السبت 26 محرم 1448 ﻫ - 11 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قبل روما وواشنطن... عون يتمسك بخيار التفاوض ولبنان أمام أسبوع حاسم

يقترب الوضع في لبنان من تحديد مسار خياره التفاوضي في الأيام القليلة المقبلة في ظل تطورات ميدانية ودبلوماسية وسياسية لا تساعد كثيرًا على اتضاح صورة المرحلة الآتية، نظرًا إلى التعقيدات التي تحوط بمحطات الاستحقاقات المتعاقبة المتصلة بلبنان. ولكن الغموض الذي يكتنف ما ستنقضي إليه المحطات المقبلة، ولا سيما منها الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في روما في 15 و16 تموز الحالي، وزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز، لا يحجب اشتداد الاجتذاب السياسي الداخلي في لبنان حول الخيار المصيري الذي اتخذته السلطة الرسمية، مقترنًا بدعم الغالبية السياسية والشعبية الآخذ بالتبلور على نحو واضح. وهو الأمر الذي اتخذ دلالات مهمة للغاية في الساعات الأخيرة التي شهدت رفعًا قويًا لسقف التمسك بالخيار التفاوضي وتنفيذ الاتفاق الإطاري المنبثق عنه حتى الآن، إذ جاء التعبير القوي بلسان رأس الدولة كما بلسان أبرز زعماء القوى السيادية سمير جعجع، بما رسم خطًا بيانيًا مهمًا عشية جولة روما التفاوضية وزيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، حيث ستكون الزيارة الأولى لرئيس لبناني منذ عقود. وستسبق الزيارة، كما هو متوقع، انطلاقة متوقعة للخطوة الميدانية الأولى في إطار الاتفاق الإطاري، عبر تنفيذ إخلاء منطقتين تجريبيتين عسكريًا، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني وحده فيهما.

وأوضح المسؤول أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، و”ستمثل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني”.

وأضاف المسؤول الأميركي أن “اجتماعات روما ستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية، التي ستتولى معالجة جميع القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدًا لتنفيذ بنوده على الأرض”. وأوضح أن أول “منطقة تجريبية” سيبدأ تنفيذها خلال أيام، حيث ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحل محله الجيش اللبناني، بينما تتواصل حاليًا أعمال التخطيط وتحديد مناطق تجريبية إضافية.

وأشار المسؤول إلى أن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) تنسق مع كل من لبنان وإسرائيل، لدفع خطوات تنفيذ الاتفاق قدمًا.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية البارزة، بدأ رئيس الحكومة نواف سلام زيارة إلى تركيا، ويُنتظر أن يكون لقاؤه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على عشاء خاص، قد تناول كل جوانب الملف اللبناني وتعقيداته، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا في المنطقة.

واتخذ كلام جديد للرئيس عون عشية زيارته إلى واشنطن مزيدًا من الدلالات البارزة، إذ أشار أمام وفد إعلامي إلى أنه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها. وطالب الجميع بـ”إعطاء فرصة لاتفاق الإطار”، محذرًا من أن “رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دائمًا يريد أن يخربط الأمور”، وكذلك تفعل إيران. ووجه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلًا: “طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تُحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانيًا وليس إيرانيًا”. وأكد أنه “لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة”، وشرح أن “الحزب ليس فقط سلاحًا، بل هو بيئة أيضًا”، لذلك “لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض”. وردًا على سؤال، أكد عون أنه إذا لم يتجاوب حزب الله مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانيًا، مشيرًا في هذا الإطار إلى أنه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح حزب الله تتم في الداخل اللبناني. وإذ نفى وجود أي حالة فرار، قال: “بلا شرف من يجيب سيرة الجيش”، مضيفًا: “من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه”، مؤكدًا أن “الرئيس بري لا يدق إسفينًا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية”. وقال عون إن “هناك نَفَسًا في البيئة الشيعية يقول: نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح”.

أما في سياق الدعم السياسي الداخلي الأساسي لخيار الرئيس عون والدولة، فاكتسبت زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، على رأس وفد من تكتل “الجمهورية القوية”، رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، دلالات بارزة لجهة الدعم القوي لخيار المفاوضات وما ينجم عنها في مواجهة رافضي هذا الخيار والحملة المتصاعدة منهم على السلطة. وأعلن عون أمام الوفد أن “الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان دخل أكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءًا من العام 1949”. وقال الرئيس عون: “أؤكد لكم أنني لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع إصراري على أن تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها”، مضيفًا: “اتخذت خيارًا صعبًا، والطريق ليس معبدًا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، وهذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فرضت عليها”. وقال: “الأمور في طور الحلحلة تباعًا، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد إيران”.

وأكد جعجع بعد اللقاء أنه “لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول، ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بد من قيام دولة ليتحقق ذلك كله”. وقال جعجع إنه “لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان، وهذا يتطلب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد”، مضيفًا: “يفترض أن نمتثل جميعًا للقرارات التي تصدر عن الدولة اللبنانية، والميثاقية تتجسد بتكوين المجلس النيابي والحكومة، ويجب ألا نستخدم هكذا مفاهيم في غير محلها”. وأضاف: “طبعًا علينا طرد إسرائيل وترميم الجنوب، ولكن لن يحصل أي شيء منهما إلا إذا أقمنا دولة فعلية”. وأشار إلى أن “هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام، هي من تقرر ماذا تفعل في المواضيع المصيرية وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أي حزب آخر”، موضحًا: “تمنينا على الرئيس عون الاستمرار بدفع اتفاق الإطار، وما حدا منا مغروم بالاتفاق، ولكن لا حل آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات”. وردًا على سؤال عن أن “الدولة تتخذ قرارات أحادية”، قال: “هيك لازم تعمل”، فليس “الحزب” من يقرر ما يجب أن تفعله الدولة.