
جبال البرانس
يمكن للمواد البلاستيكية الدقيقة السفر عبر القارات، وفقاً للعلماء، الذين وجدوها في هواء جبال البرانس، على بعد 2800 ميلاً من مصدرها.
وفي التقرير الذي نشره موقع “ديلي ميل” وترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”، فقد تم إنتاج هذه الجزيئات الصغيرة من التلوث البلاستيكي في الأصل في إفريقيا وتضيف إلى الأدلة على وصول اللدائن الدقيقة إلى كل مكان على الأرض، من أنتاركتيكا إلى القطب الشمالي.
وعبر التلوث البلاستيكي الدقيق آلاف الأميال من القارة والمحيطات، وفقاً لفريق من جامعة برمنغهام.
وأشارت دراسات سابقة إلى أنّ جزيئات البلاستيك تم نقلها على مستويات إقليمية، لكنّ الدراسة الجديدة تشير إلى أنها تعبر القارات في الغلاف الجوي للأرض.
لا يزال من غير الواضح مدى انتشار هذه الظاهرة، وفقاً للفريق.
تضمنت الدراسة، التي أجراها ستيف ألين وزملاؤه من جامعة برمنغهام، جمع اللدائن الدقيقة في الغلاف الجوي من مواقع عالية الارتفاع.
ثم عملوا على تتبع مصدرها الأصلي لمعرفة إلى أي مدى سافرت.
اكتشفوا أنّ الهواء الذي يحتوي على الجسيمات قد سافر في المتوسط 2800 ميلاً في الأسبوع حتى النقطة التي وصل فيها إلى المرصد.
سافرت الجسيمات من الغرب والجنوب، فوق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط للوصول إلى الهواء الرقيق فوق جبال البرانس.
بالإضافة إلى شمال إفريقيا، يقول الباحثون إنّ الجسيمات ربما وصلت أيضاً من أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.
وهذا يشير إلى ‘النقل عبر القارات وعبر المحيطات من خلال التروبوسفير الحر’، وهي طبقة الغلاف الجوي فوق الغيوم.
وهذا يعني أنه حتى المناطق ذات الاستخدام المحلي للبلاستيك القليل أو حتى المعدوم يمكن أن تتأثر بمصادر البلاستيك الدقيقة في القارات البعيدة.
وشمل التلوث أجزاء من البوليسترين والبلاستيك الأخرى، ومعظمها يأتي في الغالب من التعبئة والتغليف.
وقال الدكتور ألين: ‘”اكتُشفت سابقاً في الأنهار والمحيطات والثلوج، وقد تم العثور على البلاستيك الدقيق الآن في الهواء على ارتفاعات عالية المحيطة ب Pic du Midi.”
يقع المرصد الفلكي في قمة الجبل ويجلس على ارتفاع 9500 قدم تقريباً فوق مستوى سطح البحر.
في هذه الدراسة، حلل الفريق أكثر من 10000 متر مكعب من الهواء، حيث قاموا بحساب تركيز جزيئات البلاستيك الدقيقة حول جسيم واحد في كل أربعة.
يقول الدكتور ألين أنها لا تفرض تهديداً مباشراً، ولكن بغض النظر عن ذلك، فإنّ وجودها بعيداً عن مصادر التلوث، هو أمر مثير للدهشة.
وقال: “إنّ ذلك يقدم تفسيراً لوجودها في القطبين، على جبل ايفرست، أو في مناطق نائية أخرى من كوكبنا… إنّ الجسيمات، التي يقل طولها عن خمس ملليمترات، غير مرئية للعين المجردة، وتركز الحكومات والناشطون على الحد من انتشارها”.
وأضاف: هم مدفوعون بشكل رئيسي بالقلق على الحياة البرية والمخاوف من زجاجات المشروبات أو شباك الصيد المهجورة على الشواطئ.
تم قطع استخدام الأكياس البلاستيكية في أجزاء كثيرة من العالم، وتستكشف العديد من المشاريع كيفية جمع النفايات العائمة في المحيطات.
ولكن لم يتم فعل الكثير حتى الآن للتعامل مع ‘المخاطر الخفية’ للجسيمات الملوثة التي لا يستطيع البشر رؤيتها، والمعروفة باسم اللدائن الدقيقة.
كما أنها تأتي من منتجات التنظيف ومستحضرات التجميل والإطارات والألياف التي يتم إلقاؤها من مجففات الملابس والغسالات.
يتمّ فحص المواد البلاستيكية الدقيقة في كل نظام بيئي حتى الآن، بما في ذلك الكميات في رواسب الأنهار في المملكة المتحدة.
جاء العثور عليها في الهواء البعيد فوق جبال البرانس بمثابة مفاجأة للدكتور ألين، الذي قال إنّ المنطقة تعتبر عادة نقية.
دفع التهديد الناشئ للتلوث البلاستيكي الدقيق في الغلاف الجوي الباحثين إلى دراسة المناطق التي كانت تعتبر في السابق بعيدة عن متناول البلاستيك.
وقال الدكتور ألين إنّ التحقيق في نطاق النقل هو المفتاح لفهم المدى العالمي لهذه المشكلة.
يُظهِر حدوثها في’ التروبوسفير الحر’، وهو أدنى منطقة في الغلاف الجوي للأرض، أنها يمكن أن تسافر أبعد مما كان يخشى سابقاً.
كما يُشير إلى وجود خطر محتمل على الصحة البيئية والبشرية بسبب المواد الكيميائية الممتصة والبكتيريا أو الفيروسات التي يتم نقلها لمسافات طويلة إلى المواقع البكر والمناطق المعرضة للخطر.