الثلاثاء 16 رجب 1444 ﻫ - 7 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حظر "تيك توك".. ما الذي تخشاه الدول من "التطبيق الراقص"؟

بعد أن كشف نواب الكونغرس الأمريكي بندًا ضمن مشروع موازنة البلاد للموسم المقبل، يوجب حظر تطبيق التواصل الاجتماعي “تيك توك” من الهواتف والحواسيب الحكومية، يتجه المشرعون الفيدراليون نحو التصديق على هذا القانون، بعد موافقة مجلس الشيوخ عليه.

وفي حالة إقرار التشريع، سيُطلب من إدارة الخدمات العامة ومكتب الإدارة والميزانية إنشاء إرشادات للموظفين في الوكالات التنفيذية، من أجل إزالة التطبيق الصيني من الأجهزة المملوكة للحكومة بحلول منتصف فبراير/ شباط المقبل.

فيما يأتي هذا الإجراء وسط تزايد عدد الولايات الأمريكية التي تحظر التطبيق، ليصبح تدريجيًا محظورًا في كل أنحاء البلاد. كما أن الولايات المتحدة ليست الوحيدة التي تنحو هذا النحو، بل سبقها في ذلك عدد من الدول مثل إندونيسيا وباكستان، وهو ما يدفع إلى السؤال عن الأسباب التي تجعلها تخشى “التطبيق الراقص”.

حظر تدريجي لـ”تيك توك

فقد أعلنت الهيئات الحكومية في ولايتَي لويزيانا ووست فرجينيا يوم الإثنين، فرضها حظرًا على استخدام تطبيق تيك توك على الأجهزة التابعة لحكومتيهما، لتصبحا أحدث من ينضمّ لائحة من 19 ولاية أخرى، منعت جزئياً على الأقلّ وصول الأجهزة التي تستخدمها حكوماتها إلى المنصة المملوكة لشركة “بايت دانس ليمتد” الصينية.

وحسب ما كشفته شركة “جامف هولدنغ كورب” التي تبيع برامج لمؤسسات تتيح لها إجراء عمليات تنقيح وإجراءات أمنية على هواتف آيفون وأجهزة أبل الأخرى، فإن عملاءها من الأجهزة الحكومية منعوا الوصول إلى تيك توك منذ بداية العام الحالي، مضيفة أنه “مُنع نحو 65% من محاولات الاتصال بتيك توك الشهر الحالي على أجهزة تديرها الشركة لعملاء لديها من القطاع العامّ في أنحاء العالم”.

وليست الولايات المتحدة الوحيدة التي نهجت الحظر إزاء تيك توك، بل قبلها في عام 2018 أعلنت إندونيسيا نفس قرار حظر التطبيق، وهو ما رجعته حكومتها إلى أن “التطبيق ينشر الإباحية والمحتوى غير الأخلاقي والمساس بالمقدسات الدينية” بين أفراد الشعب ذي الأغلبية المسلمة.

وفي 2020 حظرت الهند تطبيق تيك توك في كل أنحاء البلاد، تزامناً مع الخلافات الحدودية الناشبة بينها وبين الصين. وبرّرَت حكومة ناريندرا مودي الحاكمة هناك الحظر بأنه يأتي دفاعاً عن سيادة البلاد وحماية استغلال جهات معادية بيانات شعبها.

وخلال تلك السنة أيضاً أعلنت هيئة الاتصالات الباكستانية حظرها التطبيق الصيني، وقالت في بيان صادر عنها إن تيك توك “لم يحترم التعليمات بصورة كاملة، لذا صدرت توصيات بحظره في البلاد”.

بالتوازي مع قرارات الحظر هذه، يطالب فاعلون مدنيون في فرنسا الحكومة بمنع تيك توك في البلاد، ووقّع عدد من الفرنسيين عريضة تطالب بإجراء هذا الحظر، وترجع مطالبتها تلك إلى كون التطبيق الصيني “يسهّل التحرش الجنسي بالقاصرين ويُستغلّ في أغراض البيدوفيليا”.

ماذا تخشى الحكومات من تيك توك؟

بالنسبة إلى الحكومة الأميركية، يمثّل الهاجس الأمني معظم مخاوفها من تيك توك، وتخشى أن يمكّن التطبيق السلطات الصينية من الوصول إلى معلومات حساسة قد تهدّد أمن الدولة، وهو ما عبّرَت عنه مسؤولة الخارجية في ولاية لويزيانا، كايل أردونين، بالقول إن حظر تيك توك حدث بداعي وجود تهديدات أمنية محتمَلة.

فيما عبّرَت الهند عن مخاوف مماثلة، وقت إعلانها حظر التطبيق الصيني، إذ قالت وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية آنذاك إن “هذه التطبيقات تسرق بيانات المستخدمين وتنقلها خلسة بطريقة غير مصرح بها (…). جمع هذه البيانات والتقيب عنها وتنميطها عبر عناصر معادية للأمن القومي والدفاع الهنديين، يمسّ في النهاية سيادة وسلامة البلاد (…)، وهي مسألة تثير قلقاً عميقاً وتتطلب تدابير طارئة”.

ويؤكد هذا المخاوف الأمنية اعتراف إدارة تيك توك بنفسها بأن “بعض الموظفين خارج الولايات المتحدة، في الصين تحديداً، يمكنهم الوصول إلى معلومات عن المستخدمين الأمريكيين”، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ في تقرير سابق.

في المقابل، رجع كل من إندونيسيا وباكستان قرار الحظر إلى عدم توافق محتوى التطبيق مع عادات وتقاليد البلدين. وكان مستشار رئيس الوزراء الباكستاني لشؤون الإعلام الرقمي وقتها، أرسلان خالد، صرح بأن “الاستغلال والتسليع وإضفاء الطابع الجنسي على الفتيات عبر تيك توك كلها تسبّب معاناة لدى الأهل”، مبرراً بذلك قرار حكومته حظر التطبيق.