الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"مغناطيس البعوض".. حل لغز انجذاب البعوض لأشخاص دون غيرهم

رغم صغر حجم البعوض، يبدو أن هذه الحشرات الطائرة المؤذية أكثر ذكاء مما نتوقع، ويلاحظ بعض الأشخاص أن البعوض ينجذب إليهم بشكل أكثر من غيرهم، دون أن يعرفوا سببا واضحا لهذا الأمر.

حاول العلماء في جامعة روكفلر في نيويورك حل هذا اللغز، فوجدوا أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بعض الأحماض على جلدهم يكونون أكثر جاذبية 100 مرة لأنثى الزاعجة المصرية، وهي نوع من البعوض المسؤول عن انتشار الأمراض مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وزيكا.

الزاعجة المصرية تعيش في المناخات الاستوائية أو شبه الاستوائية، لكن الحشرة تتكاثر الآن على مدار العام في أجزاء أخرى من العالم، وقال جيف ريفيل، الأستاذ بجامعة واشنطن وخبير البعوض، إن الأمراض التي ينقلها البعوض تؤثر على حوالي 700 مليون شخص سنويًا، ويتوقع الخبراء أن يرتفع هذا العدد مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

يعرف العلماء بالفعل أن هذا البعوض له تفضيل لبعض البشر على الآخرين ولكن السبب غير مفهوم تمامًا.

وجد الخبراء أن الناس يصبحون أكثر جاذبية للبعوض عند الحمل أو بعد تناول القليل من البيرة، مما دفع إلى مزيد من البحث حول ما إذا كان البعوض قد ينجذب إلى روائح معينة.

حاولت ليزلي فوسهول، كبيرة المسؤولين العلميين في معهد هوارد هيوز الطبي، اكتشاف السبب الذي يجعل بعض الناس تبدو رائحتهم أفضل لبعوض الزاعجة المصرية أكثر من غيرهم.

وجمع الباحثون الرائحة الطبيعية من بشرة الناس من خلال جعلهم يرتدون جوارب نايلون على أذرعهم، وقاموا بتقطيع الجوارب إلى قطعتين ووضعوا قطعتين من القماش خلف بابين منفصلين في صندوق بلاستيكي شفاف حيث تحلق عشرات البعوض حوله. ثم فتح الباحثون المصائد، وتركوا الحشرات تطير إلى الجوارب.

قالت فوسهول إن الباحثين أحصوا في كل مرة يتم فيها جذب حشرة إلى عينة معينة، مثل النقاط في لعبة كرة السلة، وظهرت إحدى العينات، رقم “33” على أنها مفضلة لدى الحشرات.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من مركبات تسمى الأحماض الكربوكسيلية على جلدهم، مثل صاحب العينة 33، من المرجح أن يكونوا “مغناطيس البعوض”، كما قال فوسهول.

ينتج جميع البشر حمض الكربوكسيل من خلال الزهم (مادة دهنية شمعية تنتج بواسطة الغدد الدهنية) على جلدهم.

ويتم تناول الزهم من قبل ملايين الكائنات الحية الدقيقة المفيدة التي تستعمر بشرتنا لإنتاج المزيد من حمض الكربوكسيل.

وتقول فوسهول إن الكميات الغزيرة يمكن أن تنتج عن الحمض رائحة تشبه رائحة الجبن أو رائحة القدمين، ويبدو أن هذه الرائحة تجذب إناث البعوض أثناء البحث عن دم الإنسان.

وأكدت الدراسة أن البعوض حساس بشكل كبير لرائحة الإنسان، حتى إن العطور أو الكولونيا لا يمكن أن تغطيه.

تم إجراء التجربة على مدار 3 سنوات، واستمر الأشخاص أنفسهم في جذب البعوض، بغض النظر عما أكلوه في ذلك اليوم أو ما إذا كانوا قد غيروا الشامبو، كما قالت فوسهول.

وأضافت: “إذا كنت مغناطيسًا للبعوض اليوم، فستكون مغناطيسًا للبعوض بعد ثلاث سنوات من الآن”.

ولم تجب الدراسة عن سبب وجود أحماض كربوكسيلية على جلد بعض الأشخاص أكثر من غيرهم. لكن فوسهولت قال إن تركيبة ميكروبيوم الجلد فريدة من نوعها في كل فرد.

وأكدت أن المستقبل يكمن في اكتشاف كيفية “التلاعب” بالروائح التي تنشأ من الجلد، وربما البكتيريا التي تعيش هناك.

على سبيل المثال، قد يكون العلماء قادرين على تطوير كريم جلدي بروبيوتيك يتداخل مع أو يقلل من مستويات بعض المنتجات الثانوية، مما قد يجعل الشخص أقل جاذبية للبعوض.

وقد تؤدي نتائج هذه الدراسة إلى إنتاج منتجات جديدة يمكن أن تخفي أو تغير بعض الروائح البشرية، مما يجعل من الصعب على البعوض العثور على دم الإنسان والحد من انتشار المرض.