السبت 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 1 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حالة من الفوضى.. الهواتف الذكية تعيق التنصت على الكائنات الفضائية

يسعى البشر منذ عقود للتواصل مع الكائنات الفضائية التي يعتقد البعض أنها موجودة في كواكب من بين مليارات المجرات توجد بها ظروف تسمح بالحياة عليها، أمضى الباحث الفلكي الأمريكي دان ورثايمر، أكثر من أربعة عقود في محاولة التنصت على الأصوات والإشارات الفضائية بعد تطويره تقنية تدعى ”سيتي“.

ويتضمن عمل ورثايمر مسح الكون باستخدام تليسكوبات راديوية أرضية ضخمة للبحث عن إشارات غريبة أو غير مفسرة قد تكون نشأت من حضارات غريبة.

وقال ورثايمر، كبير الفلكيين في مركز أبحاث ”بيركلي سيتي“، لشبكة ”أن بي سي“ الأمريكية: ”إذا بدا الأمر أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش، فهذا لأنه كذلك إلى حد ما“.

وأضاف: ”لكن في السنوات الأخيرة، أصبح البحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض أكثر تعقيدًا، إذ أدى الطلب المتزايد على خدمات الهاتف المحمول والإنترنت اللاسلكي إلى ازدحام الطيف الراديوي، ما تسبب بحدوث تداخل يمكن أن يؤدي إلى تحريف البيانات بشكل كبير، وإضافة ضوضاء إلى النتائج العلمية“.

تلوث الأرض

وأوضح ورثايمر أن الأرض تزداد ”تلوثا أكثر فأكثر“، مضيفا أنه ”مع بعض نطاقات الراديو، من المستحيل بالفعل استخدام تقنية سيتي، لأنها مليئة جدًا بأجهزة الإرسال التلفزيونية وشبكات واي فاي ونطاقات الهواتف المحمولة“.

ولفت إلى أنه مع استمرار نمو التقنيات اللاسلكية ستزداد المشكلة سوءًا، ما قد يعرض للخطر إحدى الطرق الرئيسية التي يجب على العلماء أن يبحثوا فيها عن حياة ذكية في الكون.

وأشارت الشبكة إلى أن ورثايمر هو أحد مؤلفي دراسة لم تنشر بعد لباحثين صينيين حددوا إشارة الراديو التي أبلغت العديد من المنافذ الإخبارية عن طريق الخطأ، أنها تتمتع بخصائص حضارة غريبة، مضيفة أن ورثايمر أوضح أن الإشارة وُجد أنها كانت تدخلًا لاسلكيًا.

وبدأت أبحاث ”سيتي“ المركزة بجدية في الثمانينيات، وتم ترسيخها في الثقافة الشعبية من خلال رواية 1985 ”Contact“ لكارل ساجان، والتي تم تعديلها لاحقًا إلى فيلم في عام 1997 من بطولة جودي فوستر.

إشارات فضائية

ووفقا للشبكة، تهدف أبحاث ”سيتي“ في جوهرها إلى الإجابة على السؤال: هل نحن وحدنا في الكون؟ فيما قال ورثايمر إنه في العقود التي انقضت منذ أن بدأ العلماء لأول مرة في الاستماع إلى الإشارات الفضائية، عززت التحسينات في تكنولوجيا التليسكوب ومعالجة البيانات البحث بشكل كبير.

وأضاف: ”اعتدنا الاستماع إلى قناة واحدة، والآن نستمع إلى 10 مليارات قناة… التكنولوجيا والعلوم في تحسن مستمر“.

وقالت الشبكة في تقريرها: ”ومع ذلك، جاءت هذه القفزات في التكنولوجيا مع نصيبها من التحديات، إذ يتم إطلاق المزيد من الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض أكثر من أي وقت مضى نتيجة لانخفاض تكاليف الإطلاق والمواد الأرخص لبناء المركبات الفضائية“.

وتابعت: ”اعتماد المجتمع المتزايد على الإنترنت اللاسلكي ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، يعني أيضًا المزيد من المنافسة على ترددات الراديو“.

ونقلت الشبكة عن بول هورويتز، أستاذ الفيزياء والهندسة الكهربائية في جامعة ”هارفارد“ الأمريكية، قوله إنه ”طيف ذات قيمة كبيرة ويريد الناس المزيد والمزيد منه للأنشطة اليومية… كل هذا يعني أن الطيف الراديوي أصبح في حالة من الفوضى هذه الأيام“.

وأوضحت الشبكة أنه بالنسبة لعلماء ”سيتي“، فإن وجود قنوات واضحة نسبيًا وخالية من العوائق لمسح الكون أمر لا يقدر بثمن، مشيرة إلى أن التدخل البشري الضال لا يؤدي إلى المزيد من الجهد للباحثين فحسب، بل يمكن أن يقدم إشارات خاطئة بشكل متزايد.