
متجر لشركة "أبل"
تلقت شركة «أبل» ضربة قضائية كبيرة، بعدما ألزمتها هيئة محلفين أميركية بدفع نحو 5.72 مليار دولار لشركة «تاكشن تكنولوجي»، على خلفية انتهاك براءتي اختراع مرتبطتين بتقنية ردود الفعل اللمسية المستخدمة في أجهزة «آيفون» و«أبل ووتش».
وتدور القضية حول تقنية «تابتيك إنجن» التي تطورها «أبل» لتوفير الاهتزازات والاستجابات اللمسية التي يشعر بها المستخدم عند الضغط على الأزرار أو تنفيذ إجراءات مختلفة على الجهاز، إضافة إلى استخدامها في التنبيهات والإشعارات.
وفي حكم صدر في 25 سبتمبر 2026، خلصت هيئة المحلفين في محكمة اتحادية بمدينة سان دييغو إلى أن «أبل» انتهكت مطالبات في براءتي اختراع مملوكتين لشركة «تاكشن»، وحكمت للشركة بتعويضات قدرها 5,721,961,750 دولاراً، وفق تقرير نشره موقع «إنغادجت».
وأظهر نموذج الحكم أن «تاكشن» نجحت في إثبات انتهاك «أبل» لمطالبتين في إحدى براءتي الاختراع، ولمطالبة واحدة في البراءة الأخرى.
لكن هيئة المحلفين لم تجد أن الانتهاك كان متعمداً، ما يعني أنها خلصت إلى وقوع الانتهاك، من دون اعتبار أن «أبل» كانت تعلم مسبقاً أنها تنتهك حقوق «تاكشن».
كما رفضت الهيئة دفاع «أبل» القائل إن المطالبات الثلاث محل النزاع غير صالحة، ما مهّد الطريق لتحديد قيمة التعويضات المستحقة للشركة المدعية.
وتُعد قيمة الحكم، التي تتجاوز 5.7 مليار دولار، من أكبر أحكام التعويضات في قضايا براءات الاختراع في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».
أبل تنفي استخدام تقنية تاكشن وتعتزم الاستئناف
رفضت «أبل» الحكم، مؤكدة أنها لا تستخدم تقنية «تاكشن»، وأن نظام «تابتيك إنجن» الخاص بها يختلف بصورة جوهرية عن التكنولوجيا التي تغطيها براءات الشركة المدعية.
كما اعترضت الشركة على قيمة التعويضات التي أقرتها هيئة المحلفين، معتبرة أن المبلغ لا يستند إلى الأدلة التي قُدمت خلال المحاكمة.
وأعلنت «أبل» عزمها استئناف الحكم، ما يعني أن القضية لم تصل بعد إلى نهايتها القضائية. كما تتيح إجراءات ما بعد المحاكمة للشركة الطعن في قيمة التعويضات قبل انتقال القضية إلى مرحلة الاستئناف.
في المقابل، رحبت «تاكشن» بالحكم، وقال محامي الشركة إن نتيجة المحاكمة أكدت حقوقها المتعلقة ببراءات الاختراع، بعد أكثر من خمس سنوات من التقاضي.
ما تقنية «تابتيك إنجن»؟
قدمت «أبل» تقنية «تابتيك إنجن» للمرة الأولى مع «أبل ووتش» عام 2014، بهدف توفير ردود فعل لمسية أكثر دقة للمستخدم.
ويعتمد النظام على مشغّل رنيني خطي بدلاً من محركات الاهتزاز التقليدية، ما يمنح «أبل» قدرة أكبر على التحكم في حركة الكتلة داخل المكوّن.
وسمح ذلك بإنتاج مجموعة متنوعة من الإحساسات اللمسية، بدءاً من الاهتزازات والنقرات، وصولاً إلى محاكاة إحساس يشبه نبضات القلب.
وبعد نجاح التقنية في «أبل ووتش»، وسعت الشركة استخدامها لتشمل منتجات أخرى، وعلى رأسها أجهزة «آيفون».
كيف بدأت القضية؟
رفعت «تاكشن» دعوى قضائية ضد «أبل» في أبريل 2021، متهمة الشركة بانتهاك براءتي اختراع تتعلقان بتقنيات توليد الاهتزازات اللمسية.
وبحسب القضية، استخدمت تصميمات أقدم من «تابتيك إنجن» نوابض لولبية لتوفير مقاومة مضبوطة للكتلة المتحركة، إلى جانب قضيب مركزي للمساعدة في تحديد موضعها.
أما التصميمات الأحدث التي تناولتها القضية، فتستخدم هياكل مرنة مع سائل مغناطيسي، أو ما يعرف بـ«الفيروفلويد»، لتحديد موضع الكتلة المتحركة وتوفير المقاومة المطلوبة.
وتغطي براءتا الاختراع تقنيات لمشغلات لمسية قادرة على إنتاج اهتزازات يمكن للمستخدم الشعور بها.
واتهمت «تاكشن» شركة «أبل» بالحصول على سماعتي «كانون» اللتين تستخدمان تقنيتها، ثم إجراء هندسة عكسية لهما، وهو ما شكّل جزءاً من النزاع بين الطرفين.
القضية كانت قد انتهت لصالح أبل في 2023
جاء الحكم الحالي بعد مسار قضائي معقد. ففي عام 2023، حكم قاضٍ اتحادي في سان دييغو لصالح «أبل»، وخلص إلى عدم ثبوت انتهاك الشركة لبراءات «تاكشن»، لتنتهي القضية في تلك المرحلة من دون محاكمة أمام هيئة محلفين.
لكن محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية أعادت إحياء القضية في أغسطس 2025، بعدما خلصت إلى أن المحكمة الأدنى أخطأت في التعامل مع بعض الأدلة وشهادة خبير «تاكشن»، إضافة إلى تفسيرها نطاق مطالبات براءات الاختراع.
وأعادت محكمة الاستئناف القضية إلى المحكمة الأدنى لمواصلة الإجراءات، قبل أن تنتهي المحاكمة الجديدة في سبتمبر 2026 بقرار هيئة المحلفين أن «أبل» انتهكت مطالبات في براءتي اختراع تابعتين لـ«تاكشن»، مع تحديد التعويضات بأكثر من 5.7 مليار دولار.
ومع إعلان «أبل» نيتها الاستئناف، يبقى الحكم خاضعاً لمزيد من الإجراءات والطعن القضائي، قبل أن تصبح قيمة التعويضات نهائية.