السبت 5 محرم 1448 ﻫ - 20 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وقف النار تحت الاختبار... لبنان بين ضغط الميدان ومسار التفاوض الدولي

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

طوّقت اتصالات لبنانية وإقليمية التدهور الأمني الواسع في لبنان، على خلفية تصعيد عسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، وتهديدات إسرائيلية بمزيد من العمليات، في وقت تتحدث فيه مصادر لبنانية عن محاولة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار والضغط على المفاوض اللبناني عشية الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن، سعياً لتحقيق مكاسب ميدانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف إطلاق النار بدءاً من الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، بعد تصعيد أسفر عن مقتل 47 لبنانياً بينهم مدنيون وأطفال، إضافة إلى 4 عسكريين إسرائيليين في اشتباكات جنوب لبنان، بينما نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 150 غارة في الجنوب والشرق.

وقال المسؤول الأميركي إن الاتفاق تم بمشاركة مفاوضين أميركيين وقطريين وبمساعدة من إيران، مشيراً إلى أن الطرفين باتا في حالة وقف لإطلاق النار بعد تبادل القصف، مع تأكيد كل من إسرائيل و«حزب الله» الاستعداد للالتزام بالاتفاق والرد على أي خروقات.

اتصالات لبنانية ودولية
تكثفت الاتصالات اللبنانية والدولية مع تفاقم الوضع. محلياً، أفادت مصادر رسمية بأن الرئيس جوزيف عون أجرى منذ الصباح اتصالات مع دول مؤثرة، بينها الولايات المتحدة وقطر، بهدف خفض التصعيد ومنع الانزلاق، والالتزام بوقف إطلاق النار.

وفي بيان له، دان عون التصعيد الإسرائيلي، معتبراً أن ما يجري في الجنوب والبقاع من توسع للاعتداءات يشكل تصعيداً خطيراً يستهدف المدنيين ويقوّض كل محاولات تثبيت وقف النار، خصوصاً بعد التطورات الإقليمية بين واشنطن وطهران. وأكد أن العمل مستمر للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مشدداً على أن ذلك يشكل مدخلاً لمعالجة ملفات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة الأسرى.

في المقابل، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله إن إيران أبلغت الحزب بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تستمر دون وقف شامل لإطلاق النار، داعياً الحكومة اللبنانية لرفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظل التصعيد، ومحملاً واشنطن مسؤولية ضمان وقف الهجمات.

توسع ميداني وضغط تفاوضي
تشير مصادر في «الثنائي الشيعي» إلى أن إسرائيل تحاول القفز فوق اتفاق وقف إطلاق النار والضغط عسكرياً وسياسياً قبيل جولة المفاوضات في واشنطن، بهدف تحسين شروطها التفاوضية.

وتلفت المصادر إلى أن التقدم الإسرائيلي الميداني محدود مقارنة بأهدافه، وأن محاولات التوسع اصطدمت بمقاومة على الأرض، فيما تترافق العمليات مع ضغوط داخلية مرتبطة بالمشهد السياسي الإسرائيلي.

مواقف متباينة حول المسار التفاوضي
ينظر لبنانيون إلى أن إسرائيل تسعى لربط الانسحاب من لبنان بملف نزع سلاح «حزب الله»، وهو ما يرفضه الحزب الذي يتمسك بمسار التفاهمات الإقليمية ويعارض التفاوض المباشر.

وفي المقابل، تواصل الدولة اللبنانية المضي في المسار التفاوضي، حيث تؤكد مصادر وزارية أن الوفد المفاوض سيتوجه إلى واشنطن مع مطلب واضح يتمثل في وقف شامل لإطلاق النار قبل البحث بأي ترتيبات أخرى.

وتقول مصادر قريبة من «حزب الله» إن الحزب يعتبر أن المسار التفاوضي يشهد انحيازاً إسرائيلياً، مستشهداً بالبيانات الأميركية، ما يعمّق الهوة بينه وبين الدولة اللبنانية في مقاربة الملف.

وفي السياق، دعا نواب من الحزب إلى توضيح الموقف الرسمي من بعض الطروحات الدولية، معتبرين أن المطلوب ردم الفجوة الداخلية بما يخدم المصلحة الوطنية.