الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أوروبا بين العطش الرقمي والطموح التكنولوجي: مراكز الذكاء الاصطناعي تستهلك المياه وتفاقم القلق البيئي

تسعى أوروبا لتكريس موقعها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، غير أن هذا الطموح يصطدم بتحدٍّ بيئي متزايد: ندرة المياه.

فقد أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطة لتوسيع سعة مراكز البيانات في القارة إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات السبع المقبلة، ما أثار تحذيرات من خبراء البيئة بشأن تفاقم أزمة المياه، خصوصًا في دول الجنوب الأوروبي التي يعاني نحو 30% من سكانها من “إجهاد مائي دائم”، وفق تقرير لشبكة “سي إن بي سي”.

وتعتمد مراكز البيانات على كميات ضخمة من المياه لتبريد الخوادم، ما جعل توسع شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أمازون” و”مايكروسوفت” و”ميتا” يثير اعتراضات في بلدان تشهد جفافًا مستمرًا كإسبانيا واليونان. وقال أستاذ سياسات المياه في جامعة أوكسفورد، كيفن غريكس، إن بناء هذه المراكز في مناطق شبه قاحلة يعكس “غياب التفكير المتكامل”، محذرًا من تغليب المصالح الاقتصادية على الاستدامة البيئية.

في إسبانيا، تواجه خطط “أمازون” لبناء مراكز بيانات في إقليم أراغون معارضة من المزارعين الذين يخشون من استنزاف حصصهم المائية، بينما تشهد بريطانيا جدلاً مماثلاً بعد اختيار قرية كولهام لإنشاء أول “منطقة نمو للذكاء الاصطناعي”، قرب خزان المياه الجديد الأول منذ ثلاثة عقود.

من جهتها، تؤكد المفوضية الأوروبية أن مبادرة الحوسبة الفائقة (EuroHPC) تراعي مبادئ الاستدامة، مشيرة إلى أن الحاسوب العملاق “JUPITER” في ألمانيا يعمل بالطاقة المتجددة ويعيد استخدام الحرارة الناتجة عنه.

لكن خبراء يرون أن المشكلة تتجاوز استهلاك المياه المباشر، إذ إن أكثر من نصف “البصمة المائية” لمراكز البيانات ناتج عن إنتاج الطاقة والرقائق الإلكترونية.

وللتخفيف من الأثر البيئي، تختبر شركات مثل “مايكروسوفت” مراكز بيانات لا تستخدم المياه مطلقًا، فيما تعتمد منشآت أخرى كـ”Start Campus” في البرتغال على تحلية مياه البحر وإعادة تدويرها.

ورغم أن هذه المراكز تُعدّ شريانًا حيويًا للاقتصاد الرقمي الأوروبي، فإن العلماء يحذرون من أن سباق الذكاء الاصطناعي قد يحوّل القارة الخضراء إلى “قارة عطشى”، في ظل القيود التي بدأت دول مثل هولندا وإيرلندا بفرضها على بناء مراكز بيانات جديدة بسبب نقص المياه والطاقة.

وتشير وكالة البيئة الأوروبية إلى أن ثلث سكان القارة يعيشون بالفعل تحت ضغط مائي خطير، ما يجعل من “العطش الرقمي” تهديدًا بيئيًا متصاعدًا في قلب الطموح التكنولوجي الأوروبي.

    المصدر :
  • العربية