الثلاثاء 11 محرم 1444 ﻫ - 9 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هكذا تكشف التزييف العميق لمقاطع الفيديو

تقنية التزييف العميق أو‎ Deepfake ‎هي تقنية حديثة تقوم بالأساس على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتكون مهمة هذه التقنية ‏الأساسية هي استبدال صورة الوجه أو المظهر الخارجي لشخص ما بتفاصيل شخص آخر‎.‎

استبدال صوت شخص بصوت شخص آخر مستهدف، لتبدو مقاطع الوسائط المرئية أو السمعيّة المزيفة حقيقيّة، كما يمكن لتقنية‎ ‎Deepfake ‎أن تستبدل صوتاً بصوت آخر، أو المحيط والخلفية في المقطع بمحيط وخلفية أخرى تماماً، وابُتكرت تقنيات التزييف ‏العميق بالأساس في عالم المؤثرات البصرية لخدمة الأغراض الفنية والسينمائية، وكانت بدايات ابتكار هذه التقنية عام 1997 بشكل ‏مُبسط، وأولي؛ ولكنها تطورت تدريجياً حتى وصلت إلى أعلى قدراتها منذ العام 2016، ولا تزال في تطور شبه يومي‎.‎

ومع وصول التكنولوجيا الحديثة إلى أيادي الكثيرين في الآونة الاخيرة؛ أثير جدل كبير حول إمكانية استخدام هذه التقنية في الأعمال ‏الاحتيالية والتضليل المجتمعي، أو الأكثر خطورة؛ التغطية على جرائم حقيقية مصورة وادعاء أنها مزيفة طالما كان صعباً على ‏الجماهير التفرقة بين الزيف والحقيقة‎.‎

كيف يعمل وفيمَ يستخدم التزييف العميق؟
من خلال خوارزمية معينة يقوم التزييف العميق على جمع أكبر عدد ممكن من الصور والمقاطع للشخص المطلوب استبدال صورته- ‏وكلما ازدادت التفاصيل المتاحة خرج فيديو أكثر دقة في التزييف- ثم يقوم بالمحاكاة، واستبدال الوجه الأصلي بالوجه المراد ظهوره، ‏كما يعمل على التقنية ذاتها في استبدال الأصوات والخلفيات‎.‎

تتفاوت برامج التزييف العميق من حيث قدراتها على إخراج تغيير دقيق؛ فهناك البرامج المجانية والمصنوعة غالباً للهواة وإنتاج ‏مقاطع مضحكة، وهذا النوع قد يكون غالباً في شكل تطبيق على الهاتف الذكي‎.‎

‎ ‎أما المستويات الأعلى من برامج التزييف العميق تكون غالباً برامج كاملة كبيرة الحجم يتم تحميلها على الحواسب ذات قدرات ‏المعالجات العالية، أو المستوى الأكثر احترافية للتزييف العميق ألا وهي برامج التزييف العميق المتاحة على سيرفرات “خوادم” ويتم ‏العمل عليها عبر الإنترنت فقط، وهو النوع الذي تتعامل معه أبرز شركات هوليوود‎.‎

ويمكن لتقنيات وبرمجيات التزييف العميق أن تقوم بكل من: تبديل الوجوه، وتحريكها ومحاكاة الأصوات وتغيير الخلفيات والتفاصيل ‏الخلفية في الفيديو‎.‎

هكذا يمكنك كشف التزييف العميق‎ ‎
منذ أن ازدادت المقاطع الزائفة باستخدام تقنية‎ Deepfake ‎ظهرت العديد من الجهود الجادة من خبراء التكنولوجيا والمؤثرات البصرية ‏للتفرقة بين المقاطع التي قد تكون مزيفة وبين الأخرى الحقيقية، انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية والخوف من سوء عواقب سوء ‏استخدام هذه التقنية مجتمعياً وسياسياً، مثلما حدث في الواقعة الشهيرة بعد اشتعال حرب روسيا وأوكرانيا، إذ ظهر الرئيس الأوكراني ‏‏”زيلينسكي” في مقطع مصور يحث الجنود الأوكرانيين على الاستسلام؛ والذي اتضح لاحقاً أنه مزيف باستخدام هذه التقنية، كما ظهر ‏مؤخراً مقطع مشابه للرئيس الأمريكي بايدن يهاجم فيه الرئيس الأسبق “دونالد ترامب‎”.‎

