الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قريباً يمكن للبشر التحدث إلى الحيتان!

ترجمة صوت بيروت إنترناشونال
A A A
طباعة المقال

أطلق فريق من العلماء الدوليين مؤخراً مشروعاً طموحاً للاستماع إلى محادثات “حيتان العنبر” ووضعها في سياق وترجمتها، بهدف “التحدث” إلى هذه الحيوانات البحرية المهيبة.

وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” وجاء فيه ..

إنّ هذه المبادرة، التي تدعى مشروع CETI (مبادرة ترجمة الحيتانيات)، تقوم على تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتفسير نقر الأصوات، أو كوداس” codas،” والتي تقوم حيتان العنبر بها للتواصل مع بعضها البعض.

يستخدم الباحثون معالجة اللغة الطبيعية أو البرمجة اللغوية العصبية، وهو حقل فرعي من الذكاء الاصطناعي يركز على معالجة اللغة البشرية المكتوبة والمنطوقة، والتي سيتم تدريبها على أربع مليارات “كوداس” تابعة لحوت العنبر.

الخطة هي أن يربط الذكاء الاصطناعي كل صوت بسياق معين، وهو إنجاز سيستغرق خمس سنوات على الأقل، وفقاً للباحثين.

إذا حقق الفريق هذه الأهداف، فستكون الخطوة التالية هي تطوير ونشر روبوت دردشة تفاعلي يشارك في حوار مع حيتان العنبر التي تعيش في البرية.

وقال مايكل برونشتاين، قائد التعلم الآلي لمشروع CETI، لـ Hakai: “إذا اكتشفنا أنّ هناك حضارة بأكملها تحت الماء، ربما سيؤدي ذلك إلى بعض التحولات في الطريقة التي نتعامل بها مع بيئتنا.”

“وربما سيؤدي ذلك إلى مزيد من الاحترام للعالم الحي.”

يملك حوت العنبر دماغ أثقل بخمس مرات من البشر ويعتبر أيضاً الأكبر على وجه الأرض.

على الرغم من أنّ العقول قد تكون مختلفة، فإنّ كل من الحيتان والبشر لديهم نظام اتصالات معقد ويعيشون في مجموعات عائلية.

قال البروفيسور دان تشيرنوف من كلية ليون إتش شارني للعلوم البحرية في جامعة حيفا، وهو أحد قادة المشروع: “هذه الثدييات تصدر صوت النقر على ترددات مختلفة عندما يكونون بصحبة حيتان أخرى. والسؤال هو، هل هذا مجرد رمز بسيط أو لغة حقيقية؟

“في الوقت الحالي، إنّ قاعدة بياناتنا ليست شاملة بما يكفي لمعرفة الإجابة على هذا السؤال.”

“ومع ذلك، مع تقدم التعلم الآلي، واللغويات المتقدمة، أدركنا أنه إذا جمعنا ما يكفي من البيانات حول أصواتهم، والسياق الذي يتم فيه استخدام هذه الأصوات وفهمها وفهم سلوكهم ودوافعهم وراء هذه الأصوات، يمكننا بعد ذلك تطوير خوارزمية ستحدد ما إذا كانت لديهم لغة أصلية.”

شارك جون بولسون من كلية هارفارد للهندسة والعلوم التطبيقية، والتي هي جزء من مشروع CETI في بيان: ” وضع CETI خطة خمسية تشمل نشر العشرات من الأجهزة المتطورة للاستماع إلى اتصالات حوت العنبر، وتفسير أصواتهم، ومن ثم محاولة التواصل معهم مرة أخرى.”

“سيحتاج فريق الباحثين متعدد التخصصات إلى تطوير التقنيات الروبوتية الأكثر حساسية حتى الآن للاستماع إلى أصوات الحيتان ووضعها في سياقها؛ تصميم مجموعة من الهواتف المائية لدراسة مجموعة من الحيتان؛ وبناء خط أنابيب بيانات كبيرة لفحص البيانات المسجلة وفك تشفيرها باستخدام التعلم الآلي المتقدم، ومعالجة اللغة الطبيعية، وعلوم البيانات.”

ويشمل المشروع، الذي بدأ في عام 2020، خبراء من جامعة هارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكلية إمبريال كوليدج لندن، وجامعة مدينة نيويورك، وجامعة حيفا، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومعهد التبادل العلمي.

وقد بدأ الباحثون بالفعل عملهم من خلال تطوير أجهزة لينة غير مضرة يتمّ تعليقها على الحيتان لجمع الأصوات وغيرها من البيانات.

ستكون الأجهزة فريدة من نوعها لذلك يجب أن تلتصق بجلد الحوت دون التسبب في ضرر ويجب أن تتحمل سرعات تصل إلى 30 ميلاً في الساعة، وأعماق تصل إلى 6,561 قدماً ودرجات حرارة منخفضة تصل إلى بضع درجات فهرنهايت.

ويجري حالياً اختبار نموذج أولي، يستخدم أكواب شفط مستوحاة من الأخطبوط والحبار، وهي فريسة الحوت الطبيعية.

وقد أدى استخدام مثل هذه التصاميم إلى أكواب يمكن أن يتمّ وضعها بلطف ولكن بحزم على الحوت.

تم إجراء الاختبار فقط في بيئة معملية، وهو أمر واعد، ولكن الخطوة التالية هي نقل الأجهزة إلى الحيتان في المحيط المفتوح.

يضم النموذج الأولي ما يصل إلى ثلاثة هواتف مائية يمكن أن توفر سياقا ًحول اتجاه الاتصالات بين الحيتان.

بمجرد أن يجمع الفريق أربع مليارات كوداس، ستقوم البرمجة اللغوية العصبية بعد ذلك بتطوير “نظام مشابه لنماذج اللغة البشرية التي تولد عبارات الحوت الصحيحة نحوياً والتي سيتم تحميلها على مجموعة chatbot للمحيط المفتوح.

ومع ذلك، يعترف باحثو CETI بأنّ بحثهم عن المعنى في كوداس الحوت قد لا يظهر أي شيء مثير للاهتمام، لكنهم يعرفون أن هذا العمل الفذ يستحق الاستكشاف.

وقال ديفيد غروبر، عالم الأحياء البحرية في جامعة سيتي في نيويورك وقائد البرنامج، لمجلة هاكاي: “نحن نفهم أن أحد أكبر المخاطر التي قد تواجهنا هو أنّ الحيتان يمكن أن تكون مملة بشكل لا يصدق”.

“لكننا لا نعتقد أن هذا هو الحال. في تجربتي كعالم أحياء، كلما نظرت حقاً إلى الحيوانات عن كثب، لم يكن هناك وقت شعرت فيه بخيبة أمل.”