
شبكة عنكبوت
كشفت دراسة جديدة أنّ العناكب تستخدم شبكاتها كمعينات سمعية عملاقة لتضخيم الاهتزازات الصوتية عبر أرجلها.
ووفقاً لدراسة نشرها موقع “ديلي ميل”، وترجمها “صوت بيروت إنترناشونال”، فقد شرع باحثون من جامعة بينغهامبتون في فهم كيفية اكتشاف العناكب للأصوات وبالأخص الأنواع المعروفة بالجرم السماوي.
وجدوا أنّ العناكب تستخدم شبكاتها كمصفوفات سمعية ممتدة لالتقاط الأصوات، والتي يتم اهتزازها بعد ذلك من خلال أرجلها.
يمكن أن تعطي هذه التقنية العناكب تحذيراً مسبقاً من فريسة أو حيوانات مفترسة قادمة، وفقاً للفريق.
أظهرت الدراسات السابقة أنه عندما يهتز شيء ما على الشبكة، فإنّ العناكب سريعة الاستجابة، ومع ذلك، في دراستهم الجديدة، أظهر الفريق لأول مرة أنّ العناكب تلتفت أيضاً أو تنحني أو تتسطح استجابة للأصوات في الهواء.
بنفس الطريقة التي نستخدم بها طبلة الأذن، تكتشف العناكب اهتزازات ضئيلة من خلال الأعضاء الحسية عند أطراف أرجلها.
من المعروف أنّ العناكب من نوع “الجرم السماوي” تصنع شبكات كبيرة، مما يخلق مساحة سطحية ضخمة حساسة للصوت تصل إلى 10000 مرة أكبر من العنكبوت نفسه.
لاختبار الخصائص الصوتية على الشبكة العنكبوتية، وضع الباحثون عناكب من نوع الجرم السماوي وهي تنسج شبكتها داخل إطار في غرفة عازلة للصوت تماماً.
بمجرد بناء الشبكة، قام الباحثون بتشغيل صوت نقي على بعد 9.8 قدم (ثلاثة أمتار)، لمعرفة ما إذا كانت العناكب ستتفاعل أم لا.
بشكل مثير للدهشة، وجد الفريق أنّ العناكب استجابت للصوت عند مستويات منخفضة تصل إلى 68 ديسيبل.
ثم وضعوا مصدر الصوت بزاوية 45 درجة، لمعرفة ما إذا كان هذا يؤثر على سلوك العناكب، ووجدوا أنّ الحيوانات يمكنها معرفة مصدر الصوت بدقة 100٪.
باستخدام الليزر، أكد الفريق أنّ الشبكة تهتز عبر مجموعة كبيرة من الترددات.
قال البروفيسور رون مايلز، الذي قاد الدراسة: “بالطبع، السؤال الحقيقي هو، إذا كانت الشبكة تتحرك بهذه الطريقة، فهل هذا يعني أنّ العنكبوت يسمع من خلالها؟ هذا سؤال يصعب الإجابة عليه.”
من خلال الانحناء والتمدد، قد تغير العناكب توتر الشبكة، مما يساعدها على ضبط ترددات مختلفة، وفقاً للباحثين.
يشير هذا إلى أنّ العناكب قد تكون قادرة على تخصيص شبكتها لسماع أصوات معينة.
قال البروفيسور مايلز:” من المعقول تخمين أنّ عنكبوتاً مشابهاً على شبكة مماثلة سيستجيب بطريقة مماثلة”، وتابع قائلاً: “لكن لا يمكننا استخلاص أي استنتاجات حول ذلك، لأننا اختبرنا نوعاً معيناً من العنكبوت الذي يصادف أنه شائع جداً”.
إلى جانب تحسين فهمنا لسلوك العنكبوت، يشير الباحثون إلى أنّ النتائج يمكن أن تساعد في اختراع تصميمات ميكروفون جديدة.
وأضاف البروفيسور مايلز أنّ العنكبوت هو في الحقيقة دليل طبيعي على أنّ هذه طريقة قابلة للتطبيق لاستشعار الصوت باستخدام قوى لزجة في الهواء على ألياف رقيقة.
وقال: “إذا كان الأمر يعمل في الطبيعة، ربما يجب أن نلقي نظرة فاحصة عليه.”