
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك
أكد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أنه لا يشعر بالارتياح لترك القرارات المصيرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في يد عدد محدود من شركات التكنولوجيا وقادتها. وفي مقابلة مع أندرسون كوبر ضمن برنامج “60 دقيقة” على شبكة سي بي إس نيوز، شدد أمودي على ضرورة إخضاع الذكاء الاصطناعي لتنظيم أكثر صرامة ومسؤولية، معتبرًا أن اتخاذ قرارات بهذا الحجم من قبل قلة من الأشخاص يثير قلقًا عميقًا لديه.
وجاءت تصريحاته في تقرير نشرته مجلة فورتشن، أشار إلى أن الشركة تتبنى نهجًا قائمًا على الشفافية بشأن حدود ومخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقبل بث المقابلة، أعلنت أنثروبيك أنها أحبطت أول حالة موثقة لهجوم إلكتروني واسع النطاق باستخدام الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري يُذكر. كما كشفت مؤخرًا عن تبرع بقيمة 20 مليون دولار لمنظمة “ببليك فيرست أكشن”، وهي لجنة عمل سياسي تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي وتنظيمه، وتتخذ مواقف تختلف عن اللجان المدعومة من مستثمري شركة أوبن إيه آي المنافسة.
حتى الآن، لا توجد لوائح شاملة تحدد محظورات واضحة على استخدام الذكاء الاصطناعي أو تعالج مخاطره بصورة متكاملة. ورغم أن جميع الولايات الأميركية الخمسين قدمت هذا العام مشاريع قوانين مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واعتمدت 38 ولاية تدابير تتعلق بالشفافية والسلامة، فإن خبراء التكنولوجيا يحذرون من تسارع التطور التقني مقارنة بوتيرة التشريعات.
وكان كيفن مانديا، الرئيس التنفيذي لشركة مانديانت، قد توقع وقوع أول هجوم سيبراني مدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، وهو ما أعلنت أنثروبيك أنها نجحت في إحباطه قبل الموعد المتوقع. ويرى أمودي أن المخاطر تبدأ بالتحيز والمعلومات المضللة، ثم تتطور إلى إنتاج معلومات ضارة في مجالات علمية وهندسية حساسة، وقد تصل في المدى البعيد إلى تهديد وجودي إذا أصبحت الأنظمة شديدة الاستقلالية وقلّصت دور البشر. ويتقاطع هذا القلق مع تحذيرات جيفري هينتون الذي نبه إلى احتمال تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر خلال العقد المقبل.
تأسست أنثروبيك عام 2021 على خلفية الحاجة إلى ضمانات أقوى للسلامة، بعد مغادرة أمودي لمنصبه كنائب رئيس الأبحاث في شركة أوبن إيه آي بسبب خلافات حول أولويات الأمان مع رئيسها التنفيذي سام ألتمان. وتشير التقديرات إلى أن قيمة أنثروبيك السوقية بلغت نحو 380 مليار دولار، مقابل نحو 500 مليار دولار لمنافستها أوبن إيه آي، ما يعكس احتدام المنافسة بين الشركتين.
وفي إطار الشفافية، نشرت الشركة تقارير سلامة كشفت فيها عن ثغرات في نماذجها، بينها سلوكيات غير مرغوبة لنموذج “أوبوس” ومحاولات استجابة لطلبات خطيرة قبل تصحيحها. كما أعلنت أن روبوت الدردشة “كلود” التابع لها حقق معدل حياد سياسي بلغ 94 في المئة. إلا أن هذا النهج لم يخلُ من انتقادات، إذ اعتبر يان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا، أن التحذيرات من الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تُستخدم للتأثير على المشرعين ودفعهم إلى تقييد النماذج مفتوحة المصدر، فيما رأى منتقدون آخرون أن استراتيجية الشفافية قد تكون أداة تسويقية أكثر من كونها التزامًا فعليًا بضوابط صارمة.