السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصاعد المأزق الانتخابي وتحضيرات متسارعة لمؤتمر دعم الجيش وسط اعتراضات ضريبية

كتبت صحيفة “النهار”: على الرغم من الأجواء الصاخبة التي سيطرت على المشهد الداخلي غداة العاصفة الاحتجاجية التي أثارتها القرارات الضريبية التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، والتي قد لا تتوقف تداعياتها عند ما جرى حتى أمس، تتجه الأولويات في المرحلة المقبلة نحو تركيز مزدوج: الأول على المأزق القانوني المتفاقم المرتبط باستحقاق الانتخابات النيابية في ظل غياب أي أفق لحل أزمة اقتراع المغتربين، والثاني على التحضيرات المتسارعة لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار، في ظل مؤشرات إيجابية من الدول المعنية.

في الملف الانتخابي، كشفت أوساط واسعة الاطلاع لـ”النهار” أن التداعيات التي أثارها صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات لمصلحة اقتراع المغتربين من بلدان انتشارهم لجميع أعضاء مجلس النواب، أحدثت توتراً صامتاً في العلاقات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة، ورئيسي الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام من جهة أخرى. وبات شبه مؤكد أن أي مبادرة سياسية أو نيابية لن تملك فرصة لاختراق المأزق، في ظل رفض الرئيس بري إحالة الملف إلى جلسة الهيئة العامة قبل فوات الأوان.

وتتوقع الأوساط نفسها أن تدخل البلاد في أجواء أزمة كبيرة خلال شهر آذار المقبل، مع اقتراب “المهل القاتلة” التي تجعل تعديل قانون الانتخاب النافذ أمراً شبه مستحيل، ما يعني فرض أمر واقع نتيجة إقفال الأبواب أمام أي حل تشريعي يخرج من مجلس النواب. وقد بدأ هذا الواقع ينعكس حذراً لدى معظم القوى النيابية والسياسية، ويتجلى في التريث الملحوظ في تقديم الترشيحات الرسمية، سواء في الداخل أو الخارج، والتي لا تزال شبه معدومة حتى الآن.

ويرتب هذا المشهد تبعات إضافية على الحكومة، التي تواجه وضعاً دقيقاً في ظل تداخل هذا المأزق مع ملفات ضاغطة أخرى، من بينها ملف حصر السلاح، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، إضافة إلى الاحتجاجات الواسعة على القرارات الضريبية الأخيرة.

في السياق السياسي، يصعب تجاهل تنامي الحركة السياسية في “بيت الوسط” منذ عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت. فقد استمر أمس مشهد الاستقبالات، وكان أبرزها اجتماع الحريري مع وفد كبير من مكاتب ومنسقيات “تيار المستقبل” في عكار والضنية والمنية والكورة والبترون وزغرتا وطرابلس، إلى جانب مكاتب القطاعات المركزية المعنية بشؤون المرأة والرياضة والتنمية الاجتماعية والتربية والتعليم والتعليم العالي والمهن الحرة والنقابات العمالية، في حضور نائبة رئيس التيار بهية الحريري والأمين العام أحمد الحريري.

وخلال اللقاء، أكد الحريري أن “من يهاجمون التيار ليلاً نهاراً هم المفلسون، وقد هالهم حجم الحشود التي نزلت إلى الساحة في 14 شباط”، داعياً المنتسبين إلى عدم الاستخفاف بأنفسهم، ومشدداً على الصدق والانفتاح والتواصل مع جميع اللبنانيين. كما شدد على ضرورة إيصال أصحاب الكفاءة إلى مراكز القرار، بعيداً عن الاعتبارات الطائفية أو المناطقية، بحيث يكون الهدف الأسمى خدمة لبنان بكل مناطقه وأبنائه.

أما في ما يتعلق بالتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، فقد برز تطور لافت تمثل في استقبال قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة سفراء الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر وفرنسا، أي سفراء المجموعة الخماسية المعنية بالملف اللبناني. وتركز البحث على الاستعدادات للمؤتمر والاجتماع التحضيري المقرر عقده في مصر في 24 شباط 2026.

وأفادت المعلومات العسكرية الرسمية أن المجتمعين أكدوا أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية نظراً إلى دورها المحوري في حفظ أمن لبنان واستقراره في هذه المرحلة الدقيقة. وشكل الاجتماع مؤشراً إلى الجدية المتزايدة في إنجاح مؤتمر باريس، على أن يكون الاجتماع التحضيري في القاهرة محطة أساسية في بلورة الدعم الدولي. كما أثارت زيارة السفراء الخمسة إلى اليرزة، غداة إقرار المرحلة الثانية لحصر السلاح في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، تفسيرات إيجابية لدى المسؤولين اللبنانيين.

وعشية الاجتماع، التقى رئيس الجمهورية جوزف عون قائد الجيش، واطلع منه على التحضيرات للمؤتمر وعلى نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية.
وفي ما يتعلق بتداعيات القرارات الحكومية الأخيرة بشأن زيادة سعر البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة، استمرت الاحتجاجات بوتيرة متصاعدة، وإن من دون تحركات ميدانية واسعة. وأفادت معلومات أن وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أجرى سلسلة لقاءات واتصالات مع المعنيين بملف الغذاء والسلع الأساسية، انطلاقاً من حساسية الوضع المعيشي، بهدف ضبط الأسعار وكبح التضخم ومنع انعكاس القرارات الحكومية على السلع الأساسية. وبنتيجة اللقاءات، تعهدت نقابات أصحاب السوبرماركت واتحاد نقابات الأفران الالتزام بالأسعار الحالية.

في المقابل، أعلن رئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني أن اللجنة تدرس تصوراً قدمه وزير الاقتصاد، وسيكون لها موقف واضح منه. وأكد رفضه اللجوء إلى الضرائب في هذه المرحلة، داعياً إلى تحسين سعر صرف الليرة وخفضه إلى ستين ألف ليرة للدولار، بما ينعكس زيادة في القوة الشرائية بنسبة تقارب ثلاثين في المئة. وأشار إلى أن الدولة تملك ثمانية ملايين دولار في حساب خاص في مصرف لبنان، مقترحاً استخدام هذا المبلغ لتحقيق توازن في سعر الصرف، ومعتبراً أن الحكومة لجأت إلى الضرائب في وقت كان يمكنها تأمين حقوق العسكريين وموظفي القطاع العام بوسائل أخرى.

بدوره، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، بعد مشاركته في اجتماع لجنة الاقتصاد النيابية، رفض أي مبدأ ضريبي في هذه المرحلة، لا سيما أن الموازنات السابقة كانت قائمة على ضرائب يتحمل عبئها العامل في القطاعين العام والخاص. ودعا إلى البحث في إيرادات بديلة، وإلى إقرار زيادات مدروسة تدرج ضمن صلب الرواتب للعسكريين وموظفي القطاع العام.

في المقابل، أعلن “التيار الوطني الحر” تبنيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، وهو الطعن الذي تقدمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل، مؤكداً أنه لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً إلى تراجع الحكومة عن قرارها.