ذكاء اصطناعي يشخص أورام الدماغ بدقة في دقائق

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أفادت دراسة حديثة أنّ نظاماً جديداً من الذكاء الاصطناعيّ يمكنه أن يُشخص أورام الدماغ بصورة أدق وفي غضون عُشر الوقت، بالمقارنة مع تشخيص المتخصصين في التركيب التشريحي للأمراض والأورام.
في ذلك الصدد، تبيّن أنّ النتيجة التي قدّمتها تقنيّة تعلّم الآلات [جزء من تقنيات الذكاء الاصطناعي] أدّت إلى رفع دقة التشخيص الآلي، بالمقارنة مع التشخيص التقليديّ الذي يقدّمه المتخصصين البشر، بدرجة بسيطة تقارب 1 في المئة، بيد أنّ نتائجها كانت جاهزة في أقل من دقيقتين و30 ثانية، بالمقارنة مع 20 إلى 30 دقيقة من الزمن الذي يستغرقه المتخصص.

 

وكذلك تظهر الدراسة التي نُشرت في مجلة “نيتشر ميدسين” الطبيّة، مدى السرعة والإتقان في التشخيص الذي يقدمه الذكاء الاصطناعيّ في مساندة إجراء عمليات جراحية في الدماغ، ما يتيح للجرّاحين رصد واستئصال الأنسجة المصابة التي يتعذّر اكتشافها بالطريقة المتّبعة تقليدياً.

في الواقع، نحن إزاء الدراسة الأحدث التي تُظهر فوائد تعلّم الآلات في مجال الرعاية الصحيّة. في وقت سابق من الشهر الحالي، أظهر باحثون أنّ مشروعاً في الذكاء الاصطناعيّ أطلقته “غوغل” عمل بكفاءة توازي تماماً الخبراء البشر في الكشف عن حالات الإصابة بسرطان الثدي، وتفوّق عليهم بأشواط في تجنّب النتائج الإيجابيّة الخاطئة [بمعنى إعطاء تأكيد عن وجود ورم ما، لكنه لا يكون موجوداً].

في سياق متصل، ذكر سيمون ستيفنز الذي يرأس هيئة “الخدمات الصحيّة الوطنية” في إنكلترا، إنّه يريد أن تكون الهيئة رائدة عالميّاً في استخدام الذكاء الاصطناعيّ من أجل التعويض عمّا يصل إلى 30 مليون موعد لا لزوم لها تُعطى إلى مرضى يكونون خارج المستشفى، ما يوفِّر على الخدمات الصحيّة مليار جنيه إسترليني.

واللافت أنّ التكنولوجيا باتت تُستخدم بشكل متزايد بهدف تشخيص الحالات الصحيّة للمرضى. إذ أُجري حوالى 315 ألف عملية تصوير بالرنين المغناطيسي وما يربو على 520 ألف فحص بالتصوير المقطعي المعتمد على الكومبيوتر، في مارس (آذار) وحده العام الفائت، بزيادة قدرها 20% و33% على التوالي، في غضون ثلاث سنوات.

 

في الدراسة الأخيرة، استخدم باحثون في كليّة الطب في “جامعة نيويورك” ومستشفى “لانغون” تقنية تعتمد على دراسة التصادم بين أشعة الليزر مع الأنسجة المصابة بالأورام بهدف تشخيص وجود السرطانات.

وفي التفاصيل أن علماء درّبوا شبكة عصبيّة اصطناعيّة [= تركيب شبكة من الدارات الإلكترونية تعمل على غرار أعصاب الإنسان] مستخدمين ما يزيد على 2.5 مليون عيِّنة من 415 مريضاً مقسّمة إلى 13 فئة، بهدف تمثيل الأورام الدماغيّة الشائعة كالورم الدبقي الخبيث والأورام اللمفاويّة والأورام النقيليّة والورم السحائي.

وفي تلك التجربة، استعان أولئك العلماء بـ278 مريضاً يخضعون لجراحة في الدماغ في ثلاثة مراكز طبيّة، وقسّموهم إلى مجموعة من العيِّنات، ثم أسندوا دراستها عشوائياً إما إلى تحليل تقليديّ في مختبر علم الأمراض، أو الذكاء الاصطناعيّ.

وفي النتيجة، لاحظ الباحثون أنّ الأخطاء في المجموعتين كانت مختلفة، ما يشير إلى إمكانيّة التوصّل إلى نتيجة دقيقة بنسبة 100 في المئة في العينات التي تولى دراستها اختصاصيو علم الأمراض والذكاء الاصطناعيّ معاً.

وتحدّث عن التجربة دانييل أورنغر، وهو أستاذ مشارك في جراحة الأعصاب في كليّة “غروسمان للطب” في جامعة نيويورك وباحث رئيس في الدراسة، ولفت إلى أنه “كوننا جراحين، نبقى مقيَّدين بالعمل بناءً على ما يمكننا رؤيته [بالعين]، لكنّ التقنية الجديدة تفسح المجال أمامنا للعثور على ما يُحتمل أن يكون غير مرئي، ما يسهم في تعزيز السرعة والدقة في غرفة الجراحات، وخفض خطر التشخيص الخاطئ. وبفضل تقنية التصوير هذه [التي يدعمها الذكاء الاصطناعي]، أصبحت جراحات الأمراض السرطانيّة أكثر أماناً ونجاعة مما مضى”.

وتذكيراً، طوّر الدكتور أورنغر أحد تقنيات التصوير الطبي التي يستعملها الذكاء الاصطناعي، وتُعرف باسم “تقنية رامان في التصوير المُحفَّزْ للأنسجة” (اختصاراً، “أس. آر. آتش”). وتتيح تلك التقنية بإيصال الضوء إلى أنسجة لا تظهر عادة بواسطة الطرق التقليدية في فحص الأنسجة، ويقود ذلك تالياً إلى التعرّف بسهولة أكبر إلى الأنسجة المُصابة بأورام سرطانية.

تابعنا على منصة غوغل الإخبار

المصدر Independent Arabia
شاهد أيضاً