
صحة القلب
يقول الخبراء انّ أداة ذكاء اصطناعي جديدة يمكنها اكتشاف أمراض القلب بسرعة قياسية.
يمكن لأداة الكمبيوتر، التي تحاكي القدرة البشرية ولكن بدقة أكبر وبسرعة أكبر، تحليل فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب في 20 ثانية فقط أثناء وجود المريض على الماسح الضوئي.
وتعتبر هذه المدة أسرع بكثير من 13 دقيقة أو أكثر التي سيستغرقها الطبيب لفحص الصور يدوياً بعد فحص التصوير بالرنين المغناطيسي، وفقاً لمؤسسة القلب البريطانية (BHF)، التي مولت البحوث على هذه الأداة.
وتكتشف هذه التقنية أيضاً التغييرات في بنية القلب ووظيفته بدقة أعلى بنسبة 40 في المائة وتستخرج معلومات أكثر مما يستطيع الإنسان.
في السياق، خلصت دراسة جديدة إلى أنّ التقنية كانت أكثر دقة في تحليل التصوير بالرنين المغناطيسي مقارنة بعمل ثلاثة أطباء متخصصين.
وكل عام في المملكة المتحدة، يتم إجراء حوالي 120 ألف فحص بالرنين المغناطيسي للقلب ويعتقد الخبراء أنّ الأداة الجديدة ستحرر وقت الأطباء لرؤية المزيد من المرضى، مما يساعد على خفض تراكم الخدمات الصحية الوطنية للعلاج.
ويجري تطبيق أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة في مستشفى جامعة كوليدج لندن، ومركز بارتس للقلب في مستشفى بارتس هيلث، ومستشفى رويال فري، حيث يتم استخدامها حالياً على أكثر من 140 مريضاً في الأسبوع.
هناك خطط لتوسيع هذا التطبيق ليشمل 40 موقعاً آخر في المملكة المتحدة وعلى مستوى العالم في وقت لاحق من هذا العام.
وأوضح الدكتور رودري ديفيز، الذي قاد العمل: “تقرأ أداة الذكاء الاصطناعي عمليات مسح القلب المعقدة بسرعة قياسية، وتحلل بنية ووظيفة قلب المريض بدقة أكبر من أي وقت مضى،مشيرا الى” إنّ جمال هذه التكنولوجيا يكمن في أنها تحل محل الحاجة إلى طبيب الذي يقضي ساعات لا تحصى وهو يقوم بتحليل المسح يدوياً.”
وقال: “نحن نطور باستمرار التكنولوجيا لضمان أنها أفضل ما يمكن أن تكون عليه، بحيث يمكنها أن تعمل مع أي مريض يعاني من أي مرض في القلب. بعد هذا الطرح الأولي على الخدمات الصحية الوطنية، سنقوم بجمع البيانات، ومواصلة تدريب وتحسين تقنية الذكاء الاصطناعي بحيث يمكنها أن تكون في متناول المزيد من مرضى القلب في المملكة المتحدة وجميع أنحاء العالم.”
من جانبها، لفتت الدكتورة سونيا بابو نارايان، المديرة الطبية المساعدة في مؤسسة BHF واستشارية أمراض القلب الى ان “هذا تقدما كبيرا للأطباء والمرضى، وهو ما أحدث ثورة في الطريقة التي يمكننا بها تحليل صور التصوير بالرنين المغناطيسي لقلب الشخص لتحديد ما إذا كان مصاباً بأمراض القلب بسرعة أكبر، موضحةً أن الوباء أدى إلى تراكم مئات الآلاف من الأشخاص الذين ينتظرون فحوصات القلب الحيوية والعلاج والرعاية.
“وبسبب التأخير في رعاية القلب، يظلّ الناس على قوائم الانتظار، فإنهم بذلك معرضون إلى خطر الإعاقة والوفاة التي يمكن تجنبها.”
وقالت: “لذلك، من المشجع رؤية ابتكارات كهذه، والتي يمكن أن تساعد في تشخيص أمراض القلب بسرعة وتخفيف عبء العمل حتى نتمكن في المستقبل من إعطاء المزيد من مرضى القلب أفضل رعاية ممكنة في وقت قصير.”
الى ذلك، افادت BHF بأنّ التكنولوجيا ستحسن التشخيص والعلاج للعديد من أمراض القلب.
ويأمل الفريق في تطوير أداة الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر حتى تتمكن من تحديد مرض صمام القلب وعيوب القلب الخلقية، والتي تتطور في الرحم قبل ولادة الطفل.
وتم تطوير أداة الذكاء الاصطناعي باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي من تسع حالات مختلفة، بما في ذلك النوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم وتضيق الأبهر (تضيق صمام القلب) واعتلال عضلة القلب الضخامي (سماكة البطين الأيسر) واعتلال عضلة القلب المتوسعة (ضعف عضلة القلب) والداء النشواني القلبي (ترسبات بروتين غير طبيعي – اميلويد – في أنسجة القلب) ومرض فابري (اضطراب نادر وراثي في التمثيل الغذائي للدهون يؤثر على القلب).
تضمنت دراسة حول هذه التقنية، والتني نشرت في مجلة Cardiovascular Magnetic Resonance، بيانات من فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب لـ 1923 شخصاً.
وقال المدير الطبي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، البروفيسور ستيفن بوويس: “إنّ هيئة الخدمات الصحية الوطنية حريصة دائماً على استخدام التكنولوجيا الرائدة لتوفير رعاية أفضل للأشخاص المصابين بأمراض القلب.”
وتابع: “من خلال دعم الابتكارات الجديدة الواعدة، ستستمر الخدمة الصحية في التطور، وتلبية احتياجات المزيد من المرضى، وتشجيع المزيد من المبتكرين على التقدم بأفكار يمكن أن تحدث فرقاً وتغيّر حياة الناس.”