الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

علماء يكشفون سرا دفينا في باطن الكوكب… خزان مائي غامض محفوظ منذ مليارات السنين

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Science Advances أن المياه المخزنة في أعماق الأرض قد لا تختفي كما افترض العلماء لعقود، بل قد تتحول تحت الضغط والحرارة الشديدين إلى حالة فيزيائية غير مألوفة تسمح لها بالبقاء محفوظة لمليارات السنين قرب قاعدة الوشاح، إحدى أكثر مناطق الكوكب غموضا وبعدا عن الرصد المباشر.

واعتمدت الدراسة على محاكاة حاسوبية متقدمة لفهم سلوك الماء والمعادن الحاملة له في أعماق الأرض، حيث تؤدي الظروف القاسية إلى تغيّر جذري في خصائص المواد.

ويشرح المؤلف الرئيسي للدراسة، الباحث في الجيوكيمياء بقسم علوم الأرض في الأكاديمية الصينية للعلوم ياو هي، أن الصفائح التكتونية أثناء غوصها في مناطق الاندساس تنقل معها ماء مخزنا داخل الصخور والمعادن الرطبة، وهو المسار الأساسي الذي ينتقل عبره الماء من سطح الأرض إلى الوشاح، الذي يشكّل الجزء الأكبر من حجم الكوكب.

وكان الاعتقاد السائد أن هذا الماء لا يستطيع الصمود في الأعماق السحيقة، إذ تفقد المعادن محتواها المائي تدريجيا مع ارتفاع درجات الحرارة، في عملية تُعرف بـ«نزع الماء»، ليعود جزء من هذه المياه لاحقا إلى السطح عبر النشاط البركاني. ولهذا ظل وجود ماء قريب من الحد الفاصل بين اللب والوشاح موضع تشكك كبير.

غير أن الدراسة الجديدة قلبت هذه الفرضية، إذ أظهرت أن الماء في الأعماق لا يبقى سائلا كما نعرفه، بل يتحول إلى حالة تُعرف بـ«الحالة فوق الأيونية»، وهي حالة تجمع خصائص متناقضة؛ إذ تنتظم ذرات الأكسجين في بنية صلبة شبيهة بالجليد، بينما تتحرك أيونات الهيدروجين بحرية داخلها كما في السوائل.

وبيّنت المحاكاة أن الماء السائل غير مستقر في أعماق الوشاح، ويتحول تلقائيا إلى هذا الشكل الغريب، ما يغيّر جذريا فهم العلماء لسلوك الماء تحت الظروف القصوى داخل الأرض.

كما ركزت الدراسة على معدن يعرف باسم «دلتا ألومينو-أوكسيهيدروكسيد»، وهو من المعادن القادرة على حمل الماء داخل بنيته البلورية. وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن هذا المعدن يفقد الماء بسهولة في الأعماق، كشفت النتائج أن سلوكه يختلف تماما قرب الحد الفاصل بين اللب والوشاح.

ففي ظروف تصل إلى ضغط يقارب 140 غيغاباسكال وحرارة نحو 3800 كلفن، يدخل المعدن في ما وصفه الباحثون بـ«تحول فوق أيوني مزدوج»، تصبح خلاله أيونات الهيدروجين والألمنيوم شديدة الحركة داخل البلورة، ما يمنحه استقرارا غير متوقع ويرفع درجة انصهاره، ويجعله أكثر مقاومة لفقدان الماء.

ويشير ياو هي إلى أن فقدان الماء في هذه الأعماق يصبح غير مرجح، ليس فقط بسبب الطاقة الهائلة المطلوبة، بل لأن الماء لا يوجد كسائل حر يمكن أن يتسرب، بل في صورة جليد فوق أيوني يحدّ من آليات نزع الماء التقليدية.

وتخلص الدراسة إلى استنتاج بالغ الأهمية، مفاده أن الأرض قد تحتوي على خزان مائي ضخم وطويل الأمد قرب قاعدة الوشاح، قادر على الاحتفاظ بمياه تعود إلى المراحل الأولى لتكوّن الكوكب، أو بمياه تراكمت تدريجيا عبر عمليات الاندساس على مدى مليارات السنين.

    المصدر :
  • الجزيرة