التقنيات البيومترية للتحقق من الهوية قد تشكل خطرا على المجتمع

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

خلال السنوات الأخيرة ظهرت العديد من التقنيات الجديدة على غرار تقنية بصمات الأصابع وتقنية التعرف على الوجه وتقنية التعرف على الصوت.

وقد نشرت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية تقريرا عن هذه التقنيات والمخاطر التي يمكن أن تشكلها على المجتمع، حيث إنها تكرس التمييز الاجتماعي وتتسبب في تهميش مجموعات اجتماعية على حساب أخرى.

وحاليا يندفع وادي السليكون نحو تقنية التعرف على بصمة الصوت من منطلق امتلاك كل شخص جهازا صوتيا وثروة لغوية، وبهذا الصدد يقول موظف شركة غوغل ليونيل مورا “نحن نعيش بداية الثورة الصوتية”.

لكن وفق الصحيفة فإن هذه الفكرة خاطئة تماما، حيث يعاني تسعة ملايين أميركي من بحة الصوت، وهو مرض يصيب الحبال الصوتية ويجعل التحكم الصوتي أمرا شبه مستحيل.

وأكدت الصحيفة أن تطبيقات المساعد الصوتي قادرة على تقديم المساعدة التقنية لكل المكفوفين في العالم، لكن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في النطق قد يجدون صعوبة في التحكم الصوتي، وإذا عجز الذكاء الاصطناعي عن اكتشاف تقنيات جديدة فسيجد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات في النطق أنفسهم عرضة للتهميش والتمييز.

وأشارت الصحيفة إلى أن مجلة “ساينتيفك أميركان” حذرت في سنة 2016 من تقنية التعرف على الصوت، حيث أوردت في إحدى مقالاتها أنه “إذا اعتمد الإنسان على تقنية التعرف على الصوت بشكل أكبر فسيعاني الأشخاص الذين يواجهون مشاكل في الصوت من المزيد من التهميش، ولا يمكن للشخص الذي لا يملك جهازا صوتيا العيش في العالم الرقمي”.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة الهندية أنشأت قاعدة بيانات بيومترية تتضمن بصمات أصابع وعيون كل المواطنين في إطار مشروع يدعى “أدهار”، وفي سنة 2009 أطلقت نظام أدهار للتثبت من الهويات بشكل رقمي لمكافحة الفساد في الإدارة والغش في نظام الضمان الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن الحكومة الهندية وعدت بإدماج الفقراء في هذا النظام فإن الأشخاص الذين لم يتمكنوا من إثبات ملامحهم البيومترية كانوا عرضة للتهميش.

وأضافت الصحيفة أن امرأة بالغة من العمر 68 سنة تنحدر من مدينة بانغالور بُترت يداها وفقدت بصرها جراء إصابتها بمرض الجذام فلم تتمكن من الحصول على بطاقة أدهار لأنها لا تملك بصمات أصابع أو عينين، ونظرا لأن جهاز البصمة لم يتمكن من التعرف على بصماتها لم تحصل هذه المرأة على معاشها التقاعدي.

وعلى ضوء هذه المعطيات يبدو أن التمتع بحق المواطنة بات حكرا على الأشخاص الذين يملكون بيانات بيومترية.

أصبح الوجه بمثابة جواز سفر أو تذكرة طائرة

وأوضحت الصحيفة أن الأمر سيصبح خطيرا في حال اعتمدت المجتمعات الغربية على التقنيات البيومترية، فالحكومة الأسترالية مثلا ترغب في إطلاق نظام أطلقت عليه اسم “وورلد فيرست” بحلول سنة 2020 يتيح للمسافرين إمكانية السفر دون الحاجة لإظهار وثائقهم من خلال التعرف على خصائصهم البيومترية على غرار بصمات الأصابع والعين.

وفي هذا السياق، أفاد مدير مطار سيدني جيف كولبر بأن “وجهك سيكون بمثابة جواز سفر وتذكرة طائرة”.

وتابعت الصحيفة أن موقع وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية أورد أنه “إذا فقدت أحد أصابعك فإنه يمكن أخذ بصمات بقية الأصابع، أما إذا كانت أصابعك مصابة بجروح فإنه يجب عليك أن تنتظر حتى تلتئم”، وعلى هذا الأساس يبقى حق المواطنة حكرا على كل شخص يثبت سلامة جميع أعضاء جسده.

النساء الآسيويات مهمشات

أردفت الصحيفة أن الباحث الأميركي المختص في الثقافة ووسائل الإعلام جوزيف بولغيز تحدث في أحد كتبه عن نظام بصمات الأصابع الذي اعتمده الاحتلال البريطاني خلال أواسط القرن الـ19 لتمييز سكان الهند الأصليين عن المستعمرين، وفي أواخر القرن نفسه أخذت بصمات المهاجرين الصينيين عند وصولهم إلى السواحل الأميركية.

وبينت الصحيفة أن قراءة الخصائص البيومترية للنساء الآسيويات أمر صعب لأن خطوط أصابعهن لا تظهر بشكل واضح، فضلا عن أن أيديهن صغيرة جدا بالنسبة للنظام الآلي.

المصدر : الصحافة الألمانية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً