
كويكب bennu
إنّ تغيير مسار كويكب مثل Bennu، الذي لديه فرصة صغيرة لضرب الأرض بعد حوالي قرن ونصف، قد يتطلب تأثيرات صغيرة متعددة من جهاز انحراف ضخم من صنع الإنسان، وفقاً للخبراء.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال ” جاء فيه..
كان العلماء في كاليفورنيا يطلقون قذائف على النيازك لمحاكاة أفضل الطرق لتغيير مسار الكويكب حتى لا يصل إلى الأرض.
وفقاً للنتائج حتى الآن، يمكن أن يحتاج كويكب مثل Bennu الغني بالكربون إلى العديد من المطبات الصغيرة لتغيير مساره.
كشفت وكالة ناسا في وقت سابق من هذا الشهر أنّ Bennu، التي يبلغ عرضه حوالي ثلث ميل، لديه فرصة أكبر قليلاً لضرب الأرض مما كان يعتقد سابقاً.
ورفعت وكالة الفضاء خطر اصطدام Bennu بالأرض في مرحلة ما على مدار 300 عام القادمة إلى واحد من كل 1750.
لدى Bennu أيضا ً فرصة واحدة من أصل 2,700 لضرب الأرض بعد ظهر يوم 24 سبتمبر 2182، وفقاً لدراسة ناسا.

كان العلماء يفكرون بجدية في كيفية منع الكويكب من ضرب الأرض منذ السيتينيات، لكنّ الأساليب السابقة تضمنت بشكل عام نظريات حول كيفية تفجير الكائن الكوني إلى آلاف القطع.
المشكلة في ذلك هي أنّ هذه القطع يمكن أن تتقدّم نحو الأرض وتشكل مشكلة خطيرة ومهددة للبشرية مثل الكويكب الأصلي.
وتشمل مقاربة أكثر حداثة، تسمى انحراف التأثير الحركي (KID)، إطلاق شيء ما في الفضاء الذي يرتطم بلطف بالكويكب ويبعده عن مساره، بعيداً عن الأرض، مع الحفاظ عليه سليماً.
تمّ الإعلان عن جهود KID الأخيرة في الاجتماع السنوي ال 84 للجمعية النيزكية الذي عقد في شيكاغو هذا الشهر بقيادة الدكتور جورج فلين، فيزيائي في جامعة ولاية نيويورك، بلاتسبرغ.
وقال الدكتور فلين في محادثة مع صحيفة نيويورك تايمز: “قد تضطر إلى استخدام تأثيرات متعددة”. “قد يفوتنا بالكاد Bennu، لكن بالكاد وحدها تكفي لكي نتحرك”.
كان الباحثون يعملون في مجموعة (AVGR)Ames Vertical Gun Range التابعة لناسا، والتي بنيت في الستينيات خلال عصر أبولو ومقرها في مطار موفيت الفيدرالي في وادي السيليكون في كاليفورنيا، لتجارب KID الأخيرة.
وأطلقوا مقذوفات ألومنيوم كروية صغيرة على النيازك المعلقة بقطع من سلسلة النايلون.
استخدم الفريق 32 نيزكاً، وهي أجزاء من الكويكبات التي سقطت على الأرض من الفضاء، والتي تم شراؤها في الغالب من تجار خاصين.
وقد سمحت الاختبارات لهم بمعرفة الوقت والنقطة والزخم المناسبين الذي سيتمّ خلالهم إطلاق جسم من صنع الإنسان باتجاه كويكب وتحويله إلى آلاف الشظايا، بدلاً من إبعاده عن مساره كما هو مطلوب.
وقال الدكتور فلين: “إذا كسرته إلى قطع، فقد تظل بعض هذه القطع في مسار تصادمي مع الأرض”.
إنّ الكويكبات الكربونية chondrite (من النوع C)، مثل Bennu، هي الأكثر شيوعاً في النظام الشمسي.
فهي أغمق من الكويكبات الأخرى بسبب وجود الكربون وهي تعتبر من أقدم الأشياء في النظام الشمسي.
وفقاً للنتائج التي توصلت إليها التجارب في AVGR، فإنّ نوع الكويكب المستهدف (ومقدار الكربون الموجود فيه) قد يملي مقدار الزخم الذي سيتم توجيهه إليه من أي جهاز KID من صنع الإنسان.
من خلال التجارب، وجد الباحثون أنّ النيازك من النوع C يمكن أن تتحمل فقط حوالي سدس الزخم الذي يمكن أن تتحمله الكوندريت الأخرى قبل التحطيم.
وخلص الخبراء إلى أنّ “الكويكبات من النوع C أكثر صعوبة في الانحراف دون أن يتمّ اعتراضها من كويكبات الكوندريت العادية”.
“تشير هذه النتائج إلى أنّ التأثيرات المتتالية المتعددة قد تكون مطلوبة لتحويل الكويكبات بدلاً من تعطيلها، وخاصة الكويكبات الكربونية.”
لذلك، بعد حوالي 160 عاماً في المستقبل، أي عندما يكون من المرجح أن يصطدم Bennu بالأرض، وفقاً لوكالة ناسا، سيتعين على جهاز KID أن يعطيه سلسلة من الضربات اللطيفة لمنعه من الانفصال وإرسال شظايا منشقة خطيرة تطير نحو الأرض.
إنّ دراسة ناسا الأخيرة حول Bennu، التي نشرت في مجلة إيكاروس في وقت سابق من هذا الشهر، أشارت إلى أنّ هناك أكثر من احتمال بنسبة 99.9 في المائة أنه لن يصطدم بالأرض على مدى القرون الثلاثة المقبلة.
وقالت ناسا في بيان: “على الرغم من أنّ فرص اصطدامه بالأرض منخفضة للغاية، إلا أنّ Bennu لا يزال أحد الكويكبات الأكثر خطورة في نظامنا الشمسي، إلى جانب كويكب آخر يسمى 1950 DA”.
في العام المقبل، ستقوم مهمة اختبار إعادة توجيه الكويكبات المزدوجة (DART) التابعة لناسا باختبار تقنيات KID على كويكب حقيقي في النظام الشمسي، يسمى Didymoon.
سيصطدم DART، وهو مسبار فضائي، بـ Didymoon، الذي يدور حول كويكب أكبر يسمى Didymos، بسرعة 13,500 ميل في الساعة (21,700 كم في الساعة) في أكتوبر عام 2022. ومن المتوقع أن تطلق البعثة في تشرين الثاني.
سيتتبع DART ويحلل البيانات من Didymos والكويكب الأصغر Didymoon، قبل أن يصطدم به بينما يكون بعيداً بما فيه الكفاية عن الأرض.