الخميس 19 شعبان 1445 ﻫ - 29 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تقرير علمي.. ما حقيقة استشعار الحيوانات لهزات الزلازل قبل البشر؟

أعادت حادثة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، وخلفت دماراً وأعداداً كبيرة من الضحايا والمفقودين، السؤال عن إمكانية رصد حركات الحيوانات لرصد الزلزال قبل وقوعه.

صحيفة “واشنطن بوست”، تناولت في تقرير أعدته آراء المختصين في علم الجيولوجيا في حقيقة هذا الأمر ودقته من الناحية العلمية، حيث يعتقد العلماء إن الحيوانات تستشعر بشكل أفضل الصدمات الصغيرة التي تنتقل عبر الأرض قبل ثوان من ظهور موجات زلزالية أقوى بنفس الطريقة التي يمكن أن تلتقط بها آلات رصد الزلازل الهزات التي يتعذر على جسم الإنسان الإحساس بها.

في الزلزال الذي دمر مناطق في جنوب تركيا وشمال سوريا، زعم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن الحيوانات كانت تتصرف بشكل غريب قبل وقوع الزلزال الهائل الذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر.

في حين لم تتمكن صحيفة “واشنطن بوست” من التحقق من اللقطات على الفور، إلا أن فكرة إمكانية اكتشاف الحيوانات الزلازل القوية قبل البشر كانت نظرية موجودة منذ وقت طويل.

واحدة من أقدم الروايات القصصية المنسوبة إلى الكاتب الروماني إيليان، توضح بالتفصيل كيف هربت الفئران والثعابين والحشرات والخنافس من مدينة هيليك قبل أن يدمرها زلزال وتسونامي عام 373 قبل الميلاد.

وبحسب لهيئة المسح الجيولوجي الأميركي، فإن سلوك الحيوانات غير الطبيعي في الثواني التي تسبق الزلزال يفسر من خلال الفرق بين نوعين من الموجات الزلزالية.

وللموجات الزلزالية نوعان: الموجات الأولية (P) والموجات الثانوية (S).

وتعتبر الموجات الأولية (P) أول الموجات التي تنبعث من مركز الزلزال الأساسي وتنتقل بسرعة عدة أميال في الثانية الواحدة.

وتقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن الحيوانات تلاحظ بشكل أكبر هذه الموجات.

أما الموجات الثانوية (S) هي التي تأتي بعد الموجات الأولية وهي التي تهز الأرض بحركة متدرجة.

وتقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن “قلة قليلة من البشر يستطيع ملاحظة الموجة الأولية (P) الأصغر التي تنتقل بسرعة من مصدر الزلزال وتصل قبل الموجة الثانوية (S) الأكبر”.

وأضافت: “لكن العديد من الحيوانات التي لديها حواس أكثر حدة يمكنها أن تشعر بالموجة (P) قبل ثوان من وصول الموجة (S)”.

يعتقد أحد الباحثين إن الحيوانات قد تكون قادرة على استشعار الزلازل حتى قبل وقوع الهزة.

وقال مارتن ويكيلسكي، مدير معهد “ماكس بلانك” لسلوك الحيوان الذي قاد دراسة حول هذا الموضوع، “لدينا مؤشر جيد جدا على أن الحيوانات تشعر حقا بمسببات الزلازل دون أن تصل لدرجة النشاط”.

في دراسته التي راجعها الأقران والتي نُشرت في عام 2020، قام الباحثون بوضع أجهزة إلكترونية على أبقار وكلاب وأغنام في مزرعة إيطالية لمراقبة تحركاتها على مدار عدة أشهر عندما تم اكتشاف الزلازل في مكان قريب.

ووجدوا أن الحيوانات كانت “فائقة النشاط” بشكل غير عادي بعد أن كانت تتحرك باستمرار لأكثر من 45 دقيقة قبل اكتشاف سبعة من الزلازل الثمانية الكبرى في مكان قريب.

اقترحت الدراسة التي تم إجراؤها باستخدام الأجهزة التي وصفها ويكيلسكي بأنها “هواتف خلوية صغيرة للحيوانات”، أن الحيوانات قد تكون قادرة على اكتشاف الزلازل المحتملة قبل أكثر من 12 ساعة قبل البشر وهو وقت طويل قبل حدوث أي هزات.

لكن الأسباب وراء رد فعل الحيوانات قبل وقوع الزلازل واستشعارهم الخطر لا تزال غير واضحة.

وقال ويكيلسكي إن “هناك مؤشرات على أنه يمكن للحيوانات أن تخبرنا بشيء ما. كيف يمكنهم ذلك، نحن لا نعرف حتى الآن”.

وأشار إلى أنه يعتقد أن قدرة الحيوانات على الشعور بالخطر قد تكون مرتبطة بقدرتهم على التواصل مع بعضهم البعض.

قال ويكلسكي إن “هناك عوامل أخرى يبدو أن هذه الحيوانات تدركها – لكن هذا لا يزال صندوقا أسود”.

    المصدر :
  • الحرة