة على استمرار الاستعداد العسكري.
وترافق ذلك مع معلومات عن دراسة آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بإشراف أميركي، بما يواكب مراحل التطبيق ويحد من احتمالات التصعيد.
داخليًا، بقي الانقسام السياسي قائمًا حول الاتفاق، لكن ضمن مناخ هادئ بعيد عن الشارع. وبرز توجه لدى «حزب الله» لإدارة المرحلة من دون تصعيد داخلي، مع التمسك برفض الاتفاق وعدم التعامل معه سياسيًا، إلى جانب التأكيد أن الاستقالة من الحكومة ليست مطروحة حاليًا وأن الحفاظ على الاستقرار الداخلي أولوية.
وعلى الصعيد الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية انتهت إلى إعادة درس الرسوم الجمركية الجديدة وتعليق العمل بالمرسوم المرتبط بها.
دبلوماسيًا، يرتقب أن يصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت الخميس، حيث يلتقي الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين ويبحث ملفات ثنائية، أبرزها ملف الحدود والسجناء.
إقليميًا، لاقى الاتفاق دعمًا خليجيًا، فيما برز قرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح مجددًا لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على دعم الاستقرار وتعزيز الثقة بالمرحلة المقبلة.
ميدانيًا، استمرت الاعتداءات والتوترات جنوبًا مع تسجيل قصف وتفجيرات وعمليات عسكرية متبادلة، ما أبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة رغم المساعي السياسية والأمنية لدفع الاتفاق نحو التنفيذ.