الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يغرق في الاهتراء السياسي والخدماتي

كتبت “النهار”: لم يكُن طوفان مياه الأمطار الهاطلة بكثافة مع زخات من البرد وإغراقها شوارع بيروت وطرابلس والكثير من المدن والبلدات الساحلية خصوصاً مشهداً طارئاً أو غريباً، إذ اعتاده ال لبنانيون الذين حولتهم الدولة الفاشلة رهائن قسريين وطوعيين لفساد مزمن وجديد سواء بسواء من خلال الخدمات العامة المهترئة والتي تشكّل نسخة مطابقة تماماً عن الفساد السياسي والإداري والمالي. ولكن باب الغرابة برز في أنّ “الطوفة” الجديدة وما أسفرت عنه من أضرار، فضلاً عن احتجاز المواطنين لساعات وساعات في بحيرات عائمة وسيول متدفّقة عبر الشوارع والأوتوسترادات، جاءت بعد أقلّ من يومين فقط من اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي على رغم انشغالاته الأمنية والعسكرية المفترض أن تكون حصراً مواضيع البحث أمام هذا المجلس، توسّع في قراراته وخصّص قراراً للتشديد على وزارة الأشغال الاستعداد لموسم الأمطار، فإذا بالأمر يحصل أمس عاكساً اهتراء الدولة كلها وليس وزارة بعينها.

في أيّ حال، لم تقف الأمور عند هذا التطوّر “المعتاد”، إذ إنّ مخاوف اللبنانيين تتجاوز الاختناقات المرورية والخدمات المهترئة في كل مجالات الحياة العامة إلى ما بات يُنذر فعلاً بتحويل لبنان إلى أحد البلدان الأكثر فقراً في العالم، على ما أكد مراراً البنك الدولي، ومن ثم كما ورد قبل أيام في البيان الختامي لمؤتمر الدعم الدولي للشعب اللبناني الذي نظّمته فرنسا والأمم المتحدة. ولذا قد يكون الاجتماع الذي دعا إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الإثنين عدداً من الوزراء وحاكم مصرف لبنان ومسؤولين ماليين وإداريين ذا أهمية وأولوية أكثر من أي أمر آخر حالياً، لأنّه سيقرر مبدئياً الاتجاهات النهائية لدعم السلع الأساسية من مصرف لبنان في ظلّ اقتراب الاحتياطي الإلزامي من العملات الأجنبية وربما بلوغه الخط الأحمر الذي لن يكون معه مسموحاً تجاوز الصرف والإنفاق، باعتبار أنّ الاحتياطي هذا هو المبالغ الأخيرة المتبقية من ودائع الناس في المصارف.

وفي انتظار ما سيُسفر عنه اجتماع الإثنين من نتائج واتجاهات وقرارات، ظلّت دوامة الأزمة الحكومية تدور في مراوحة خطيرة، بدا معها أنّ الأمور تتدهور داخلياً بدلاً من الاستنفار الإيجابي الذي تمليه المناخات البارزة التي عبّر عنها مؤتمر الدعم الدولي الثاني للشعب اللبناني والضغوط الدولية المتعاظمة من اتجاهات عديدة لحضّ المسؤولين والساسة اللبنانيين على تحمّل مسؤولياتهم المصيرية بإزاء خطر انزلاق البلاد إلى متاهات انهيار سيكون الأخطر إطلاقاً متى أفلت زمام الأمور تحت وطإة الضغوط والأزمات والكوارث التي يعاني منها اللبنانيون وفقدان السلطة الفعالة التي تحظى بغطاء ودعم دولي يمكنها من استقطاب الحد الأدنى من المساعدات المالية والاقتصادية التي تكفل احتواء الكارثة ومنع الانهيار الكبير.

ولكنّ الخواء السياسي ظلّ سيد الساحة الداخلية في الأيام والساعات الأخيرة، ولم تُسجّل أي تحركات أو معطيات جديدة من شأنها أن تحرّك المشهد المتكلّس سياسياً.