الأثنين 18 ربيع الأول 1448 ﻫ - 31 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تتحول علي الطاهر إلى «جمرة» تُشعل الجنوب والمنطقة؟

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

وفق التقديرات الأمنية، فإنّ التصعيد الإسرائيلي وارد في أي لحظة، إلّا أنّ معلومات ديبلوماسية موثوقة تتحدث عن ضغط أميركي مانع لهذا التصعيد واتساع رقعته حتى الآن. والأميركيون في هذه المسألة لا يقاربونها كنقطة معزولة، بل كشرارة يمكن أن تؤدي إلى اشتعال واسع، ليس على صعيد لبنان فحسب، بل امتداداً إلى ساحات أخرى في المنطقة.

ووفق المعلومات الديبلوماسية، فإنّ واشنطن لا تريد للمسار السياسي أن يتعثّر، وأولويتها إبقاؤه محصناً وبعيداً من مؤثرات من شأنها أن تعرقل «صيغة الإطار» المعقودة بين لبنان وإسرائيل. وضمن هذا السياق، يندرج عزمها على الدفع في هذا المسار نحو انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في روما خلال الأسبوعين المقبلين.

وعلى الرغم مما أحاط مسألة المناطق التجريبية من تسريبات عن انّ سرائيل وجّهت مراسلات إلى الولايات المتحدة الأميركية تؤكّد فيها فشل المناطق التجريبية، ورفضها الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، الّا أنّ مصادر المعلومات الديبلوماسية اكّدت أنّ الموقف الأميركي من هذا الأمر يتلخّص بأنّ المناطق التجريبية تشّكل الأساس الجوهري الذي ترتكز عليه «صيغة الإطار» المتفق عليها من قبل لبنان وإسرائيل، وأولوية واشنطن، كما تمّ إبلاغها للجانبين، هي إنجاح هذا الاتفاق، والسير فيه حتى تحقيق الهدف المرسوم من خلاله، بما يحقق المصلحة المشتركة للبنان وإسرائيل في إنهاء الوضع القائم، وتثبيت الأمن والاستقرار المستدامين بينهما. وربطاً بهذه الأولوية، فإنّ واشنطن تحبّذ التفاهم بين الجانبين، سواء حول المناطق التجريبية السابقة او اللاحقة، او جهات التأكّد والتحقق، او غير ذلك من من الامور التي تُعتبر عالقة أو محلّ التباس او إشكالات. وكل هذه الامور يمكن حسمها في المسار التفاوضي، وواشنطن حاضرة بكلّ زخمها للدفع نحو هذا التفاهم.

على أنّ المنحى السياسي والتفاوضي، يصطدم بالواقع الميداني الذي يزداد توتراً وسخونة جراء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت بعشرات الغارات مناطق جنوبيّة متعدّدة في الساعات الأخيرة، ولاسيما في منطقة النبطية، وتوسيع مساحة التدمير والإحراق للقرى والبلدات. وضمن هذا التوتير، تبقى جبهة علي الطاهر نقطة التركيز الإسرائيلي، حيث تتفق التقديرات الأمنية على وصفها بـ«الجمرة» التي من شأنها أن تؤدي الى اشتعال واسع.

وفيما يركّز الإعلام العبري على ما وصفها «حاجة نتنياهو إلى حسم أمر تلة علي الطاهر، والسيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الذي يُعدّ أحد أهم القواعد العسكرية لتنظيم «حزب الله»، قبل انتخابات الكنيست في تشرين الأول، رغم ما قد يشوب أي عملية عسكرية للهجوم على هذا المرتفع من صعوبات»، أبلغ مصدر أمني إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ كل الطروحات السياسية التي تمّ التداول بها على أكثر من خط سياسي وأمني لبلورة «مخرج وسط» حول تلة علي الطاهر، ومن ضمنها إخضاعها لسيطرة الجيش اللبناني، لم تحقق المرجو منها»، مشيراً في هذا السياق، إلى «تصلّب شديد من قبل «حزب الله»، ورفضه إخلاء تلة علي الطاهر، وإصراره على التمسك بها، ليس كموقع استراتيجي بل كتلة وجودية، والدفاع عنها مهما كانت أكلاف ذلك».

ووصف المصدر الأمني الأجواء المرتبطة بتلة علي الطاهر بـ«المقلقة جداً، كونها قد تعيد الامور إلى مرحلة ما قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتكسر ما سُمّيت بالاستثناءات والتحييدات التي شملت بعض المناطق»، موضحاً، «أنّ التركيز اليومي من قِبل الطيران الإسرائيلي على هذه التلة، من غير المستبعد أن يكون مندرجاً في سياق خطّة معدّة من قبل الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع على التلة. ولكن ما يفاقم هذا القلق، هو انّ المواجهة إن حصلت، قد لا تبقى محصورة في علي الطاهر، فحتى الإسرائيلي نفسه لا يستطيع ان يضمن نتائج هذا الهجوم. وهو ما جرى عسكه في الإعلام العبري، نقلاً عن مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين، إضافة إلى انّ «حزب الله» ضخّ أجواء تفيد بتوجّه واضح لديه لتصعيد شامل على كل جبهة الجنوب، ولا يجب أن نغفل هنا العامل الإيراني».