
علم الولايات المتحدة مرفوع على سارية علم جديدة مثبتة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن
كتبت صحيفة “الجمهورية”: على وقع التحضيرات للاجتماعات الأمنية المرتقبة في البنتاغون نهاية الشهر الجاري، برزت معلومات عن مسودة «إعلان نيات» يجري تداولها بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، في وقت استمرت فيه الخروقات الإسرائيلية للهدنة عبر الغارات والقصف والاغتيالات جنوب الليطاني وشماله، وسط غياب أي ضغط أميركي فعلي لوقف التصعيد.
وكشف مصدر ديبلوماسي مطّلع أنّ المسودة المطروحة تشكّل إطاراً أولياً لمسار تفاوضي يهدف إلى إنهاء النزاع القائم بين لبنان وإسرائيل، عبر تفاهم شامل يؤسس لعلاقات مستقرة وسلمية، بالتوازي مع تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي اللبنانية وضمان الأمن للطرفين ضمن الحدود المعترف بها دولياً.
وبحسب المصدر، تتضمن الورقة التزاماً إسرائيلياً بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مقابل التزام لبناني بحصرية السلاح بيد الدولة وتولي الجيش اللبناني وحده المسؤوليات الأمنية والعسكرية، من دون أي دور لمجموعات مسلحة خارج إطار الدولة.
كما تنص المسودة على تسليم المناطق المحتلة إلى الجيش اللبناني بالتزامن مع إطلاق خطة إعادة إعمار واسعة للجنوب، تسمح بعودة النازحين إلى قراهم ضمن بيئة آمنة وخاضعة بالكامل لسلطة الدولة، إلى جانب برنامج دولي لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني بدعم أميركي وشركاء دوليين.
وفي ما يتعلق بقوات «اليونيفيل»، تشير المعلومات إلى أنّ الورقة تتعامل مع انتهاء ولايتها أواخر عام 2026 كأمر محسوم، مع البحث في بدائل أمنية جديدة، بينها قوة أوروبية ـ عربية تضم دولاً مثل فرنسا ومصر وألمانيا وإيطاليا.
وتشمل المسودة أيضاً شقاً اقتصادياً يقوم على حشد دعم دولي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني وتمويل مشاريع البنى التحتية وبرامج التعافي الاقتصادي بعد سنوات الحرب والأزمات.
وفي موازاة هذا المسار، استمر التوتر جنوباً مع تصاعد المخاوف من انعكاسات أي مواجهة أميركية ـ إيرانية على الساحة اللبنانية، خصوصاً في ظل التباينات بين واشنطن وتل أبيب حيال الملف الإيراني.
وفي الداخل، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ضرورة استعادة الثقة بلبنان وتعزيز الإصلاحات الداخلية، معتبراً أنّ الأزمة اللبنانية تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى أزمة ثقة بين الدولة والمواطن وبين لبنان والخارج، مؤكداً مواصلة الجهود لإعادة فتح الأسواق العربية والخليجية أمام المنتجات اللبنانية.
في المقابل، وجّهت كتلة «الوفاء للمقاومة» مذكرة إلى سفارات عربية وأجنبية في لبنان، اتهمت فيها إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار والسعي إلى إقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني، وتدمير القرى الحدودية ومنع الأهالي من العودة إليها.
دولياً، أكدت الحكومة البريطانية استمرار جهودها الديبلوماسية لإحلال السلام في لبنان، معتبرة أنّ تدمير البنى المدنية في الجنوب يعرقل جهود التهدئة ويزيد تعقيد الأزمة.
نيابياً، قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية الخاصة بقانون العفو العام، بعدما أثار المشروع اعتراضات وتحركات ذات طابع طائفي ومذهبي في عدد من المناطق.
واعتبر مصدر نيابي أنّ مشروع العفو تحوّل إلى «بازار سياسي وطائفي»، محذراً من خطورة إدراج متهمين بجرائم إرهابية أو تجارة مخدرات أو العمالة ضمن أي تسوية، ومشدداً على أنّ الأولوية يجب أن تكون لدعم مؤسسات الدولة والقضاء والأجهزة الأمنية، وإنصاف العسكريين والموظفين والمتقاعدين الذين ينتظرون إقرار حقوقهم المالية.