
علم لبنان وأميركا
بعد يوم حافل بالتصعيد الإسرائيلي امتد من جنوب لبنان إلى بعلبك، دخلت واشنطن بثقلها المباشر على خط محاولة تثبيت وقف إطلاق النار. وجاء الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون حاملاً رسالتين متلازمتين: دعم واضح للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وتنبيه صريح إلى أن أي تسوية قابلة للحياة لا يمكن أن تقوم إلا على استعادة الدولة قرارها الكامل وبسط سلطتها على أراضيها كافة.
ويبرز في بيان الخارجية الأميركية تثبيت مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل باعتباره الطريق الوحيد الممكن لوقف دوامات العنف، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. كما أشاد روبيو بما وصفه بشجاعة الرئيس عون في استثمار الفرصة المتاحة أمام لبنان.
وفي هذا السياق، ربط البيان بين مفهومي السلام والسيادة، وبين الاستقرار ونزع سلاح حزب الله، بما يعزز الفصل بين المسار اللبناني–الإسرائيلي من جهة، والمسار الأميركي–الإيراني من جهة أخرى، رغم ما بينهما من تداخلات وتأثيرات متبادلة في إعادة رسم توازنات المنطقة.
من جهته، شكر الرئيس عون وزير الخارجية الأميركي على دعم بلاده للبنان، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية عبر التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، معتبراً أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لإنجاح المفاوضات اللبنانية–الأميركية–الإسرائيلية. وأكد أن لبنان يتطلع من خلال هذا المسار إلى تثبيت الثوابت التي انطلقت منها المفاوضات، وفي مقدمها استعادة الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية وسلامة الأراضي اللبنانية.
وفي السياق، أفيد أن هذه المرة الأولى التي يتركز فيها التواصل الأميركي مع بعبدا بشكل مباشر على ملف نزع سلاح حزب الله، في تحول لافت في أولويات الخطاب الأميركي مقارنة بالاتصالات السابقة.
كما نقل مصدر أميركي أن المحادثات اللبنانية–الإسرائيلية تُعد أساسية للاستقرار الإقليمي وحماية السيادة اللبنانية، مشدداً على أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق مدعوم أميركياً يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً مقابل تفكيك ترسانة حزب الله، مع دعوة إلى اغتنام الفرصة للحد من أي نفوذ خارجي على الملف اللبناني.
وبالتوازي، وبينما كانت الجهود الأميركية والقطرية تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية حتى مساء أمس، حيث استهدفت تفجيرات منازل في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، ودراجة نارية في زبقين، إضافة إلى قصف مدفعي طال كفرتبنيت والنبطية الفوقا.
وترافقت هذه التطورات مع مواقف إسرائيلية تؤكد هشاشة التهدئة واستمرار العمليات ضد حزب الله عند الحاجة، مقابل تقارير إسرائيلية عن خطة أميركية لانسحاب جزئي من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، ما يعكس استمرار التباين بين المسار الميداني ومحاولات التهدئة السياسية.