استمع لاذاعتنا

الماضي الأسود للقاتلة الكامنة “نيترات الأمونيوم”.. آلاف الضحايا قضوا بسببها عبر التاريخ

لا تزال بيروت مدينة السلام ترزح تحت رعب الانفجار الذي هز مرفأها في الرابع من آب، فدوي الانفجار وحجم الخسائر البشرية والمادية الهائل التي بلغت حتى الآن 137 قتيلاً وأكثر من 5000 جريح، أعاد إلى الأذهان مآسي أخرى تسببت بها مادة نيترات الأمونيوم عبر التاريخ.

 

تعرف نيترات الأمونيوم كيميائياً بأنها مادة كيميائية لها الصيغة “NH4NO3″، وتكون على شكل بلورات عديمة اللون تتسيل بسهولة لدى تماسها مع الهواء، وهي مادة شائعة الاستخدام في الأسمدة الزراعية، بسبب محتواها العالي من الآزوت.

وعلى الرغم من خطورة التعامل مع مادة نيترات الأمونيوم، إلا أنها كثيراً ما تستخدم في الأسمدة لتحسين محتوى النيتروجين فيها، خاصة أن تلك المادة مستقرة نسبياً في معظم الظروف المناخية، وغير مكلفة في التصنيع، وهو ما يجعلها البديل الكيميائي الشائع لمصادر النيتروجين الأخرى الأكثر تكلفة.

وتعتبر نيترات الأمونيوم مركبا شديد الانفجار يستخدم في تصنيع القنابل والمتفجرات التي تستعمل في المناجم، وهذا لسهولة اشتعاله لوجود الأوكسجين الوفير في الجزيئات.

حوادث سجلها التاريخ!

سجّل التاريخ أول حادثة سببتها هذه المادة بمصنع “بي أي أس أف” في أوباو، ألمانيا، وأسفرت عن مقتل 561 شخصا عام 1921، ووقعت إثر خلط نيترات الأمونيوم مع ديناميت بطريقة خاطئة، وهو ما تسبب في انفجار نحو 4500 طن من المزيج القاتل.

وفي عام 1947، اهتزت مدينة بريست الفرنسية إثر انفجار سفينة الشحن النرويجية أوشن ليبرتي التي كانت محملة بالمادة، وكان هذا عام المآسي، فقد قتل فيه أيضاً 486 شخصاً في تكساس الأميركية، بعدما انفجرت سفينتا شحن محملتان بنيترات الأمونيوم في الميناء، وسقط أكثر من 3000 جريح، بحسب موقع “دويتشه فيله”.

كما فجّر رجل عبوة وزنها طنين من السماد أمام مبنى فيدرالي اتحادي في مدينة أوكلاهوما، ما أسفر عن مقتل 168 شخصاً في 19 نيسان/ أبريل 1995.

وخلال العام 2001، انفجرت كمية كبيرة تبلغ نحو 300 طن من نيترات الأمونيوم داخل مستودع لأحد المصانع في الضواحي الجنوبية لمدينة تولوز الفرنسية، حيث سمع دوي الانفجار من على بعد 80 كيلومترا، وأدى إلى مقتل 30 شخصا وألحق دمارا في المدينة الرابعة لفرنسا.

كذلك انفجرت عربات قطار محملة بنيترات الأمونيوم في مدينة رينغشون بكوريا الشمالية، عام 2004، متسببة في سقوط 154 قتيلاً وإصابة أكثر من 1200 شخص، وتدمير ما يزيد على 8000 منزل في المدينة.

وفجّر أيضاً مخزون نيترات الأمونيوم في مصنع “ويست فيرتلايزر” للأسمدة في بلدة ويست غرب تكساس، عام 2013 بشكل متعمد، وأسفر الحادث عن مقتل 15 شخصاً.

وفي عام 2015 بمدينة تيانجين الساحلية الصينية، انفجرت 800 طن من نيترات الأمونيوم، يقال إنها كانت في مستودع البضائع الخطرة بالميناء، متسببة في مقتل 173 شخصاً وتدمير منطقة بأكملها.

دمّرت مرفأ بيروت بالكامل!

يشار إلى أن مرفأ بيروت قد دُمّر بالكامل، وهو أهم المرافق الحيوية في لبنان وأكثرها درّاً للأموال على خزينة الدولة، وتحوّل حطاما ورمادا نتيجة الانفجار الضخم الذي وقع على أرضه في الرابع من أغسطس/أب الجاري.

وباتت بيروت مدينة منكوبة، نظراً إلى حجم الأضرار وقوّة الانفجار وعصفه الذي شعر به سكان المناطق الجبلية خارج مدينة بيروت ووصلت أصداؤه أيضاً إلى جيران لبنان.

وذكرت مصادر أمنية رفيعة لـ”العربية.نت” “أن الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت ناجم عن كمية نيترات الأمونيوم الموجودة في العنبر رقم 12 منذ أكثر من 6 سنوات”.

كما أوضحت “أن مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزّنة في المرفأ، بعد مصادرتها من قبل القضاء اللبناني منذ العام 2014، حين وصلت سفينة إلى ‫مرفأ بيروت، حيث تبيّن بعد عطلٍ أصابها، وجود 2750 طنّاً من مادة نيترات الأمونيوم فتمّت مصادرتها وحجزها في العنبر 12”.

إلى ذلك، أكدت المصادر “أننا رفعنا كتباً عدة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت للمطالبة بتصدير هذه الكميّة نظراً لخطورتها، إلا أننا لم نتلقَ استجابة لهذه الكتب”. وأوضحت “أن أصحاب الباخرة استطاعوا “تحرير” طاقمها بعد أشهر على قرار القضاء اللبناني بمصادرتها، إلا أن حمولتها من الأمونيوم تم تفريغها وتخزينها في العنبر رقم 12″.

عنبر الموت.. تحذيرات دون سامع

ومنذ العام 2015، رفعت أجهزة أمنية عديدة في لبنان تقارير عن خطورة المواد إلى الجهات المختصة من دون أن يتحرّك أحد، ولفتت إلى وجود فجوة في العنبر رقم 12.

وما لم تُجب عنه المصادر الأمنية الرفيعة أوضحته مصادر أخرى من داخل مرفأ بيروت لـ”العربية.نت”: “بأن الباخرة موجودة في العنبر رقم 12 منذ العام 2014، وكنا نسأل عن سبب ذلك لكن من دون جواب، وكان يوضع فيها أحياناً مواشٍ”.

كما تحدّثت عن “نوع من الغموض كان يُحيط العنبر رقم 12 ولم نكن نستطيع معرفة ما يجري في داخله”.

يذكر أن الانفجار الهائل الذي ضرب بيروت، قد فجّر عاصفة من الدعم العربي والدولي للبنان، حيث بدأت المساعدات تنهال على مطار العاصمة في محاولة للتخفيف من هول الكارثة.