
العلماء يتمكنون من الاحتفاظ بقطرات في شكل سائل عند درجة حرارة -44 !
أظهرت دراسة جديدة أن نقطة التجمد النهائية للمياه قد انخفضت للتو. تمكن العلماء في تكساس من تقليل الحد الأقصى عندما يتجمد الماء (2 درجة مئوية) إلى -47.2 درجة فهرنهايت (-44 درجة مئوية)، بانخفاض من -36.4 درجة فهرنهايت (-38 درجة مئوية).
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: حقق الخبراء سجلهم باستخدام قطرات بحجم اثنين نانومتر في القطر، أي حوالي مليون مرة أصغر من ندفة الثلج.
ويقولون إنّ أبحاثهم مهمة لأن نقطة تجمد قطرات الماء الصغيرة تلعب دوراً مهماً في بقاء الحيوانات على قيد الحياة في البيئات الباردة.
إنّ قطرة ماء مجمدة داخل خلية حيوانية تؤدي إلى تمزق الخلية والموت.
إنّ فهم الظروف التي تؤدي إلى تكوين الجليد يمكن أن يساعد أيضاً في البحث في علوم الكواكب، مثل تقييم الظروف في عوالم أخرى. في السابق، من المعروف أنّ أي قطرة ماء تتجمد عند أي درجة حرارة تتراوح بين 32 F فهرنهايت و -36.4 F فهرنهايت (0 إلى -38 درجة مئوية).
تحت درجة الحرارة هذه، كان التجميد حتمياً، حتى الآن، وفقاً لمؤلفي الدراسة في جامعة هيوستن.
وقالوا: ‘التحول من الماء إلى الجليد لعدد قليل من نانودروبليتس يلعب دوراً حاسماً في الطبيعة بما في ذلك تغير المناخ، والفيزياء الدقيقة من الغيوم، وآلية بقاء الحيوانات في البيئات الباردة، ومجموعة واسعة من التقنيات”.
“توفر النتائج فهماً للظواهر الطبيعية المختلفة وتوفر طريقاً لتصميم المحاكاة الحيوية الفائقة المضادة للتجمد أو الأسطح الملساء المملوءة بالسوائل”.
في عام 2011، أبلغ باحثون من جامعة يوتا عن انخفاض درجة تجمد المياه إلى -55 F فهرنهايت (-48 درجة مئوية). لكن مؤلف هذه الدراسة الجديدة، الأستاذ هادي قاسمي من جامعة هيوستن، وصف هذا النطاق بأنه ‘مثير للجدل’.
وقال ل MailOnline: “‘حتى الماء السائل موجود في هذا النطاق، ويمكنه البقاء على قيد الحياة فقط ميلي ثانية قبل تشكيل الجليد.”
إن تحويل الماء إلى جليد هو أحد أسرار العلم العظيمة، وفقاً للفريق، وكيف ولماذا يحدث هو موضوع تدقيق مكثف.
للماء في الواقع بعض الخصائص الغريبة، على عكس السوائل الأخرى، فهو يصبح أقل كثافة حين يتجمد. هذا هو السبب في أنّ كتل جليد الماء تطفو على الماء السائل بدلاً من الغرق في القاع.
يتمدد الماء السائل عندما يبدأ في الوصول إلى نقطة التجمد، والتي تمثل البحيرات المتجمدة من الأعلى بدلاً من القاع. بشكل مثير للدهشة، إنّ أصغر نانودروبليت من الماء التي يمكن أن تشكل الجليد هي بحجم 90 من جزيئات الماء فقط، أي عِشر حجم أصغر فيروس.
لمعرفة المزيد عن تبلور الماء في الجليد على المستوى الجزيئي، وضع الفريق قطرات صغيرة بحجم اثنين نانومتر في اتصال مع واجهات لينة، مثل المواد الهلامية والدهون.
ووجد الباحثون أنهم كانوا قادرين على الحفاظ على قطرات صغيرة بشكل سائل وصولاً الى -47.2 F فهرنهايت عن طريق وضعها في اتصال مع الأسطح الناعمة.
يعتقد أنّ قمع التنوي الجليدي، وهي العملية الأولية التي تحدث في تكوين بلورة من محلول، كان بسبب الضغط على القطرات من الواجهة اللينة.
وقال البروفيسور قاسمي: “لقد وجدنا أنه إذا كانت قطرة الماء على اتصال بواجهة ناعمة، فقد تكون درجة حرارة التجمد أقل بكثير من الأسطح الصلبة.”
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لنانومتر قليلة من قطرات الماء تجنب التجميد وصولاً الى -44 C إذا كانت على اتصال مع واجهة لينة.
من المعروف بالفعل أنّ نقطة تجمد الماء تنخفض أثناء الضغط، كما يوضح الدكتور كريستوفر س. بيرد من جامعة ويست تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في الدراسة.
وقال: “بالنسبة لمعظم السوائل، فإنّ الضغط يرفع درجة الحرارة التي يتجمد فيها السائل إلى صلب. ووجد الباحثون أنهم كانوا قادرين على الحفاظ على قطرات صغيرة مثل السائل وصولاً الى -47.2 F فهرنهايت عن طريق وضعها في اتصال مع الأسطح الناعمة.
“يتم تشكيل مادة صلبة عندما تصبح الجزيئات السائبة المتعرجة للسائل منخفضة بما يكفي وقريبة بما يكفي لتشكيل روابط مستقرة تثبتها في مكانها.”
“عندما نمارس الضغط على سائل، فإننا نجبر الجزيئات على الاقتراب من بعضها البعض. وبالتالي يمكن أن تشكل روابط مستقرة وتصبح صلبة حتى لو كانت درجة حرارتها أعلى من نقطة التجمد عند الضغط القياسي”.
‘المياه فريدة من نوعها إلى حد ما. تنتشر جزيئات الماء عندما ترتبط في بنية بلورية صلبة”. “هذا الإجراء المنتشر لجزيئات الماء أثناء التجميد يعني أيضاً أنّ الضغط على الماء يقلل من نقطة التجمد”. إنّ معرفة كيف تتجمد المياه، هي المفتاح للعديد من العمليات الطبيعية والتكنولوجية.
ويقول فريق جامعة هيوستن أنّ الدراسة الجديدة يمكن أن تساعد أيضا في التنبؤ بالمناخ وظروف السحب والحفظ بالتبريد للأعضاء والتقنيات المعرضة لظروف الجليد مثل الطائرات وتوربينات الرياح.