الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما هي المادة "العجيبة" التي تغذي نظرية المؤامرة الرافضة للقاحات كورونا؟

يُعرف الغرافين بأنّه أحد المواد المتآصلة للكربون، حيث يحتوي على طبقة واحد من ذرات الكربون على شكل شبكة ثنائية الأبعاد ذات بنية بلوّرية سداسية.

ويحتوي الغرافين على العديد من الخصائص التي تميّزه عن غيره من الأشكال الأخرى للكربون، حيث تُعادل قوة الغرافين 100 ضعف قوة الفولاذ، وبالرغم من ذلك فإنّ كثافة الجرافين أقل بكثير من كثافة الفولاذ، وعادةً ما يكون الجرافين شفافًا وموصلًا جيدًا للحرارة والكهرباء.

كما يعدّ من المواد السامّة، حيث تعتمد سمّيته على عدّة عوامل كالشكل والحجم والنقاء والحالة المؤكّسدة وأوقات التعرّض وغيرها العديد، ويدخل استخدام الجرافين في العديد من التطبيقات المختلفة في مختلف المجالات.

وتشكل هذه المادة النانوية أيضاً موضوع رسائل لا حصر لها من المعلومات المضللة من جانب رافضي اللقاحات حول العالم.

يُشار إليه غالباً على أنه “مادة عجيبة”؛ فهو من بين أخف المواد المكتشفة حتى الآن. ويتكون من الكربون وتم اكتشافه في العام 1947، ولكن لم ينجح العلماء في عزله سوى في العام 2004 بفضل أبحاث الهولندي أندريه جيم والبريطاني الروسي كونستانتين نوفوسيلوف اللذين حصلا تقديراً لإنجازهما على جائزة نوبل الفيزياء في العام 2010.

يقول الباحث الارجنتيني مارسيلو ماريسكال المتخصص في تكنولوجيا النانو لوكالة فرانس برس إن هذه المادة لها خصائص كيميائية وفيزيائية فريدة مما يجعلها من “أكثر التقنيات الواعدة مستقبلاً”.

إذ تجري حالياً أبحاث على الغرافين لتصنيع أجهزة استشعار حساسة جداً وأجهزة إلكترونية مرنة للسيارات والطائرات والأقمار الصناعية خصوصا. فهو يخزن الطاقة بسهولة شديدة وهذا يجعله مادة مفضلة لبطاريات السيارات.

ويمكن أن تكون له أيضاً استخدامات في البناء والطب، ولا سيما كناقل للعلاجات الجينية والطب الجزيئي واللقاحات.

واشنطن وبكين تتبادلان الاتّهامات بسبب “نظرية المؤامرة” حول فيروس كورونا

ما هو الرابط بينه وبين اللقاحات المضادة لكوفيد؟
على غرار ما حصل مع تقنيات الاتصالات للجيل الخامس والرقائق الدقيقة، نجد اليوم الغرافين محور الكثير من نظريات المؤامرة مثل تلك التي يُطلق عليها اسم “حصان طروادة”. فوفقاً لهذه النظريات، تسعى حكومات أو شخصيات نافذة إلى “التحكم” في الأشخاص عن بُعد باستخدام مواد يتم حقنها من خلال اللقاحات المضادة لكوفيد، أو تتبع تحركاتهم عن طريق نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

ظهرت هذه الشائعات في ربيع العام 2021 بعدما سحبت كندا من السوق الكمامات الطبية التي تحتوي على الغرافين بسبب مخاطر صحية محتملة. بعد شهر، وبينما كانت حملات التطعيم ضد كوفيد تسير على قدم وساق في أوروبا والولايات المتحدة وتتقدم في أميركا اللاتينية وأماكن أخرى في العالم، بدأ مستخدمون للشبكات الاجتماعية يتحدثون عن احتواء اللقاح على مركبات “مغناطيسية” جاذبة.

روَّج هؤلاء مقاطع فيديو “لإثبات” أن اللقاحات المضادة للفيروسات تحتوي على مكونات “سرية” وضارة، بما في ذلك الغرافين وذلك على وجه الخصوص بهدف “التحكم في إرادة” الناس من خلال الخصائص المغناطيسية.

وادعى آخرون أن أكسيد الغرافين، المشتق منه، موجود في اللقاحات وهو “يغير المجال الكهرومغناطيسي” للناس ويمكن أن يتسبب بوفاتهم.