
عملية نسف للمباني في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان
كتبت صحيفة “نداء الوطن”: على وقع التصعيد العسكري المتواصل واتساع رقعة الغارات الإسرائيلية جنوب الليطاني وشماله، يدخل لبنان مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الميدانية مع المساعي الدبلوماسية، وسط سباق مفتوح بين التصعيد وفرص التهدئة.
وفي وقت تبدو فيه إسرائيل أكثر تماسكًا على المستوى السياسي والعسكري خلال المفاوضات الجارية برعاية أميركية، كشفت مصادر سياسية رفيعة أن الدولة اللبنانية تواجه معضلة أساسية تتمثل في غياب موقف حاسم من “حزب الله” يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية وعدم إعادة فتح الجبهة الجنوبية، خصوصًا في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأوضحت المصادر أن أركان الدولة كانوا ينتظرون من “حزب الله” إبداء مرونة سياسية حيال ملفي وقف النار والسلاح، بما يساهم في توحيد الموقف الداخلي وتخفيف الاستنزاف الأمني والعسكري الذي يعيشه لبنان منذ أشهر.
وفي موازاة ذلك، سجلت الاتصالات بين بعبدا وعين التينة مؤشرات إيجابية، بعدما أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ليونة خلال المشاورات الجارية، مؤكداً أن الأولوية تبقى لوقف إطلاق النار ووضع حد للتهجير والدمار الذي يطال قرى الجنوب.
وعلى خط واشنطن، يتحرك الوفد اللبناني تحت عنوان تثبيت وقف النار قبل الدخول في أي نقاش سياسي أو أمني أوسع. وكشفت المصادر عن لقاءات تمهيدية عقدها رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم مع السفيرة اللبنانية ندى معوض والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في إطار التحضير للجولة الثالثة من المفاوضات.
ويؤكد الجانب اللبناني، بحسب المصادر، أن استمرار العمليات العسكرية اليومية يهدد أي مسار تفاوضي بالانهيار، ما يفرض ضرورة فصل المفاوضات عن التطورات الميدانية وتأمين مناخ أكثر استقرارًا يسمح ببحث الملفات الخلافية بعيدًا من الضغوط العسكرية.
وفي السياق، تلقّت القيادة اللبنانية رسائل دعم من دول عربية وغربية شددت على رفض أي احتلال إسرائيلي لأراضٍ لبنانية، بالتزامن مع ضغوط دولية مورست على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو فرض واقع ميداني جديد في الجنوب. كما أبلغت إسرائيل المجتمع الدولي أنها لا تسعى إلى البقاء داخل الأراضي اللبنانية، وأن هدفها يتمثل بحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.
أما على المستوى الإجرائي، فتجري المفاوضات وسط إجراءات إعلامية صارمة، حيث سيقتصر الظهور الإعلامي على صورة تذكارية فقط، بناءً على تعليمات أميركية ولبنانية تهدف إلى منع أي تسريبات أو مواقف قد تُستغل سياسياً أو إعلامياً ضد لبنان.
ومن المقرر أن تبدأ الجولة اليوم الخميس في وزارة الخارجية الأميركية، على أن تستمر يومين، بمشاركة وفود لبنانية وإسرائيلية وأميركية. ويضم الوفد اللبناني السفير سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض والقائم بالأعمال وسام بطرس والملحق العسكري أوليفر حاكمة، فيما يضم الوفد الإسرائيلي السفير يخيئيل لايتر ومسؤولين أمنيين وعسكريين، إلى جانب فريق أميركي يقوده مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايك نيدهام.
دبلوماسياً، يواصل وزير الخارجية يوسف رجّي جولته في إيطاليا والفاتيكان، حيث بحث مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، وجهود تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى مرحلة ما بعد “اليونيفيل”. كما شدد رجّي على أهمية دعم الجنوب اللبناني وتعزيز صمود سكانه، فيما جددت إيطاليا دعمها للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية.
وفي موقف لافت، دانت وزارة الخارجية اللبنانية ما وصفته بالأعمال التي قام بها عناصر من “الحرس الثوري الإيراني” ضد الكويت، معتبرة أنها تشكل انتهاكًا لسيادة الكويت وخرقًا للقانون الدولي، مؤكدة تضامن لبنان الكامل مع الدولة الكويتية ورفضه أي تهديد لأمن الدول العربية.
ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة، حيث استُهدفت سيارات على طريق الجية الساحلي وبرجا والسعديات وصيدا، إضافة إلى مناطق في البقاع. كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء عدد من البلدات الجنوبية، بينها كفرحتى وعربصاليم ودير الزهراني ومعشوق ويانوح وبرج الشمالي، في مؤشر إلى استمرار التصعيد واتساع نطاق العمليات العسكرية.