ومن خلال مجموعة من النصائح والعوامل البصرية التي يمكن تدقيقها بالمراقبة الحثيثة؛ يقدم خبراء المؤثرات البصرية والخدع ‏التقنية هذه النصائح التي تساعد في التعرف على المقاطع المزيفة من خلال تقنية‎ deepfake:‎

‎– ‎حركة العينين والرموش: واحد من أبرز طرق الأخصائيين في معرفة المقاطع المزيفة هي حركة العينين والرموش، فالإنسان العادي ‏يرمش كل 2 إلى 10 ثوانٍ، ومعدل سرعة رَمش العين يكون ما بين 1\10 من الثانية إلى 4\10 من الثانية، وملاحظة أي تغيير أو ‏بطء في هذه العملية قد يشير إلى التزييف العميق؛ نظراً لأن الخوارزميات المستخدمة فيه ما زالت لم تتطور لمحاكاة هذه الحركة ‏بشكل طبيعي بعد‎.‎

‎– ‎تعبيرات الوجه الجامدة: تفصيلة أخرى يمكن الاعتماد عليها هي ملاحظة “الجمود” على حركات الوجه، وثناياه، خاصة عند زوايا ‏الفم في مشاهد الابتسامات أو الضحك، وتتضح هذه التفصيلة بشكل أكبر كلما عُرض المقطع على شاشة أكبر؛ وهي النصيحة العامة ‏الأولى والأساسية لكشف عيوب التزييف، فشاشة أكبر تعني دقة بيكسل أكبر لملاحظة التفاصيل‎.‎

‎– ‎درجات اللون: من أبرز عناصر كشف التزييف العميق والتي يدركها المزيفون جيداً هي صعوبة دمج درجات الألوان في الجسد ‏البشري، فعلى سبيل المثال راقب دائماً درجات الألوان بين الوجه والرقبة أو الوجه والذراعين، وراقب الفروق بين الكتفين والذراعين ‏ولون الوجه؛ ستجد شذوذاً واضحاً ولا يشبه مثلاً التفتيح أو الاسمرار البشري الطبيعي‎.‎

‎– ‎الشعر: الشعر في المقاطع الطبيعية مهما كان مصففاً سوف تجد هناك تموجات دقيقة و”هيشان” بسيطاً متفاوتاً كلما دققت في مقاطع ‏حقيقية لهذا الشخص، هذه الخواص التي تميز الصور الطبيعية لن تتواجد في مققاطع التزييف العميق؛ لأن الخوارزميات لا تستطيع ‏توليد خواص الشعر بشكل تلقائي وطبيعي، عادة ما سوف تلاحظ خطوطاً حادة أو خارج التركيز عند حواف الشعر، وسوف تبدو ‏مصطنعة‎.‎

‎– ‎الأسنان: كذلك أمر مهم في مقاطع التزييف العميق؛ فخوارزميات هذه التقنية تعجز غالباً عن صنع محاكاة طبيعية ودقيقة للخطوط ‏الخارجية المحددة للأسنان، وبما أنها أقل التفاصيل ظهوراً في الصور السابقة التي تتغذى عليها الخوارزمية؛ فغالباً ما ستجد خط ‏الأسنان غير واضح ويبدو “كارتونياً” غير طبيعي، وبلا أي لمعة مثل السن الحقيقية التي تعكس الضوء غالباً مهما كانت درجة لون ‏السن‎.‎

‎– ‎سرعة أقل: خدعة شهيرة يمكن الاستعانة بها لكشف تفاوت “البيكسلات” في الصور والفيديوهات هي إبطاء الفيديو، أو تشغيله ‏بسرعة أقل ويفضل في هذا استخدام برنامج تعديل فيديو محترف مثل فوتوشوب أو فاينال كت؛ وعند عرض المقاطع المزيفة بالسرعة ‏الأبطأ ستجد أن هناك فراغات دقيقة مطموسة و”خارج التركيز البؤري‎” Blurred ‎و‎ Out of focus.‎