
لبنان يعيش أسوأ أزماته الاقتصادية والسياسية
دخل لبنان في “مدار استراتيجي” جديد، بين مزارع شبعا البرّية، وما يطلق عليه بعض الساسة اللبنانيين “مزارع شبعا البحرية”. إنها دوامة من المواجهات الصعبة، التي يستعد اللبنانيون لخوضها، في أسوأ الأحوال الاقتصادية والمالية والسياسية.
وفي عزّ العزلة التي يعيشها لبنان عربياً ودولياً، تحت سقف الضغوط القصوى التي يتعرض لها البلد، أصبح ملف تعديل مساحة لبنان البحرية في الواجهة.
كان الوفد اللبناني المتفاوض مع إسرائيل يشدد على ضرورة إقرار مرسوم يوسع مساحة لبنان، وأيّد رئيس الجمهورية ميشال عون هذه الخطوة، وتم خوض معركة سياسية لأجلها، ووقّع المرسوم الوزراء المعنيون، لكن عون أصرّ، أمس، على إقراره من قبل مجلس الوزراء مجتمعاً، وهو أمر غير ممكن، لأن الحكومة في حالة تصريف الأعمال.
أمسك عون بورقة قوية، قبل ساعات من وصول وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت، ويبدو أنه سيفاوض على أساس هذه الورقة؛ إما أن يضغط على الحكومة لإقراره، وهو يريد الحصول على تواقيع كل القوى السياسية، وإما أنه سيترك هامشاً له فيما بعد لإعادة توقيعه إذا اقتضت الحاجة.
خلاصة ما يجري يضعف موقع لبنان التفاوضي، وتظهر القوى السياسية في حالة تخبط هائلة أمام الأميركيين والإسرائيليين.