الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الهزات الأرضية تُشعل عوالق المحيط وتحوّل المحيط الجنوبي إلى مضخة كربون هائلة

توصلت دراسة حديثة إلى أن الزلازل في أعماق المحيط الجنوبي تلعب دورًا غير متوقع في دعم نمو العوالق النباتية المجهرية، والتي تُشكل قاعدة الشبكة الغذائية البحرية وتساهم في امتصاص الكربون من الغلاف الجوي.

لعقود، اعتُبرت عوامل مثل ضوء الشمس والرياح ودوران المحيط مسؤولة عن “نبضات” نمو العوالق، لكن الباحثين من جامعة ستانفورد لاحظوا أن الزلازل بقوة 5 درجات أو أكثر في الأشهر التي تسبق الصيف تؤدي إلى ازدهار أسراب العوالق بشكل ملحوظ، أحيانًا لتصل مساحتها إلى حجم ولاية كاليفورنيا.

الآلية تكمن في أن النشاط الزلزالي يحفّز فتحات حرارية مائية في قاع المحيط، ما يطلق دفعات من المياه الغنية بالمعادن مثل الحديد والمنغنيز. هذه المعادن تصعد بسرعة نحو السطح، في غضون أسابيع إلى أشهر، لتغذي العوالق النباتية، على عكس الاعتقاد السابق بأنها تستغرق عقودًا للوصول.

النمو المفاجئ للعوالق النباتية له آثار كبيرة على النظام البيئي: فهو يدعم العوالق الحيوانية والأسماك والمفترسات العليا، ويعزز قدرة المحيط على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر ما يُعرف بـ”المضخة الكربونية البيولوجية”. كل زيادة في نمو العوالق تعني إزالة أكبر للكربون من المياه السطحية ونقله لاحقًا إلى الأعماق مع موت الكائنات أو استهلاكها.

وتفتح هذه النتائج أفقًا جديدًا لفهم العلاقة بين الجيولوجيا والبيولوجيا البحرية، حيث يمكن للنشاط الزلزالي أن يؤثر على توزيع المغذيات الحيوية واستجابة المحيط للتغير المناخي. الباحثون يشيرون إلى أهمية دراسة مناطق أخرى حول العالم حيث تساهم الفتحات الحرارية المائية في تعزيز نمو العوالق وامتصاص الكربون، رغم صعوبة الوصول إليها واستكشافها.

هذه الدراسة تكسر الافتراضات التقليدية حول النظام البيئي البحري، وتضع الزلازل كعامل رئيسي جديد في ديناميكيات المحيط وتأثيره على المناخ العالمي.

    المصدر :
  • العربية