الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانون العفو يفجّر الانقسام... غضب سنّي وملف المبعدين يعود إلى الواجهة

كتبت صحيفة “نداء الوطن” أن قانون العفو العام تحوّل إلى عنوان جديد للانقسام السياسي والطائفي في لبنان، بعدما أعاد فتح ملفات حساسة تتصل بالموقوفين الإسلاميين والمبعدين إلى إسرائيل، وسط اتهامات بأن القانون يُدار بمنطق الاستنسابية السياسية لا وفق معايير العدالة المتساوية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ملف المبعدين إلى إسرائيل لا يزال عالقًا تحت وطأة أحكام سياسية تعود إلى مرحلة الوصاية والهيمنة، فيما فجّرت الصيغة الأخيرة لقانون العفو غضبًا واسعًا داخل الشارع السني، خصوصًا مع شعور شريحة واسعة بأن هناك تمييزًا في التعاطي مع ملفات الموقوفين الإسلاميين مقارنة بملفات أخرى.

وبحسب مصادر كنسية، فإن قضية المبعدين ليست تفصيلاً قانونيًا أو ورقة قابلة للمساومة، بل ترتبط بمرحلة الحرب الأهلية وما رافقها من انقسامات وروايات سياسية متناقضة.

واعتبرت المصادر أن القراءة الأحادية لتلك المرحلة أدّت إلى تصنيف فئات من اللبنانيين بين “وطنيين” و”خونة”، في وقت جرى فيه تكريس هذه الرواية سياسيًا وإعلاميًا لمصلحة قوى محددة.

ولفتت المصادر إلى أن عدد المبعدين يُقدّر بنحو أربعة آلاف لبناني، مشددة على أنهم لا يفكرون بالعودة إلا ضمن تسوية تحفظ كرامتهم الشخصية والوطنية، وتؤمّن لهم حماية فعلية من الدولة اللبنانية، وذلك في إطار أي اتفاق سلام أو تفاهم أمني مستدام بين لبنان وإسرائيل.

من جهته، رأى المحامي مجد حرب أن ملف المبعدين لا يمكن فصله عن قضية “جيش لبنان الجنوبي”، معتبرًا أن هذا التشكيل نشأ في سياق المواجهات التي شهدها الجنوب خلال الحرب، وبغطاء من السلطة اللبنانية آنذاك. وأكد أن استمرار التعامل مع هذا الملف بمنطق انتقائي يعكس أن ملف الحرب الأهلية لم يُقفل فعليًا بعد.

واعتبر حرب أن الاختبار الحقيقي لاستقلالية القضاء يبدأ من كيفية التعاطي مع ملف المبعدين، متسائلًا عن أسباب عدم محاسبة من تعاملوا مع النظام السوري أو مع إيران، أو تورطوا في اغتيالات وجرائم سياسية، مقابل إبقاء ملف المبعدين وحده تحت المجهر السياسي والقضائي.

كما انتقد القانون رقم 194 الصادر عام 2011، معتبرًا أنه يمنح القضاء العسكري هامشًا واسعًا للاستنسابية، بسبب عدم وضوح المعايير المتعلقة بجرائم الخيانة والتجسس والمسّ بأمن الدولة، داعيًا إلى وضع نصوص قانونية واضحة تمنع التأويل السياسي.

وفي موازاة ذلك، تعيش الساحة السنية حالة من التوتر والارتباك بعد الصيغة الأخيرة لقانون العفو، مع استمرار احتجاجات أهالي الموقوفين الإسلاميين في عدد من المناطق.

وكشفت “نداء الوطن” تفاصيل الاتصالات والاجتماعات التي سبقت تأجيل الجلسة التشريعية، مشيرة إلى أن اجتماع بعبدا أفضى إلى الاتفاق على تخفيض عقوبة الإعدام إلى 30 سنة سجنية، والمؤبد إلى 25 سنة، قبل أن تُطرح لاحقًا تعديلات إضافية خفّضت السنوات الفعلية للعقوبات.

إلا أن الخلاف تفجّر مجددًا داخل اللجان المشتركة حول مسألة الحق الشخصي، إذ اعتبر أهالي الموقوفين أن عدم إسقاطه يعني عمليًا بقاء السجناء في السجن رغم إقرار العفو، ما أدى إلى تصاعد الاعتراضات والتحركات الاحتجاجية.

وأضافت الصحيفة أن الأزمة تفاقمت مع عدم شمول العفو الشيخ أحمد الأسير وعدد من الإسلاميين، في مقابل تمرير بنود تتعلق بتجّار مخدرات، بحسب اعتراضات نواب وشخصيات سنية، ما عزّز حالة الامتعاض داخل الشارع السني.

وفي هذا الإطار، عقد وفد من النواب السنة اجتماعًا مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب وممثلين عن الموقوفين الإسلاميين، حيث جرى التوصل إلى حل لمسألة الحق الشخصي، من دون تحقيق أي تقدّم في ملف أحمد الأسير، فيما يستعد النواب السنة لاستكمال اتصالاتهم مع رئيس الحكومة لمحاولة معالجة النقاط العالقة.

أما جنوبًا، فأشارت “نداء الوطن” إلى استمرار التصعيد الميداني في ظل ترقب المفاوضات المرتقبة في واشنطن، ولا سيما الاجتماع الأمني في البنتاغون نهاية الشهر الجاري، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على عدد من البلدات الجنوبية وعمليات “حزب الله” على الجبهة الحدودية.

وكشفت مصادر الصحيفة أن تشكيل الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن بات وشيكًا، على أن تبقى أسماء أعضائه طي الكتمان حاليًا، مرجحة أن يغادر الوفد قبل عيد الأضحى.

وفي موازاة ذلك، يقود رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالات مع الجانب الأميركي لمحاولة احتواء التصعيد، إلا أن المؤشرات الميدانية، بحسب الصحيفة، لا تزال توحي بأن فرص التهدئة قريبة محدودة، مع استمرار اشتعال الجبهة الجنوبية بانتظار ما ستفضي إليه الضغوط والتحركات الدولية.