
لبنان يعيش أسوأ أزماته الاقتصادية والسياسية
“نحن في جهنّم حقاً”. ليست المرةُ الأولى تُطْلَق هذه العبارة في لبنان في الأسابيع الأخيرة، لكن أن تأتي على لسان المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور فراس أبيض فإن ذلك شكّل أقوى تعبيرٍ عن الرسم البياني الانحداري الذي لم يَعُدْ الواقع في “بلاد الأرز” يُقاس معه إلا على… “مؤشر الجحيم”.
وجاء “نفيرُ الخَطَر” الذي دقّه أبيض على خلفية الأزمة الحارقة التي تَكاتَفَ معها انقطاع البنزين والمازوت و”كهرباء الدولة” لوضع لبنان وجهاً لوجه أمام أشرس مظاهر الانهيار الذي خرجتْ معه العديد من الإدارات الرسمية عن الخدمة واستوجب نداءات استغاثة من قطاعاتٍ تجارية وغذائية وطبية على وقع ملامح “غَضَبٍ ساطع” تزداد تعبيراته في الشارع الذي انفلشتْ الاحتجاجاتُ فيه أمس مصحوبةً بدعوات لبدء “عصيان مدني”.
وبدا هديرُ الانفجار الاجتماعي الذي يفاقمه تفلُّت سعر صرف الدولار من كل سقفٍ وبقاؤه أمس يلامس 18 ألف ليرة، أقوى من كل المناخاتِ التي باتت أقرب الى “البهلوانيات” والمتّصلة بملف تشكيل الحكومة الذي يُعتبر “القفل والمفتاح” في مسار بدء الخروج من الحفرة التي تزداد عمقاً كل يوم وتتضاعف سرعة السقوط الحر فيها.
“جَمْرُ” الأزمات اللاهبة والذي تمحور في الساعات الأخيرة حول ملف المحروقات لم يترك مجالاً للالتفات لـ”الألاعيب” السياسية فيما البلاد وكأنها في “حرب بقاء” يخوضها المواطنون في أبسط مقوماتِ الحياة اليومية، بـ”أعصاب احترقت” وحوّلت الشارع “قنبلة موقوتة”.