
علم لبنان وأميركا
تنتقل جلسة البنتاغون المقررة في 29 أيار من كونها محطة تقنية بحتة إلى اختبار سياسي وسيادي بامتياز. من وجهة نظر واشنطن، لا تكمن العقدة في مبدأ الانسحاب وحده، بل في الضمانات وآليات المراقبة والتحقق. وبحسب مصدر في الكونغرس لمراسلة “نداء الوطن” في واشنطن، فإن أي مساعدات أميركية مستقبلية للجيش اللبناني لن تكون منفصلة عن شروط تنفيذية واضحة وقابلة للقياس. على هذا الأساس، سيتعامل البنتاغون مع الاجتماع بوصفه اختبارًا لقدرة الجيش اللبناني، بالأدلة العملية والأرقام الدقيقة، على التحرك باستقلالية في الجنوب.
في المقابل، يشير مصدر عسكري أميركي إلى أن الإسرائيليين يصرّون على معايير رقابية صارمة، تضمن ألا يتحوّل أي انسحاب إلى فرصة لإعادة تموضع “حزب الله” خلف واجهة الجيش اللبناني.
هذا السياق يمنح العقوبات الأميركية الأخيرة بعدًا يتجاوز إطارها المالي أو القانوني، إذ تأتي كجزء من المناخ نفسه الذي يسبق جلسة 29 أيار، وتصبّ في خانة الضغط على الدولة اللبنانية لإثبات قدرتها على الفصل بين مؤسساتها الشرعية ونفوذ “حزب الله”. واشنطن، التي تطالب في الاجتماع المرتقب بضمانات عملية حول استقلالية الجيش في الجنوب، وجدت في ملف الضباط المدرجين على لائحة العقوبات دليلاً إضافيًا لتشديد شروطها ورفع سقف الرقابة والتحقق.
وبذلك، تصبح العقوبات رسالة مزدوجة: تحذيرًا لمن تعتبرهم واشنطن ممرات نفوذ لـ”الحزب” داخل المؤسسات، ومؤشرًا إلى أن أي بحث في الانسحاب أو الدعم أو إعادة ترتيب الوضع الأمني في الجنوب لن ينفصل عن السؤال الجوهري: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تثبت أن قرارها الأمني والعسكري مستقل فعلاً عن “حزب الله”؟
توازيًا، لفت مصدر أمني لوكالة “الصحافة الفرنسية” إلى أن رئيس دائرة التحليل في الأمن العام، العميد خطار ناصر الدين، كان مقرّبًا من المدير العام السابق للأمن العام عباس إبراهيم، ويتمتع بعلاقات جيدة مع المسؤول الأمني البارز في “حزب الله” وفيق صفا. وأضاف المصدر أن إدراج الضابطين، ناصر الدين ورئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، على لائحة العقوبات “يشكّل تحذيرًا لأي مسؤول أمني أو عسكري قد يطلب منه حزب الله أي معلومات”.
وتُظهر هذه العقوبات أن لا طرف محصّنًا، سواء داخل مؤسسات الدولة أو خارجها. وكان قد صدر عن قيادة الجيش اللبناني، مديرية التوجيه، وعن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام بيانان منفصلان أكدا ولاء عناصر المؤسستين والتزامهم بتنفيذ الأوامر دون أي “اعتبارات أو ضغوط” سياسية. كما تحظر المؤسستان العسكرية والأمنية على أفرادهما الانخراط في أي نشاط سياسي أو حزبي.