الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تقتل نفسها في سبيل إطعام أطفالها.. ما لا تعرفه عن الديدان

تبيّن وفقاً للباحثين أنّ أمهات الدود يفرزن سائلاً يشبه الحليب من خلال الفرج لإطعام صغارهن، لكنه يأتي بتكلفة باهظة لأنهنّ يدمرن أنفسهنّ خلال هذه العملية.

وقال خبراء في كلية لندن الجامعية أنّ هذه التضحية والتصرف غير الأناني يساعد على شرح عدد من الألغاز حول بيولوجيا الشيخوخة لدى الدودة الخيطية.
وقال الباحثون أنه تمت دراسته على نطاق واسع لفهم كيفية تقدم الكائنات الحية في العمر، ويمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في العثور على مفتاح إبطاء الشيخوخة البشرية.

وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور ديفيد جيمس، من معهد UCL للشيخوخة الصحية: “لقد شرحنا الآن عملية فريدة من نوعها عن التدمير الذاتي لدى الديدان الخيطية.”

إنها على حدّ سواء شكل من أشكال الرضاعة البدائية، والتي ثبت أنّ عدد قليل فقط من اللافقاريات الأخرى تقوم بها، وبأنها شكل من أشكال الانتحار الإنجابي، حيث تضحي أمهات الدود بأنفسهنّ لدعم الجيل القادم.

إنّ معظم الديدان الخيطية هي من النوع c. elegans، وهي نوع من الدودة المجهرية، لها أعضاء تناسلية ذكورية وأنثوية، لذلك تتكاثر الأمهات عن طريق تخصيب أنفسهن بمخزونات محدودة من الحيوانات المنوية الذاتية.

عندما ينفد المخزون، في غضون أيام من النضج الجنسي، يتوقف التكاثر.

عند هذه النقطة، تتصرف الديدان المستديرة الشفافة الطويلة التي يبلغ طولها مليمتر واحد بطريقة كانت قد حيرت العلماء من قبل.

فتنتج سوائل غنية بالصفار والتي تتراكم في برك كبيرة داخل أجسامها وتستهلك الأعضاء الداخلية بشكل مدمر في هذه العملية.

تضع الديدان بيضاً غير مخصب أكثر من وزن الجسم الخاص بها.

كان يعتقد أن هذه التغييرات تمثل شكلاً من أشكال حالة مرض الشيخوخة، ولكنّ الباحثين يعرفونها الآن بشكل مختلف.

قالت الزميلة الكاتبة الدكتورة كارينا كيرن: “بمجرد أن أدركنا أنّ الديدان بعد الإنجاب كانت تصنع الحليب، أصبحت الكثير من الأشياء منطقية فجأة.”

‘الديدان تدمر نفسها في عملية نقل المواد الغذائية إلى ذريتها.”

“وكل ذلك البيض غير المخصب هو مليء بالحليب، لذلك فهو يتصرف مثل زجاجات الحليب للمساعدة في نقل الحليب لإطعام الديدان الصغيرة.”

ووجد الباحثون أنّ السائل الشبيه بالحليب يفيد الديدان الصغيرة لأنهم وجدوا أدلة على أنّ اليرقات التي ابتلعتها نمت بسرعة أكبر.

وأضافت الدكتورة كيرن: “إنّ وجود حليب الدود يكشف عن طريقة جديدة تزيد من اللياقة التطورية لـ C. elegans إلى أقصى حد: “عندما لا تستطيع التكاثر بعد الآن لأنها نفذت من الحيوانات المنوية، فإنها تذوب أنسجتها الخاصة من أجل نقل الموارد إلى ذريتها.”

يمكن أن يكون للدراسة أيضاً آثار بعيدة المدى لمحاولة إبطاء عملية شيخوخة الإنسان.

يُعدّ الجهد الإنجابي المدمر ذاتياً وتقصير مدة الحياة من هذا النوع، نموذجياً للكائنات الحية مثل سمك السلمون في المحيط الهادئ الذي يُظهر تكاثراً انتحارياً.

تشير هذه الدراسة إلى أنّ عمر c. elegans قد يكون محدوداً بنفس الطريقة، وبالتالي يفتح إمكانية تنظيم عملية التدمير الذاتي من خلال معرفة الجينات التي تتحكم في عمر الدودة.

وقال البروفيسور جيمس: “الشيء المدهش في عملية الشيخوخة لدى c. elegans هو أنه يمكن زيادة العمر بشكل كبير عن طريق التلاعب الجيني والذي قد يصل إلى 10 أضعاف”.

“هذا يشير إلى أنه من خلال فهم كيفية حدوث ذلك، يمكن للمرء أن يجد المفتاح لإبطاء شيخوخة الإنسان، وهو أمر مثير حقاً.”

ولكن إذا كان تمديد حياة c. elegans يرجع فقط إلى قمع التكاثر الانتحاري كما هو الحال لدى سمك السلمون، فإنّ إمكانية تطبيق معرفتنا بشيخوخة الدودة لتمديد حياة الإنسان بشكل كبير تبدو فجأة أمراً بعيد المنال.”

في مقال مصاحب لدراستهم، يقدم المؤلفون أيضاً أدلة على أنّ التكاثر الانتحاري قد تطور من آليات أكثر عمومية للشيخوخة، وأنّ أسباب الأمراض المرتبطة بالشيخوخة متشابهة لدى c. elegans والحيوانات والبشر.

وقال البروفيسور جيمس: “في النهاية، الأهمّ هو فهم المبادئ التي تحكم عملية شيخوخة C. elegans وشرح أسباب الأمراض المرتبطة بالعمر بشكل عام.”
“أعتقد أننا سنصل إلى ذلك بالنسبة لـ C. elegans، واكتشاف حليب الدودة يجعلنا نقترب خطوة أخرى.”