السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان بين شبح التصعيد الإقليمي وسباق الدعم العسكري وعاصفة الضرائب

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة “نداء الوطن”: بين انشغال الداخل اللبناني بمحاولة هضم أو لفظ “اللقمة” الضريبية المُرّة التي أعدّتها الحكومة مطلع الأسبوع، وانطلاق صافرة التحضير لـ”مؤتمر باريس”، وفي ظل ضبابية تلفّ الملف الانتخابي، تتجه الأنظار إلى المشهد الإقليمي الملتهب. فواشنطن تمارس ما يُعرف بـ”سياسة الحافة الحادة”، تفاوض طهران بيد وتحشد بيد أخرى ترسانتها العسكرية في المنطقة، وسط تقرير لموقع “أكسيوس” يشير إلى ارتفاع احتمالات توجيه ضربة عسكرية وشيكة ومنسّقة مع إسرائيل ضد إيران.
“الحزب” بين الضغوط والسيناريوهات المفتوحة

في هذا السياق، تتقاطع المعطيات حول وجود اتصالات سياسية وأمنية مكثفة باتجاه الضاحية الجنوبية، في مقدمها “عين التينة”، بهدف لجم أي اندفاعة قد تستدرج لبنان إلى “محرقة إسناد” للنظام الإيراني. وتُصنّف أوساط شيعية هذه المغامرة كخيار انتحاري من شأنه أن يُغرق الطائفة الشيعية في أثمان وجودية غير مسبوقة.

غير أن هذا الحراك اللبناني الحذر يصطدم بتقديرات نشرتها صحيفة يديعوت أحرنوت، تناولت فيها سيناريو فتح الجبهات، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يجد نفسه مضطرًا للتعامل مع جبهتين إضافيتين: “حزب الله” في لبنان والحوثيين في اليمن. وبحسب تلك التقديرات، فإن الحوثيين سينضمون فورًا إلى المواجهة عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. كما يبرز سيناريو محتمل يقضي بأن “الحزب” لن يبقى على الهامش، وقد يشارك في المواجهة خلافًا لما حدث خلال “حرب الأيام الاثني عشر”، ما قد يدفع إسرائيل إلى استغلال الفرصة لتصفية حسابات مؤجلة.

استعدادات مكثفة لمؤتمر باريس

بالتوازي مع هذا المشهد، علمت الصحيفة أن اجتماع رئيس الجمهورية جوزاف عون بقائد الجيش العماد رودولف هيكل في بعبدا، جاء في ضوء التطورات الراهنة؛ حيث أطلع قائد الجيش الرئيس على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية، والتي وُصفت بالإيجابية. كما جرى عرض ردود الفعل على خطة الجيش في منطقة شمال الليطاني ومناقشة بعض تفاصيلها، إضافة إلى البحث في زيارة العماد هيكل إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس.

ويستعد الرئيس عون لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر باريس، بمرافقة وزيري الدفاع ميشال منسى والداخلية أحمد الحجار، وسط اتصالات ناشطة لضمان إنجاح هذا الاستحقاق المفصلي، الهادف إلى تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي وتمكينهما من استكمال المهام السيادية، لا سيما تنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية.

وفي وقت لاحق، استقبل قائد الجيش في اليرزة سفراء الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر وفرنسا، حيث تناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش والاجتماع التحضيري المقرر عقده في مصر في الرابع والعشرين من الشهر الجاري. وأكد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية نظرًا إلى دورها في حفظ أمن لبنان واستقراره في هذه المرحلة الدقيقة.

نسخة معدّلة للقرارات الضريبية

 

على الجبهة الاقتصادية، تعكس الجلسة الحكومية الأخيرة استمرار نهج وُصف بـ”الالتفاف على القانون”، والذي بدأ في أيار 2025 حين سقط قرار رفع أسعار المحروقات بقرار من مجلس شورى الدولة، استجابة لمراجعة قانونية تقدّم بها حزب “القوات اللبنانية” بالتحالف مع رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيبي أصحاب الفنادق والمطاعم، ما اضطر الحكومة آنذاك إلى التراجع.

إلا أن هذه السابقة لم تشكّل رادعًا، إذ عادت الحكومة إلى خيار زيادة البنزين، بالتوازي مع هندسة “مخرج قانوني” داخل مجلس النواب أثناء إقرار موازنة 2026، عبر مادة تمنحها صلاحية التشريع الجمركي، أُقرّت وسط أجواء صاخبة في الجلسة التشريعية.

وفي هذا الإطار، أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أنه بعد التدقيق في مقررات جلسة 16 شباط 2026، تبيّن وجود نقص في القرار رقم (2) المتعلق باقتراحات وزارة المالية لتصحيح رواتب وأجور القطاع العام، فجرى تصحيح الخطأ المادي عبر إضافة فقرات جديدة واعتماد نسخة مصححة بدل السابقة.

وبحسب الصيغة المعدّلة، أقرّ مجلس الوزراء مضاعفة التعويض المؤقت للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام ليوازي ستة أضعاف الراتب الأساسي، مع إضافة تعويض يوازي أربعة أضعاف بدل النقل، على ألا يتجاوز مجموع التعويضات سقف خمسين مليون ليرة شهريًا. كما عُدّلت التعويضات العائلية لتصبح مليونَي ليرة عن الزوج أو الزوجة، و1.6 مليون ليرة عن كل ولد معال، ضمن سقف خمسة ملايين ليرة.

وتضمّن القرار أيضًا تعديل رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، وزيادة تدريجية في الضريبة على القيمة المضافة لتصل إلى 12%، إضافة إلى تصحيح رسوم المستوعبات الجمركية وربطها بسعر الصرف الحالي. وطُلب من وزارة المالية إعداد مشاريع القوانين اللازمة لفتح الاعتمادات وتغطية النفقات الناتجة عن هذه الزيادات، على أن يُستكمل إعداد مشروع قانون شامل لتصحيح الرواتب قبل نهاية آب المقبل.

تطورات قضائية بارزة

قضائيًا، علمت الصحيفة أن المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تلقى ردًا جزئيًا من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان على الاستنابات التي وجّهها. كما استكمل البحث، لأكثر من خمس ساعات، مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار والمحاميين العامين التمييزيين القاضيين إميلي ميرنا كلاس ومحمد صعب، في سبل التعاون وآلية تسليم ملف التحقيق إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها في الأساس.

أما في ما يتعلق بمحاكمة فضل شاكر، فأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة العسكرية قررت الإبقاء على توقيفه بعد ردّ طلبات إخلاء السبيل المقدّمة عبر وكيلته المحامية أماتا مبارك، وذلك في القضايا الأربع المنظورة أمامها. وجاء القرار عقب جلسة استجوابه والاستماع إلى إفادة الشيخ أحمد الأسير كشاهد، على أن تُستكمل المحاكمة في جلسة حُددت في 24 آذار للاستماع إلى باقي الشهود.

وترتبط الملاحقات بملف أحداث عبرا وما يتفرع عنه من اتهامات تتصل بأعمال مسلحة ونقل أسلحة والتدخل في أنشطة إرهابية، إضافة إلى قضية تصريحات إعلامية أدلى بها عام 2014 داخل مخيم عين الحلوة، فضلًا عن ملف تمويل مجموعة مسلحة مرتبطة بالأسير.